غرفة السكن
د. إبراهيم مصري النهر…
على عتبة الغرفة وقفت، أتأمل الفوضى، ملاءة السرير منكمشة من الوسط، منسحبة عن المرتبة من طرف ومن الطرف الآخر متدلية، وسادة صغيرة على السرير كسوتها منسحبة إلى المنتصف، أبدلت الملاءة بأخرى أحضرتها معي، أدخلت حوافها تحت المرتبة، تقوقعت على نفسي في مضجعي من شدة البرد، أضم ساقيَّ إلى صدري وأطوقهما بذراعيَّ، انخفضت المرتبة بي مع أن وزني خفيف؛ كأن حملا زائدا يرافقني إلى مضجعي، أطلَّت من أجندة يومي المنصرف صور المرضى الذين مررت عليهم، وهم يلتقطون بصعوبة أنفاسهم بعد أن نهش الفيروس رئاتهم.
دق الجوال؛ أدخلَت الصور رؤوسها في الأجندة، اعتدلت في جلستي، وضعت الوسادة خلف ظهري، فاجأني المتحدث بخبر إصابة زميلة لنا بكورونا، ويسأل عن مكان شاغر لها بالرعاية.
تسمَّرت عيناي للحظات، نظرت بعدها إلى مرآة المزينة، وجدتها تراقبني بنظراتها قلقة، مضطربة، نظرت إليها بشزر وأشحت بوجهي.
كوب الماء لنصفه على منضدة السرير، تحوم حوله هاموشة، أخذته إلى المطبخ وأتيت بغيره، تجرعت بعضا منه لأخفف من مرارة الغصة، أطفأت المصباح، وضعت رأسي على الوسادة، جذبت الغطاء إلى كتفيَّ، أنارت في ذهني صورتنا ونحن في جنازة زميل لنا الأسبوع الماضي، قلت في نفسي: يا ترى الدور على من؟!



