الفاسدون في قبضة الشعب

أنور السلامي
العراق بلد غني بثرواته الطبيعية, مثل النفط والغاز والمياه, إلا أن الأزمات الداخلية والحروب التي يخوضها, ضد داعش وأخواتها والفساد المالي جعلها تنوء بحمل ثقيل من مديونية, تنبئ برمال متحركة تجره نحو الخطر.
انعدام الثقة والانسجام بين الكتل السياسية, الذي جعل بعضهم يصرّح ببيانات وتهديدات, وتدخلهم في السياسة الداخلية والخارجية, وانكشاف الدولة نحو الإفلاس الاقتصادي بشكل واضح, ينذر بوضع العراق في مراتب الدول الفقيرة, دون مراعاة الحد الأدنى من شروط الوطنية للحفاظ على المال العام.
شهدت السنوات الماضية, غياب التحلي بالعقل والحكمة والضعف الفكري, وضبابية المنظور السياسي والرؤى والتدبر, في قيادة البلد واحتضان الجهلة من أصحاب الشهادات المزورة, فقدم النموذج السيئ عن الإسلام السياسي مما وضعه في محور التناقضات, وجعل حياة الشعب ما بين مهجر ومهاجر, وجريح وقتيل.
مليارات اختفت في مهب الريح, ولم يعرف مصيرها إلى اليوم, التي تصَرف بها الفاسدون من أموال البلاد والعباد كيفما اتفق هواهم, بعد أن استحوذوا عليها, بين إيفادات وحفلات ماجنة في منتجعات الدول الغربية, وليس في وسعهم إن يفعلوا أكثر مما فعلوا ولو بقوا لعدة دورات انتخابية قادمة.
لم تستطع الحكومة إدارة الحرب مع داعش وأخواتها, وإدارة الملف الاقتصادي بل أسرفت في الوظائف الوهمية واستخدام أساليب مبتكرة في نهب المال العام, والهدر الصارخ لموارد الدولة من قبل بعض قادة الدولة ..!. فشل زراعي وصناعي وميزانية خاوية على عروشها دون ذكر للأسباب, مع ارتفاع نفقات الحرب يوميا بملايين الدولارات, وانهيار الوضع الأمني, ومناخ قاسٍ وانعدام الخدمات مثل الكهرباء والماء والصحة, وتزايد البطالة وعسكرة المجتمع, انشأ بيئة صالحة للفوضى.
تكمن مشكلة العراق في قائد القافلة الذي لا يحسن الإبحار بسفينة الصحراء التي غٌرست أقدامها في الرمال المتحركة, بسبب اعتماده على ملاحين فاشلين اغلبهم من عبدة الدينار والدرهم, وألفوا حلاوة الحديث في إقناع ناخبيهم..!.
فوضى مدمرة مع غياب الحلول, وعملية سياسية مترنحة مهددة بالانهيار الكامل, واقع ينذر بالفلتان, إن القادة الفاسدين وحدهم يتحملون النتائج التي آلت إليها الأمور, وعلى المجتمع تدارك الوضع والمطالبة بمحاسبة هؤلاء من قبل الوطنيين أهل الوفاء للعراق ولشعبه الصبور.




