المقاومة تتجه نحو خيار الرد في عمق أراضي “العدو”

المراقب العراقي/ المحرر السياسي…
في أعقاب الجريمة البشعة التي ارتكبها تنظيم “داعش” الإرهابي”، بعد الهجوم الذي شنه في جزيرة العيث بمحافظة صلاح الدين ليلة السبت الماضي، وأسفر عن استشهاد 11 مقاتلاً من اللواء 22 بالحشد الشعبي وإصابة 12 آخرين، بدأت ملامح القاتل تتضح جلياً أمام أنظار العراقيين.
وجاء الهجوم الغادر في العيث، بعد ساعات قليلة من المذبحة البشرية التي خلفها التفجير المزدوج في ساحة الطيران وسط العاصمة بغداد، والذي فتح احتمالات عديدة على عودة الإرهاب الأميركي الممنهج، لاسيما أن توقيته جاء تزامناً مع تولي الإدارة الأميركية الجديدة عملها.
وفي تعليق مباشر على هجوم العيث، قال المسؤول الأمني للمقاومة الإسلامية كتائب حزب الله، أبو علي العسكري: “لَمَّعَتْ كواكب الحشد الأحد عشر المنيرة سماء الوطن، نعزي أنفسنا بهم، وهم يستبشرون”.
وأضاف العسكري: “نجدد تأكيدنا أن قرار القتل وآلة الإبادة صهيو-أمري-سعودية، وأن الرد يجب أن يكون على مصدر النيران لا أطرافها”.
وأردف قائلاً: “وبهذه المناسبة نشد على يد أبناء الجزيرة، (ألوية وعد الحق) ونبارك استهداف وكر ابن سلمان، كما نوصي الإخوة المجاهدين في العراق والمنطقة أن يسيروا على هذا النهج، وأن لا تأخذهم في الله لومة لائم”.
وفي وقت سابق، أعلنت “ألوية الوعد الحق” عن استهداف قصر اليمامة في السعودية، وهو أمر أثار تساؤلات مفادها: هل تم استهداف السعودية من داخلها؟ وهل تم قصف قصر اليمامة بالمملكة؟ وهل “ألوية الوعد الحق” تشكيل سعودي معارض لنظام آل سعود أم خليجي أم هو امتداد لفصائل محور المقاومة؟.
وشغلت هذه الأسئلة بال المراقبين والرأي العام المتابع للإعلان السعودي عن اعتراض صاروخ باليستي استهدف مطار الرياض، ما أدى إلى وقف حركة الملاحة فيه، وعلى الفور اتهمت السعودية حركة أنصار الله في اليمن. إلا أن الحركة وفي بيان نفت أي علاقة لها بالاستهداف وأكدت أنها لم تقم بأية عمليات عسكرية خلال هذه الفترة، وأنها إذا قامت بذلك فإنها ستعلن عنه بكل فخر. رغم ذلك تصر المصادر السعودية على أن الصاروخ انطلق من داخل اليمن.
وبشكل مفاجئ ظهرت إلى العلن جماعة تعلن عن نفسها لأول مرة وتتبنّى الهجمات وتضيف تفاصيل عن الهجوم ألوية الوعد الحق (أبناء الجزيرة العربية) تنظيم جديد يقول إنه قصف العاصمة السعودية الرياض بطائرات مسيرة.
وتؤكد الجماعة بحسب بيان رسمي لها قالت فيه: “بعد تمادي أعراب الخليج في جرائمهم بحق شعوب المنطقة ومواصلتهم دعم عصابات الإجرام الداعشي و الجماعات التكفيرية التي أوغلت بدماء الأبرياء، ها هم أبناء الجزيرة العربية يوفون بوعدهم ويرسلون طائرات الرعب المسيرة إلى مملكة آل سعود ويدكون حصونهم في قصر اليمامة وأهداف أخرى في الرياض ويعلنون بداية نقل معادلة الردع إلى داخل مشيختهم ثأرا لدماء الشهداء”.
وتعليقاً على خيارات الرد العسكرية، يقول المختص بالشأن الأمني مؤيد العلي لـ”المراقب العراقي”، إن “داعش ولدت من رحم المخابرات الأميركية والصهيونية، ومُوِّلتْ خليجياً ودُعمت بالفتاوى التكفيرية التي تجيز للدواعش تفجير أنفسهم في جموع المواطنين الأبرياء، لاسيما التجمعات الشيعية”.
ويضيف العلي أن “الهدف الرئيس من صناعة هذه الجماعة الإرهابية، هو استهداف العمق الشعبي والجماهيري الشيعي، وهدم مقدسات هذه الطائفة الكبيرة”.
ويرى أن “هناك فكرة تبلورت لدى فصائل المقاومة الإسلامية، لمحاربة الدول والجهات الداعمة لداعش في عمق أراضيها”، لافتاً إلى أن “تلك الدول تخطط لمشاريع أخرى في المنطقة، وهذا يتطلب محاربتها”.
ويؤكد العلي أن “استهداف قصر اليمامة الذي يُعد من المناطق السعودية المهمة، دليل واضح على أن المقاومة باتت تدرك ضرورة قطع دابر الإرهاب، من خلال ضرب الدول التي ترعى التنظيمات الإرهابية”.



