الواقع الثقافي تلفه آهات وأنين البؤس بسبب فقر الإمكانات وغياب الدعم الرسمي

المراقب العراقي / القسم الثقافي
أمضى في القراءة والكتابة الصامتة قرابة 35 عاما قبل أن ينشر أولى مجاميعه القصصية القصيرة جدا وحملت عنوان يعطي ملامح هذا لصمت والإصدار المتأخر ( آخر المطاف وأولي ) ثم ليتبعها بعد ثلاث سنوات مجموعة قصص قصيرة أخرى حملت عنوان ( مدية الحكاية ) ليتبعها الاصدار الأخير (استدراك قبل فوات ) وهو مجموعة نصوص نثرية وضع فيها كل تجربته الابداعية وليعلن ان تلك السنوات كانت حبلى بما يممكن ان يكون اصدارات لاحقا وان الأوان لم يفت فالجعبة لتي اوده الحاسوب مليئة بالإصدارات.
(المراقب العراقي ) ومن خلال الروائي والصحفي علي لفتة سعيد التقت القاص والشاعر حمودي الكناني مدرس اللغة الانكليزية الذي أخذه الادب الى سفوحه وقممه ووديانه ليكون حاضرا بقوة في مساجلات اللغة العربية .
* ما الذي جاء بك الى الابداع؟
– لا يمكن أن تكون الصدفة هي التي تجيء بالمرء الى الابداع إن لم تكن في مكنوناته عوامل مؤهلات هذا الابداع، ومما يغذي هذه المكنونات البيئة التي يتربى فيها المرء، هل هي بيئة مسعدة تغذيتها مُشبعة ومُغنية.. فأنا نشأت في بيئة تكثر فيها جلسات السمر في الليل والمداخلات بين شعراء الدارمي والأبوذية وتناقل الاهازيج وقصص وسير المشاهير كسيرة عنترة بن شداد والزير سالم وسيرة بني هلال والشعر النبطي ( الـﮕـصيد يتداوله ابناء البادية ) وكنت اقرأ على الجالسين هذه السير في الليالي وخاصة ليالي الشتاء بالإضافة الى بعض المداخلات في الابوذية والدارمي، كان هذا في مرحلة الابتدائية والمتوسطة، وبعدها تبلورت لدي مهارات كتابية منذ الاعدادية وخاصة في درس الانشاء إذ كثيرا ما اثنى مدرسو اللغة العربية على الانشاءات التي كنت اكتبها وقالوا هذه قصص قصيرة ومع الاسف تلك الدفاتر ومعظم الكتب تسلط عليها احد ابناء العم وباعها على العطارين ليجعلوا منها اكياسا، عالم الجامعة كان واسعا وكان لتخصصي الاثر الكبير في تنامي المهارة الكتابية لان تخصصي كان دراسة اللغة الانكليزية لغة وأدبا ( رواية – قصة قصيرة – شعر – مسرحية )
* كيف ترى الواقع الثقافي وأين تضع نفسك فيه؟
– كما أرى ومن وجهة نظر شخصية أن الواقع الثقافي تلفه الآهات ويكتنفه الأنين بسبب فقر الإمكانات وعدم الاهتمام من قبل الجهات التي من المفروض تعنى بهذا الواقع وترفده بكل ما يثريه وكل ما نشاهده ونلمسه هو اهتمامات جلها شخصية بسبب غياب الدعم الرسمي على كل حال الحديث عن هذا الجانب مؤلم ، أما أين أضع نفسي في هذا المشهد فهذا ما لا أستطيعه لان المتلقي وحده هو الذي يحدد المكان .
* ما بين الأجناس الادبية ثمة فوارق محسوسة.. هل يمكن ان تكون هي وحدها القادرة على تمييز هذا الجنس عن غيره؟
– طبعا ثمة فوارق محسوسة وملموسة فالسرد بأنواعه، رواية، قصة قصيرة وقصيرة جدا، مسرحية لها ضوابطها واحكامها واساليبها أما الشعر بأنواعه ايضا له احكامه فالقريض والتفعيلة يخضعان للوزن والقافية والتخييل والبديع كالمجاز والاستعارات والكنايات ومحسنات الشعر الاخرىـ أما قصيدة النثر فلها ما يحكمها من تكثيف وانزياح واحالة وفضاء واسع بخياله وهنا علينا الانوهم انفسنا ونقول ان السارد سين يغلب الشعر على اسلوبه بل لنقول ان محسنات اسلوبه فيها مهارة وصناعة عالية.
* نتاجك الثقافي هل يحمل رسالة ابداعية ام انه اخراج مخزون الموهبة التي وجدت نفسك فيها؟
– ولماذا لا يحمل رسالة ابداعية ؟ إن لم يكن يحمل هذه الرسالة لا يعتبر ابداعا والا الموهبة وحدها لا تكون منتجة ان لم يكون غموسها الابداع والمهارة العالية في صقلها واخراجها بما يقنع المتلقي .
* كيف ترى عملية التلقي اليوم امام تحديات التقنيات الحديثة؟
– عملية فقيرة جدا جدا اذ اصبحت التقنيات الحديثة جدارا اسمنتيا امام هذه العملية الا بين المهتمين من الكتاب والمثقفين.. يعني لا مقارنة بين ما كانت عليه عملية التلقي قبل هذه الثورة التقنية المهولة والسريعة للغاية .
* في الكتابات الأدبية ثمة جنوح نحو الالم أو جلد الذات أو حتى الموت.. هل هذه نابعة من البيئة ام ان هذه الثيمات هي الاقرب لقبول التلقي من الأخر؟
– وما الذي يجعل البيئة قاسية جدا حتى تنعكس هذه القسوة على الإيلام والجلد غير العوامل التي نمّت وطورت عملية هذا الايلام والجلد، الرخاء وسعة فضاء العيش والاستقرار عوامل من شأنها صناعة خطاب مليء بالفرح والبهجة والضياء، المتلقي هو الآخر مسكين ويعاني!
* هل تؤمن بنظرية النص المحلي ام أن العالم الجديد وما يصطلح عليه القرية صار لزاما ان يكون الاديب متوافقا مع العالم أجمع؟
– نحن لا نعيش في تجمعات مغلقة ولا نعيش انغلاقا ثقافيا، العالم اصبح قرية صغيرة بفضل هذه الثورة التقنية العجيبة، صحيح أن الأدب المحلي هو الاقرب الى روح المجتمع لكن حتى هذا الادب المحلي لا ينفصل ابدا عن الحركة الادبية للجماعة الاكثر اتساعا وهي عموم المجتمع وحتى هذا الادب المحلي لا يخلو من مشتركات.
* متى تبدا عندك لحظة الكتابة؟ هل هناك زمن محدد طقوس محددة تم هي تنبع حيث تنبع الفكرة؟
مشكلتي سرعة النسيان فكثيرا ما تعتريني نوبات كتابية على شكل اخيلة وومضات لكن بعد دقائق اكون قد نسيتها وهذه معضلة لدي وابدأ اكتب عندما اتكئ على ذراعي الايسر واضعا كفي على خدي وبين اصابع اليد اليمين قلم فيبدأ يخط كل ما احس به واتخيله ولا وقت محدد ابدا
* بعد هذه التجربة الطويلة من الكتابة في مجال القصة ثم والشعر ايضا والنقد.. اين تضع نفسك في صراع الاجيال؟
– أنا غير مؤمن بهذا الصراع، الإبداع الإنساني غير خاضع للمجايلة طالما الوسيلة التي تنقل هذا الإبداع هي اللغة لربما المتغير هو الموجودات من الأشياء الملموسة وإلا فاللغة هي نفسها التي تصف لنا هذه الموجودات سواء كانت ملموسة او محسوسة كالمشاعر!



