ثقافية

  “سفر البوعزيزي “رحلة استشرافية إلى الأفق

المراقب العراقي/ متابعة…

منطلقنا في دراسة ديوان شعر سفر البوعزيزي للشاعر سامي نصر هو تجسيد من خلال المقام الذي نقصد به «الوضعية الملموسة التي أجري فيها الخطاب وأنتج وهي وضعية تضم زمان القول ومكانه وهوية المتخاطبين، وكل ما يحتاج إلى معرفته لفهم القول وحسن تقديره.

يمثل هذا الديوان رحلة استشرافية إلى الأفق جمعت تحت ظلال العنوان “سفر البوعزيزي” والعنوان هو نظام سيميائي تتضافر فيه مجموعة من العلامات وهو يمثل النص بأكمله وهو المفتاح الذي تلج به إلى عالم النص.

ويشكل العنوان «مرتكزا دلاليا يجب أن ينتبه عليه فعل التلقي بوصفه أعلى سلطة تلق ممكنة ولتميزه بأعلى اقتصاد لغوي ممكن ولاكتنازه بعلاقات إحالية مقصدية حرة إلى العالم وإلى النص وإلى المرسل»(12)، كما أن العنوان يشكل «نقطة مركزية أو لحظة تأسيس بكر يتم بها العبور إلى النص»(13)

والعنوان الذي اختاره الشاعر سامي نصر “سفر البوعزيزي “يعتبر مركز التأسيس لعالم يريد أن يسري به عن طريق مشاهد مختلفة، والعنوان في بنيته التركيبية هو جملة اسمية، والاسم لا يقترن بزمان، وإنما يدل على الثبوت والسفر هو بداية الرحلة نحو الذكرى، الحلم، القصيدة، الوجع، الرغبة.

وشخصية البوعزيزي الموظفة كواقع وقناع وستار هي كشف وجه آخر للمعاناة ورفيق للذات سفرها، كما تمثل كلمة “سفر” بالكسر ديوانا يصب فيه الشاعر كل الطموحات والآمال والآهات والانكسارات التي ولدت في رحم المجتمع.

فالعنوان إذن يرتبط بدلالة سياقية تمثلت في الكشف عن الغموض والإبهام، السفر هنا هو التصريح بما كان وما لم يكن وما سيكون، السفر هنا يمثل كل أشكال البوح ونبذ المكبوت.

وقد جاء المقام هنا بأن العنوان مستلهم من شخصية وظفها الشاعر كرمز وطني ثوري حارب هذا المكبوت، ورفض الواقع المر، والبوعزيزي في هذا السياق هو قناع وهو في الوقت نفسه يمثل الكشف والتجلي ومحو كل أشكال الغياب من على وجه الأرض وعلى ذلك تظهر لنا مقامات عدة تصور حال المخاطب والرسالة وحال الزمان والمكان من خلال الوصول إلى الحقيقة وكشف النقاب عن المستور

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى