ثقافية

«كيف تصير مليونيراً» و«بناء عبقرية طفلك» ابرز ما حواه معرض السليمانية للكتاب!

 المراقب العراقي/ متابعة…

«طاسلوجة» هو اسم الحيّ الذي أُقيمَ على أرضه هذا العام معرض السّليمانية الدولي للكتاب في إقليم كردستان وكان المكان قبل سنتين مهجورا ليس فيه غير مطعم كباب، ومركز شرطة يقوم بفحص هويّات القادمين من «المركز»- أي بقية أرض العراق- قاصدين الإقليم. صار اسم الحيّ اليومَ «مدينة المعارض»، للسيارات، وللأثاث، وللكتب، .

أغلب زوّار المعرض من الجنس الألطف، الشباب أكثر حضوراً من الذين في سنّي؛ عمر الأساتذة. الكتب المطلوبة هي الخاصة بتربية الأطفال وفن الطبخ والأزياء، بالإضافة إلى مذكرات الرؤساء والوزراء، الأجانب منهم وليس العرب. وعناوينُ مثيرةٌ أخرى مثل «كيف تصير مليونيراً»، و»تكوين الشّخصية في ستة أيام»، وكتاب يحمل هذا العنوان الغريب: «بناء عبقرية طفلك».

ما الذي يتعلّمه القارئ من كتب تحمل عناوين مثل: «كيف تصبح جيداً في أيّ شيء في ساعتين فقط»، «نصيحة للتغلب على التوتر اليومي»، «اتخاذ القرار وحلّ المشكلات»، «كيف تربّي طفلك ليصبح مليونيراً».

يكذب مؤلفو هذه الكتب، لكن كتبهم تنتشر بين الناس لأن الكذب المستعمل يكون من النوع الصادق، أي أنهم يبذلون جهودا عظيمة في تأليفها، فتغدو أفضل حالاً من الصدق الذي يرميه صاحبه بما يؤديه إليه ظنّه من دون يقين. في السنين الأخيرة صار لهذه المطبوعات دور خاصة للنشر، والمعارض في كل مكان تزيّن بها واجهاتها، في الوقت الsذي يقلّ فيه الطلب على كتب الأدب والعلم والفلسفة والاجتماع والفكر.

يُطلق على هذه الكتب اسم «الكتب الرديئة الجيدة»، وهي المؤلفات التي تحقّق أعلى مبيعات على مرّ السنين، وهذا الأمر غامض حقاً ويحتاج إلى دراسة. إن كل إنسان يمتلك خصوصيته الذاتية المتفردة بشكل عامّ، وقدس أقداس شخصيتك يكشفها الكتاب الذي تحمله في حقيبتك.

كلما كانت تربية الطفل «طبيعية» ضمن له الأبوان حياة سليمة من أمراض النفس والمجتمع. لديّ صديق مُوسِر لكنه يصيح في آذان أبنائه صباحا مساءً: «اخشوشنوا فإن التّرف يزيل النّعم». أكثر الأولاد صحّةً وبناءً من ناحية البدن والنفس هم الذين تربّوا في الريف أو الصحراء: أندريه جيد: يجب تذوّق الصّحراء لفهم ما معنى: ثقافة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى