“ابن سينا في المدينة الإلكترونية” شخصية من القرن الرابع للهجرة أمام كائنات متغولة

المراقب العراقي/متابعة…
يحتفي كتيب «ابن سينا في المدينة الإلكترونية» للكاتب المغربي سعيد موزون، بشخصية ابن سينا باعتبارها شخصية تاريخية قادمة من القرن الرابع للهجرة، لتجد نفسها بالصدفة أمام كائنات إلكترونية متغولة، غازية، مستحوذة على عقول المتعلمين. ويمكن اختزال فحوى المسرحية، التي تتكون من مشهدين، يتضمنان سبع عشرة شخصية في ذلك الصراع الدائر بين الكتاب والوسائل الإلكترونية، التي استحوذت على الإنسان. وأمام تغول تلك الوسائل، تنبري شخصية ابن سينا الآتية من كبد التاريخ، إذ يصورها النص المسرحي باعتبارها شخصية منقذة، شافية من هيمنة سكان المدينة الإلكترونية، وهم: الفيسبوك، الواتساب، اللوحة الإلكترونية، الهاتف النقال، التويتر، والتلفزيون. تسخر هذه الشخصيات الإلكترونية من ابن سينا والكتاب، ينتهي الأمر بسجنهما، يحاول الكتاب تخليص ابن سينا، يُربط هو الآخر بحبل، إنه اعتقال مقرون بعدم إفساد مملكة تلك الكائنات الإلكترونية. يقول الهاتف النقال مجيبا عن سؤال طرحه الواتساب:
ـ «إنه الكتاب المهجور، جاء ليفسد منظر مدينتنا الإلكترونية».
في المشهد الثاني من النص المسرحي الذي يبدأ بدخول ابن سينا والكتاب إلى السجن، يكتشفان أن خطبا ما وقع للشخصيات الإلكترونية. يدخل التلاميذ مسرح الأحداث، وبعد تشاور للتفكير في كيفية تجاوز الكسل الناجم عن الإقامة في المدينة الإلكترونية، يتم التفكير في الطبيب ابن سينا.
« التلميذ 1: ماذا سنفعل لمرضنا المزمن هذا يا أصدقاء؟
التلميذ 3: أتقصد مرض الكسل؟
التلميذ 4: لقد سمعنا عن مجيء طبيب يقال له ابن سينا.. ما رأيكم أن نستنصحه في الأمر؟
التلميذ 2: أهو من الألفية الثالثة؟
التلميذ 3: لا إنه من كبد التاريخ».
بعد تجمهر الجميع حول ابن سينا، يكتشف القارئ أنه يوجه للكائنات الإلكترونية رسالة تعلي من شأن الكتاب، وتدعو إلى الاهتمام به، ولعل اختيار الكاتب المسرحي لكتاب «الشفاء» للتمثيل به، علاوة على اعتباره شخصية داخل النص المسرحي له أكثر من دلالة. كما أن انتهاء المشهد الثاني برحيل ابن سينا وتصالح تلك الكائنات الإلكترونية مع الكتاب، يجعل القارئ يستشف الغاية من كتابة هذا النص المسرحي.



