التعرفة الكمركية تسرق .. ومطالبة بتشريعات تكافح الفساد

بدأت ملفات الفساد الكثيرة تنكشف تحت وقع التظاهرات التي هزت محافظات البلاد، كما علت الأصوات المطالبة بتشريع عاجل للقوانين التي تقوي قبضة القانون وتضرب المفسدين. فمع ما تسرقه جيوب المفسدين من أموال الشعب، امتدت أياديهم الى التعرفة الكمركية التي من المقرر ان تسهم في حل الأزمة المالية، في ظل غياب تشريع واضح وقوي يحارب المفسدين ويسلمهم للقضاء. ولعل من المفارقات هو تفرد نائب رئيس الجمهورية اياد علاوي بموقف مغاير واستيائه من القرارات التي اتخذتها الحكومة لمكافحة الفساد. فقد قال عضو اللجنة القانونية النيابية كامل الزيدي، امس الاحد، ان قرار تطبيق التعرفة الكمركية جاءت بمناخات غير “ايجابية” بسبب تربع المفسدين على الدوائر المعنية بتنفيذ وتطبيق القرار. وقال الزيدي في تصريح ان “الحكومة أرادت من خلال تطبيق التعرفة الكمركية جلب ايرادات اضافية لدعم موازنة الدولة ولكن المدة الحالية غير مناسبة لتنفيذ القرار لان أغلب الدوائر المعنية بالمنافذ الحدودية وتطبيق قانون التعرفة يتربع عليها المفسدين”، مؤكداً ان “تطبيق التعرفة يجعل من الاموال تذهب لجيوب المفسدين وليس الى خزينة الدولة”. وأضاف: “دوائر العقارات والرعاية الاجتماعية وغيرها من مؤسسات الدولة تحتاج حزمة من القرارات لتنظيم عملها”، داعيا الحكومة الى مغادرة دائرة الاصلاحات الترقيعية الى الاصلاحات الحقيقية التي تنسجم مع القانون والدستور”.
من جانبه دعا النائب عن ائتلاف دولة القانون عبد السلام المالكي، امس الاحد، رئيس الوزراء حيدر العبادي الى تشريع القوانين التي من شأنها ملاحقة المفسدين وتجميد ومصادرة أموالهم من دون الحاجة للعودة الى القضاء أو مجلس النواب. وقال المالكي في بيان: “الفساد هو أمر ينبغي علينا جميعا العمل على مواجهته كونه يمثل خطرا أكبر من خطر الارهاب وداعش”، مشيرا الى انه “وللمضي بالإصلاحات التي نادت بها المرجعية والشعب العراقي خلال تظاهرات، فعلينا أولا البدء بإزاحة المفسدين وإذنابهم من مواقع المسؤولية اذا ما اردنا الخروج من هذه المتاهة من دون ادنى مراعاة لأحزابهم أو كتلهم”. وأضاف: “الخطوة الاولى في محاربة الفساد تستوجب منا اولا البدء بخطوات عملية على ارض الواقع من خلال التصدي للمسؤولين التنفيذيين المفسدين وفضح كل من يحاول حمايتهم والعمل بشكل جدي لخفض أعداد حمايات ومواكب المسؤولين وسحب العجلات والمدرعات ورفد الجبهة بها يساعد ابناءنا في مواجهة داعش مع تقليص ودمج الوزارات والهيئات المستقلة وإلغاء بدعة المستشارين الذين ليست وراءهم أية منفعة وترك المحاباة والمصالح الشخصية والحزبية في اختيار شخصيات كفوءة وذات فائدة حقيقية بدل اولئك الخاسرين في الانتخابات الذين رفضهم الشعب العراقي مسبقا مع الغاء المخصصات المهولة للسياسيين وتشديد الرقابة المالية ومراجعة جميع العقود السابقة في جميع الوزارات والهيئات من عام 2003 حتى اليوم من خلال لجنة على مستوى عالٍ وذات صلاحيات واسعة”. وأكد المالكي ان “رئيس الوزراء حصل على تفويض لم يسبق لأي رئيس قبله ان حصل عليه من المرجعية والشارع العراقي وعليه في هذه المرحلة ان يتخلى عن محاولة ارضاء أية كتلة أو حزب سياسي وان يعمل بشكل حقيقي لاستئصال المفسدين وتشريع القوانين التي تمكنه من تنفيذ هذه الاصلاحات دون الحاجة للعودة الى القضاء أو البرلمان”.




