بايدن يُريق ماء وجه الكاظمي ويُبادر لفتح “الصنبور العسكري”

واشنطن “تُقامر” بجنودها في العراق
المراقب العراقي/ المحرر السياسي…
لم تمضِ سوى أيام قلائل على تولي جو بايدن رئاسة الولايات المتحدة، حتى بدأت تتكشف ملفاته السياسية المتعلّقة بالشرق الأوسط، وبطبيعة الحال فإن العراق يعد واحداً من أبرز تلك الملفات التي تركّز عليها الإدارة الأميركية الجديدة في سياستها الخارجية.
وفي ظل الادعاءات المستمرة التي تقدمها حكومة مصطفى الكاظمي، بشأن نية الأميركيين خفض أعداد قواتهم، تمهيداً لانسحابها من الأراضي العراقية بشكل تام، لم تتوانَ إدارة بايدن عن توجيه “صفعة قوية” للكاظمي وفريقه الحكومي، من خلال فتح “الصنبور العسكري”، الذي سوف يسمح بتدفق المزيد من القوات إلى القواعد المنتشرة في العراق.
إذ كشفت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، السبت، أنها تخطط لإرسال المزيد من القوات إلى العراق “قريباً”، دون تقديم جدول زمني محدد، لتضرب عرض الحائط التصريحات المتواترة لحكومة الكاظمي، فضلاً عن الادعاءات “الواهية” التي قدّمتها إدارة الرئيس الأميركي المهزوم دونالد ترامب، بشأن الانسحاب العسكري من الأراضي العراقية.
وذكرت وزارة الدفاع الأميركية: “يقول الرئيس إن الظروف في سوريا وأفغانستان والعراق معقدة للغاية لدرجة أنه لا يستطيع أن يعد بانسحاب كامل للقوات في المستقبل القريب. مهمتنا هي تسهيل العمليات الخاصة ضد داعش والمنظمات الإرهابية الأخرى”، على حد تعبيرها.
وتعليقاً على ذلك يقول المختص بالشأن الأمني صباح العكيلي لـ”المراقب العراقي”، إن “الولايات المتحدة لن تخرج من العراق والمنطقة، وذلك لغرض الحفاظ على مصالحها وتنفيذ مشروعها”، مبيناً أن “التواجد العسكري في العراق بنظر الإدارة الأميركية ضروري جداً، بسبب موقع العراق الجيوسياسي بالمنطقة، في ظل التجاذبات مع إيران وروسيا والزحف الصيني”.
وبشأن تصريحات الكاظمي وفريقه الحكومي عن جدولة الانسحاب، يرى العكيلي أنه “لم يكن هناك اتفاق بين الجانبين”، مستدركاً بالقول إن “الإدارة الأميركية تراهن على الوقت والنفس الطويل، وفي حال فكّرت الخروج من المنطقة، فإن ذلك سيتم بعد أن تضمن مصالحها”.
ويُشير العكيلي إلى أن “من أبرز مصالح الولايات المتحدة الحالية، التطبيع مع الكيان الصهيوني، من خلال الاعتماد على تجويع شعوب المنطقة، وإرغامها على الانخراط في علاقات مع كيان العدو المحتل”.
ويؤكد أن “حكومة مصطفى الكاظمي مع بقاء القوات الأميركية على الأراضي العراقية، وقد أكدت ذلك على لسان مستشارها هشام داود”، لافتاً إلى أن “ذلك يتعارض مع قرار البرلمان الممثل لإرادة الشعب العراقي”.
وصوت مجلس النواب، خلال جلسة استثنائية عقدها في الخامس من كانون الثاني 2020، على قرار يُلزم الحكومة بالعمل على جدولة إخراج القوات الأجنبية من العراق، ومنعها من استخدام أرض البلاد وسمائها ومياهها، لتنفيذ أية أعمال عدائية تجاه دول الجوار الجغرافي.
وحظي قرار البرلمان، بتأييد شعبي واسع، تمثّل بتظاهرات مليونية غاضبة، طالبت بـ”طرد الاحتلال” لاسيما بعد عملية الاغتيال الغادرة. وقد تجددت الاحتجاجات العارمة، بعد مرور عام على الفقد الكبير الذي أحدثته جريمة المطار، إذ نظّم العراقيون بمختلف مذاهبهم وقومياتهم، تظاهرة مليونية حاشدة غصّت بها ساحة التحرير ومحيطها في الثالث من كانون الثاني 2021، لتعلن بشكل رسمي أن الشهيدين سليماني والمهندس هما رمزان قد خلدا في ضمائر العراقيين رغم أنف الراقصين على دمائهما.
وفي سياق ذي صلة، نقلت القوات الأميركية جنودا من قواتها ومعدات وأسلحة من الأراضي العراقية باتجاه قاعدتها غير الشرعية في مدينة الشدادي بريف الحسكة شمال سوريا.
وذكرت وكالة الأنباء السورية الرسمية “سانا”، نقلاً عن مصادر أن “ثلاث حوامات تابعة لقوات الاحتلال الأميركي هبطت في القاعدة غير الشرعية في مدينة الشدادي قادمة من العراق كان على متنها 15 جنديا من قوات المارينز مجهزين بكامل عتادهم إضافة إلى معدات لوجستية وذخيرة وأسلحة”.
ولفتت إلى أن استقدام هذه الأسلحة والمعدات يدخل في إطار بدء الاحتلال الأميركي بإنشاء قواعد جديدة له بريف الحسكة.
وكانت قافلة مؤلفة من 40 شاحنة محملة بالأسلحة والمواد اللوجستية تابعة للتحالف الدولي بقيادة واشنطن دخلت إلى قواعده في محافظة الحسكة عبر معبر الوليد الحدودي غير الشرعي مع شمال العراق.



