ثقافية

“طبيبة في بيت البرزنجي” رواية عن جذور العولمة الرأسمالية لاستعباد الآخرين

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي…

يرى الروائي والقاص عبد الامير المجر ان ” طبيبة في بيت البرزنجي” رواية تتحدث عن جذور العولمة الرأسمالية في عقول الدهاة الماكرين الذين يجيدون لعبة استعباد الآخرين ، وفيما اشار الى الرواية تشيكية تدور أحداثها في العراق في نهاية عشرينيات الماضي، اوضح ان موضوعها يشابه شروط البنك الدولي وصندوق النقد الدولي على الدول و وكيفية استملاكهما للدول وثرواتها.

وقال المجر في قراءة نقدية خص بها (المراقب العراقي): قرأت قبل سنين عملا روائياً بعنوان “طبيبة في بيت البرزنجي” لمؤلفته “ايلونا بورسكا” وهي كاتبة تشيكية متخصصة في علم الاجتماع ومارست مهنة الصحافة، ولها اعمال روائية عدة لاقت نجاحاً كبيرا في بلدها وخارجه، وبحكم خبرتها بأحوال المجتمعات، صارت كتاباتها الروائية سيريّة، وتحديداً سير الناس البسطاء والمجهولين الذين اهتمت بهم، فهي تقول؛ ان كل حياة انسانية تشكل موضوعاً لرواية! .

وأضاف : ان الرواية التي نحن بصددها، تتحدث عن طبيبة اسمها “فلاستاكا لوفا” أتت بغداد في العشرينيات والثلاثينيات من القرن المنصرم واستأجرت بيت البرزنجي في “حي الميدان” في الباب المعظم والذي سيكون لاحقاً “مستوصفاً” “تشيكوسلوفاكياً” في بغداد، ومن اسم البيت جاء عنوان الرواية “التسجيلية” التي نطل من خلالها على رحلة فتاة اختارت المغامرة طريقاً للإكتشاف والبحث عن عمق الاشياء، وبعد ان تعكسها الروائية “بورسكا” بطريقة بارعة، استحقت ان يعاد بسببها طبع الرواية للمرة السادسة، وان التي بين ايدينا هي الطبعة العربية التي جاءت بأكثر من(460) صفحة من القطع الكبير وبحرف صغير نسبياً.

وتابع: لقد لفت انتباهي من بين المشاهد والمواقف العديدة، ماروته البطلة في الصفحة (203) حيث تكون في كركوك، وتذكر ان علماء آثار اميركيون اكتشفوا قرب المدينة في نهاية العشرينيات بقايا المدينة الآشورية “نوزي” حيث قصر الحكام المشيد قبل ثلاثة آلاف وخمسمائة سنة، برسومه الجميلة وجدرانه المشيدة بعناية ومن ضمن ما اكتشفوه ايضاً الواحاً طينية (قانونية) مكتوبة بالحروف المسمارية، ولعل ما مكتوب عليها هو ما دعانا لكتابة هذه السطور.

وأستطرد: رجل داهية اسمه “تيهيبتلي” وامرأة لا تقل دهاءً عنه اسمها “تولبنيه” من يقرأ قصتهما المكتوبة في هذه الالواح، او الفقرات “القانونية” التي فرضاها على أهل زمانهما، سيتأكد من ان للعولمة الرسمالية جذوراً تلتقي عندها عقول الدهاة الماكرين الذين يجيدون لعبة استعباد الآخرين بأساليب مختلفة متجددة، وخلاصة حكاية تيهيبتلي وتولبنيه التي لاتخلو من طرافة، وكما تقول الالواح، ان بيع وشراء الارض وقتذاك كان محرماً، اذ بعد ان يموت الأب الذي يمتلك ارضاً يتم تقسيمها بين ابنائه بالتساوي، لكن “تيهيبتلي” توصل الى فكرة ستجعله يسيطر على معظم الاراضي حيث عرض على الفلاحين مبلغاً من المال، غير كبير، لقاء امر واحد، هو ان يقوموا بتبنيه، اي اعتباره ابناً لهم، وفي النهاية كان له اكثر من مائة من الآباء بالتبني!! وعندما مات هؤلاء كان له نصيب من الأرض يعادل نصيب كل ابن من أبنائهم، الأمر الأدهى هو إن أولاد هذا الرجل الداهية، وبعد أن تمكن والدهم من إحكام سيطرته على الناس بهذه الطريقة واصلوا الأسلوب نفسه لتوسيع ممتلكاتهم ولم تصل المحاكمات التي أقامها الأبناء الشرعيون ضد “تيهيبتلي” في حينه إلى نتيجة، لان أولاد وأحفاد هذا الماكر احتفظوا بالألواح التي تتضمن التسجيل الرسمي لعمليات تبني “المرحوم” واستمرت محفوظة حتى عصرنا هذا! … حكاية “السيدة الغنية تولبنيه” لا تقل غرابة، اذ كانت هذه المرأة “الفاضلة” والمحبة للخير! تتبنى عشرات الفتيات الفقيرات بناتاً لها، لكن بشرط واحد هو إن يحق لها عقد قرانهن على من تشاء لقاء رسم مالي معين وحين يموت الرجل الأول للبنت يحق لها تزويج الأرملة بالطريقة نفسها حتى المرة الحادية عشرة بعدها تخرج الأرملة “بحرية”! من دار السيدة ولم تذكر الألواح ان فتاة واحدة خرجت (حرة) من بيت (الأم الطيبة)! هذه.

وختم :ان موضوع الرواية سيحلينا الى موضوع موضوع سياسي واقتصادي نعيشه ونعايشه يوميا في الوقت الراهن فلاشك إن الذي يقرأ شروط البنك الدولي وصندوق النقد الدولي وكيفية استملاك الدول وثرواتها عبر القروض التي تمنحها للدول بفوائد كبيرة، وكيفية تبنيهما “الزعماء” الذين يتوزعون بقاع الأرض من اجل رعاية مصالح الدول الاستعمارية الكبرى، ومن يقرأ هذه الحكاية سيقول حتما.. ما أشبه الليلة، بثلاثة آلاف وخمسمائة عام خلت!! ان هذا النوع من الادب يستجلي سطور التاريخ ويعيد قراءتها بطريقة عذبة توصلها لأكبر عدد من القراء.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى