اخر الأخبار

المرجعية الدينية تحدد بوصلة التظاهرات

يبدو ان تظاهرات العراقيين لن تتوقف بمجرد اصلاحات جزئية او ترقيعات شكلية او ادعاء المضي بمواجهة ومحاربة الفساد وان بركان الغضب العراقي قد تفجر بعد ان فعلت المسكنات وادوات التخدير فعلها طوال السنوات الماضية ولن تهدأ فورة هذا البركان بهدوء بركان ارتفاع درجات الحرارة.
هذه الحقيقة ادركتها المرجعية الدينية التي خطت خطوة ذكية فهي لم تعارض التظاهرات بداية في جمعتها الاولى بل دعمتها واكدت ان «للصبر حدود» لتدخل في الجمعة الثانية على خطها ولتؤثر في مسارها، وها هي اليوم ترسم المسار وتصب غضبها على العصابة السياسية وتخول رئيس الوزراء السيد العبادي اجراء اصلاحات حقيقية لن تنجح حتما بحكم الواقع الحالي وبحكم الاسس التي قامت عليها العملية السياسية من جانب ولضعف السيد العبادي وغياب مواصفات القدرة على التغيير في شخصه من جانب آخر، لكن هذا الدخول على الخط قد يؤدي مستقبلا لحل البرلمان وتعطيل الدستور وتحويل حكومة العبادي الى حكومة تصريف اعمال عبر تهيئة المبررات في حال تصاعد الاحتجاجات وهو المرجح، على امل احداث التغيير المنشود بعد اجراء انتخابات مبكرة من دون ترك الباب مفتوحا لتوظيف التظاهرات لتحقيق اهداف التحالف البعثي الداعشي وغايات السفارة الاميركية.الوعي والمصداقية يجب ان يكونا هما المعيار في أي عملية تظاهر واحتجاج، فنحن كعراقيين لم نتظاهر منذ سنوات عديدة رغم ان اراقة دم مسلم واحد وحرمته اعظم من حرمة الكعبة يستحق ان نتظاهر ونسقط الحكومات من اجله، لم نتظاهر رغم ان الاحتلال الاميركي لم يترك حجرا او بشرا لم يستهدفه وكان السبب الاول والرئيس في ما نعيشه من واقع مزر اليوم، لم نتظاهر رغم الفساد الفاحش والمهول للعصابة السياسية الحاكمة طوال سنوات، لم ولم ..!! عند فئة مقاومة افتقدت للحاضنة الواسعة كانت المصلحة وتشخيص الاولويات والوعي والمصداقية وضرب رأس الافعى وعدم عبادة اصنام السياسية والانخداع بأكاذيبهم وشعاراتهم هي الحاكمة وهي المعيار، لتكن هذه المفردات هي المعيار دائما وابدا لنضمن سلامة المسار.
الساسة الفاسدون ساقطون لا محالة، والمقاومون يتصدرون المشهد ويقدمون التضحيات والشعب سيفرش لهم الارض بالورود، ثلة العلمانيين الذين حاولوا تصدر واجهة التظاهرات لا يمتلكون غير المشاغبة والتنظير والتاريخ الفارغ، لذلك كان الهدف هو خلق مشروع لهم وصناعة تاريخ في قبال تاريخ الاخرين والعمل على تصديرهم للناس وجعلهم ندا للشرفاء والمقاومين، والوسيلة لتحقيق كل ذلك هو ركوب موجة الغليان والانفجار الشعبي ورفع شعارات محاربة الفساد وفق خطط معدة تلعب فيها بعض وسائل الاعلام دورا اساسيا لتنفخ في بالونهم ليصبحوا ابطالا! قد تكون دوافع هؤلاء خلق مشروع فتنة او ضربة انتخابية استباقية للمقاومة والحشد وتعبئة للشارع ضدهم وعزل للإسلام عبر الإساءة لمفردة الإسلام السياسي.
ما اقبحكم يا أيها الساسة الفاسدون وما أعظم ما نسجتم من مكيدة لهذا الشعب وكيف وضعتموه في موقف حرج وعصيب عليكم أن تسرقوا وعليه أن ينتخبكم ويدافع عنكم رغما عنه لأن البديل لا بديل!! هذه الخطة الخبيثة ضُربت وسقطت فزاعة التخويف والترهيب وعودة البعث ولن تنطلي من جديد على العراقيين.

سعود الساعدي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى