الشعب يصنع الطغاة

جواد العبودي
أغلب الفلاسفة والعلماء وخصوصا ممن تجذروا في علم الاجتماع وعلى إختلاف فتراتهم ومذاهبهم يجمعون بما لا يقبل الشك أن الشعب هو من يصنُع الطاغية لأسباب شتى منها بدائي لا يرتقي الى الهرمية لا نود الغور في بعض من محتواه ومنها لا تخفى معالمه وهو الذي يُعزيه الكثير إلى التفرد وحُب (ألآنا) والذي يرتبطُ إرتباطاً مباشراً ببلادة الانسان وغبائه وإنجراره خلف السحاب بسبب ضموره الفكري وإستشراء وتفشي الأُمية لديه ووقوعه بين فكي الفقر المُدقع من جراء ظُلم وعنجهية الحاكم وأتباعه. والطاغية أو الجبروت لا يمكنهُ أن يصاب بداء العظمة والغرور إلا حين يتبع الخطوات الاولية في مهمته المزرية الخبيثة للوصول الى الهرم السلطوي والجلوس فوق عرش بلقيس (الكرسي الهزاز) الكرسي العربي المتداعي الذي لم يجلب لأبناء جلدته سوى زهق النفوس والضياع والفقر والويلات وخصوصا لمن هم في الدرك الاسفل من المجتمع (الطبقة الفقيرة) في كل عصر وزمان والذين يُشكلون اليوم في المجتمع العراقي الكريم الغالبية العظمى وممن لا يمتلك أغلبهم ردة فعل سريعة في قراءة الاحداث وكشف النوايا من الصنف الاخر المتنفذ وصاحب القرار المتوغل والغارق حد أُذنيه في الكذب والمراوغة والرقص فوق الجراح لا يعنيه ما يحدث من هلوسة وضياع للاخرين حتى وإن إحترقت روما كما يقولون ولعل التاريخ في كل فصوله وحوادثه أدرج الكثير من هؤلاء الطغاة بين أوراق سجلاته الكثيرة من السابقين واللاحقين ممن كان البعض منهم يحكم شعبه بالنار والحديد بعد أن أوصله الشعب الى الهرم السلطوي وجعله يتفرعن ويشهر سيفه فوق رقاب الابرياء من الناس والشواهد كثيرة لا يمكن إحصاؤها ولعل الفاشست باتستا والمجرم فيشيني والليندي والمجنون هتلر والكثير الكثير من هؤلاء الرعاع الحكام ممن جلبوا الخزي والعار لشعوبهم مازال التاريخ يلعنهم بقوة وإزدراء يوميا بسبب إبتعادهم عن جادة الصواب وحب الأنا البغيضة تلك مثلما يُلعن اليوم الطاغية المقبور هدام العراق الذي أدخلنا في نفق مُظلم وطريق موحش ودمر العباد والبلاد بسبب عنجهيته وطائفيته الرعناء ودكتاتوريته المعهودة التي مازال يدفع ثمنها الغالبية العظمى من ابناء الشعب العراقي الفاضل حتى هذه اللحظة ولكن السؤال اليوم يطرح نفسه بقوة هل إستفدنا أو اتعضنا من حوادث الدهر ومردياته هل نكف ونردع النفس عما هو مقرف ومنبوذ في أعماقنا هل شعرنا بحجم المؤامرة وقبح المنظر هل تقودنا شجاعتنا بأن نحاسب ونراقب ونقول للأعور اعور وللبصير بصير ونكون أكثر صرامة وحزماً مع من يريد بنا أن يُعيد نفس السيناريو ونفس الاحداث وينهش لحومنا بشراهة على هواه وهل نبقى مغفلين خجولين الى حد الضياع وننصتُ لكل من يأتينا بكلام جديد ويدس إلينا السم بالعسل ويقدمُ إلينا الوعود الكاذبة الخجولة مثلما فعلوها من قبل كثيرا بسبب حقد إلانسان المتسلط القوي بسلطته على أخيه إلانسان الذين جعلوه ضعيفا بقدرته وحكمته بسبب ذاك المتسلط الارعن لما يحمله من نوايا خبيثة ومأجورة لا تنتمي الى الشرفية الاخلاقية لا من قريب أو بعيد وكذلك لما يحملهُ من حقد أعمى متجذر في أعماقه المريضة الرعناء، فعلينا اليوم وخصوصا الطبقة المثقفة من المجتمع تقع المسؤولية العظمى وبالذات أناملُ الاعلاميين الشرفاء لا المأجورين منهم ممن ينحنون بقاماتهم الفارهة ويتقزمون أمام المغريات المادية والاخلاقية ويركبون سفينة الباطل والتشهير الاخوث بسبب رداءة اخلاق البعض منهم أن لا نتخاذل أو نتراجع قيد أنملة في محاسبة المسؤول مها يحمل من صفةٍ وحصانة لأن من واجب المتنفذ والمسؤول العمل بجد وشرف ومراعاة جميع الناس بوتيرة واحدة مؤدبة وذي نزعة أخلاقية وإعطاء كل صاحب حق حقه ولا نتعامل على اساس المذهب أو العرق بل حتى ونبذ كل ما هو طائفي وعنصري وأن لا نقع في نفس الخطأ المُعيب والمخجل الذي ذهب بحقوقنا ادراج الرياح وجعلنا طبقتين لا ثالثة برجوازية متخمة وفقيرة مُعدمة ونحاسب رئيس واعضاء البرلمان السابقين ونكشف ذممهم المالية التي جعلت البعض منهم يقفُ في الطابور الاول من أثرياء العالم وخصوصا أسامة النجيفي الذي أوصل البلاد بالأمس لما هي عليه اليوم بسبب تماديه ومراوغته العلنية في تعطيل قانون إجتثاث البعث المقبور وقوانين أُخرى مُغيبة كان من شأنها إنتشال الملايين من الفقراء وتحسين ظروفهم المادية وغيرها من منافع شتى وهذا من حقنا الدستوري والاخلاقي أن نتابع بكل دقة وحكمة حركات بعض أعضاء النواب ممن يطلون علينا يوميا ويتحدثون بلغة الطائفية والتعنصر وممن يريدون العمل التكتُلي والفئوي وسرقة المليارات من الاموال لتوظيفها لزمر الارهاب من الدواعش والمنبوذين والمرتزقة من أجل رضا اسيادهم صهاينة الخليج وغيرهم وأن نتابع بحذر ورؤية تحركات رئيس البرلمان العراقي سليم الجبوري خوفا من ان يتبع المقولة الشهيرة (خير خلف لخير سلف) والعاقل يفتهم والذي باتت تحرُكاته المكوكية هذه الايام وكُثرت سفراته تُثير الشكوك وخصوصاً حين إنفرد من ذلك على هواه من غير الرجوع إلى رئاسة الوزراء وأن نحيد بعيدا عن صناعة الطغاة وأن نختار الاصلح للشعب ممن يحملُ من الضمير أرفعه برغم صعوبة المهمة بسبب وجود مافيات السُحت والمُقربين منهم وإن نُحاسب ممن سرق ومازال يسرُق لا أن نجامل على حساب دماء الشعب العراقي الكريم وعلى السيد رئيس الوزراء حيدر العبادي بأن يكون أكثر حزماً وشدة في مُحاسبة حيتان السرقات فهو لم يعد مُلك نفسه بقدر ما هو مُلك عامة الشعب أولاً ومُمثل المذهب الشيعي المُهمش ثانياً فعليه أن ينتبه جيداً لحبائل شياطين وزرائه من الطيف السُني الذي هو دوماً يسيرُ في جانب الطالح والتآمُر والخيانة من أجل المال وحسناوات العيال فكيف يحقُ للسيد وزير الكهرباء الفهداوي تعيين أكثر من اربعة آلاف من محافظة الانبار في خفايا وزارته مقابل تسريح الكثير من الشيعة من اصحاب العقود المؤقتة والبلد كما يدعون اليوم يمرُ بأزمةٍ ماليةٍ خانقة وكذا بالنسبة لوزارة الدفاع العراقية التي تُدار بشحمها ولحمها من قبل السيد أُسامة النُجيفي صهر العُبيدي الذي هو فقط وزير بألاسم وكيف يجوز فتح باب التعيين للسُنة فقط في تلك الوزارة التي اصبحت ديوانا عشائريا فيما يُحال المئات من الطيارين والضُباط الشُرفاء من جسدُنا الشيعي إلى التقاعد بحُجج واهية لا تصمُد أمام لبيبٍ مُدرك، إذاً صمتُنا عن هكذا افعال واعمال يعني صناعة طاغية جديد لا يختلفُ في عُنجهيته عن باتيستا وهدام اللعين والعرعور.




