سلايدر

بعد دعوة المرجعية الدينية بمحاسبة المفسدين ..كتل متهمة بالفساد تحاول ركوب موجة التظاهرات ومطالبة بتشكيل حكومة كفاءات

irq_688948568_1404467790

المراقب العراقي – سداد الخفاجي
طالبت المرجعية الدينية، رئيس الوزراء حيدر العبادي بأن يكون أكثر جرأة وشجاعة في خطواته الاصلاحية، داعية اياه الى الضرب بيد من حديد كل من يعبث بأموال الشعب. وقال ممثل المرجعية في كربلاء السيد أحمد الصافي خلال خطبة صلاة الجمعة التي اقيمت في الصحن الحسيني: “المطلوب من رئيس الوزراء حيدر العبادي الذي هو المسؤول التنفيذي وقد ابدى اهتماماً بمطالب الشعب وحرصه على تنفيذها، أن يكون أكثر جرأة وشجاعة في خطواته الاصلاحية”، مشددا على ضرورة “اتخاذه خطوات صارمة في مجال مكافحة الفساد”. كما دعت المرجعية الدينية رئيس الوزراء الى عدم التردد في إزاحة المسؤول غير المناسب وإن كان “مدعوما”، مطالبة اياه بالكشف عن المعرقلين لمسيرة الاصلاح. مراقبون عدوا موقف المرجعية بأنه يعد فرصة تاريخية للقيام بالاصلاحات المطلوبة في ظل دعم المرجعية الدينية ومساندتها للعبادي، داعين رئيس الوزراء الى تقديم الفاسدين الى القضاء وتشكيل حكومة كفاءات تنهي مهزلة المحاصصة التي ولّدت الفساد.
من جانب آخر وكالعادة دخلت كتل سياسية متهمة بالفساد على الخط لتعلن انها مع موقف المرجعية الدينية الداعي للإصلاحات وتقديم الفاسدين الى القضاء، الأمر الذي ولّد غضباً في الشارع العراقي. ودعا مواطنون عبر مواقع التواصل الاجتماعي الى عدم تصديق تصريحات الكتل السياسية التي تدّعي وقوفها مع المتظاهرين، مؤكدين انهم أساس الفساد ولا يمكن مكافحته إلا باقتلاع هؤلاء من سدة الحكم.
الناشط منيب زهير قال لصحيفة “المراقب العراقي”: هناك جهات سياسية متهمة بالفساد تحاول ركوب الموجة وتصوّر نفسها بأنها المدافع عن حقوق المواطنين، مؤكداً ان المواطن العراقي أصبح على وعي تام وبات يعرف جيداً ألاعيب تلك الجهات. وأضاف: “شعار المتظاهرين واضح وهو مكافحة الفساد وإزاحة جميع المفسدين من المناصب الحكومية وتوفير الخدمات، مبيناً انهم سيتواجدون كل جمعة في ساحة التحرير لحين تحقيق مطالبهم وتقديم المفسدين الى القضاء واسترجاع حقوق الشعب التي سلبها هؤلاء السياسيون”. هذا وأعلن رؤساء كتل سياسية ونواب متهمون بالفساد وقوفهم مع مطالب المتظاهرين ودعم خطوات المرجعية الدينية الداعية الى الاصلاح، داعين وزراء كتلتهم الى تقديم استقالتهم لعدم قدرتهم على تقديم الخدمات للمواطنين، الأمر الذي عدّه مراقبون بان هذه الدعوات تعد بمثابة محاولة يائسة من هذه الكتل لركوب الموجة وإبعاد التهم الموجهة اليها. من جهته قال المحلل السياسي سعود الساعدي: “يبدو ان المرجعية الدينية تدرك أبعاد ومخاطر وتداعيات التظاهرات التي انطلقت في العراق منذ أكثر من اسبوع وتدرك ان هذه التظاهرات لن تقف عند الحدود الشكلية والترقيعية التي يقوم بها السيد رئيس الوزراء أو حتى السلطة التشريعية التي أعلنت عن حزمة اصلاحات لمحاسبة الفاسدين، معتقداً بان المرجعية الدينية وضعت اليوم خارطة طريق وهذه الخارطة هيأت المبررات لحل البرلمان وتعديل الدستور وتبقى حكومة العبادي حكومة تصريف أعمال تشرف على انتخابات مبكرة لذلك دعمت العبادي كخطوة اولى للقيام بالإصلاحات مع انها تدرك انه لن يستطيع ان يقدم شيئاً بسبب الضغوط السياسية التي يتعرض لها”. وأضاف الساعدي في تصريح خص به صحيفة “المراقب العراقي”: الكتل السياسية الموجودة اليوم في الحكومة كلها متهمة بملفات فساد وبالتالي كيف ستقوم بهذه الاصلاحات، مبيناً: ان الجماهير لا تقبل ببقاء هذه الطبقة السياسية والرموز التي اوغلت في الفساد عميقاً الى حد لم يعد بالإمكان ايجاد خط رجعة لهذه الكتل السياسية. وبيّن الساعدي: “هناك بعض القوى السياسية التي ادعت انها لبت نداء المرجعية بفتوى الجهاد الكفائي ودخلت الى ميادين المعركة بنداءات وشعارات دون فعل حقيقي ملموس على الارض، نفسها تحاول ان تركب موجة التظاهرات والإصلاحات وخط الاصلاح السياسي الذي نادت به المرجعية”، مؤكداً لذلك نرى اليوم كتلاً سياسية تنادي وزراءها بتقديم استقالاتهم لتصوير نفسها على انها على خط المرجعية. وأكد الساعدي ان السيد العبادي اخطأ حينما دعا بعد خطاب المرجعية الكتل السياسية المتهمة بالفساد الى اجتماع طارئ لبحث موضوع الاصلاحات، مما يعني اننا سندور في الحلقة المفرغة نفسها مع ان جميع المؤشرات تؤكد ان لا اصلاحات مع بقاء القوى السياسية الحالية في سدة الحكم. وبيّن الساعدي، ان المرجعية الدينية أرادت من خلال خطبتها الأخيرة ان تحدد اتجاهين، الاول هو رسم سقف لمطالب الجماهير لأنها تتعدى النظام السياسي مما يؤدي الى دخول الايادي الخبيثة وتوظيف هذه التظاهرات لاسيما مع توارد معلومات عن نية السفارة الامريكية الدخول على الخط، أما الاتجاه الثاني فهو الضغط على الحكومة من أجل اجراء اصلاحات من شأنها ان تهدّئ الشارع العراقي.
من جانبه قال النائب عن ائتلاف دولة القانون محمد الصيهود: حسب رأيي الشخصي اعتقد ان هذه فرصة تاريخية اعطتها المرجعية الدينية للسيد العبادي لإحداث الاصلاحات والتغيير الذي ينشده الشعب العراقي، مؤكداً ان الشعب العراقي بكل طوائفه يتظاهر مطالباً بإصلاحات حقيقية وليست اصلاحات ترقيعية. وأضاف الصيهود في اتصال هاتفي مع صحيفة “المراقب العراقي”: لا يختلف اثنان على ان تردي الواقع وقلة الخدمات سببها نظام المحاصصة الطائفية والفئوية والحزبية وهي من جاءت بشخصيات ووزراء ومدراء ووكلاء غير كفوئين وتسببت بالفساد المالي والإداري وعدم توفير الخدمات. وبيّن الصيهود: “المرجعية فتحت أبوابا أمام رئيس الوزراء لإحداث تغيير دون العودة الى الكتل السياسية، مشيراً الى ان كل كتلة سياسية تقف اليوم بوجه الاصلاح معناه انها تقف بوجه المرجعية ومطالب المتظاهرين ولاسيما ان كل الكتل اليوم قالت انها مع مطالب المتظاهرين”. ودعا الصيهود رئيس الوزراء الى تشكيل حكومة كفاءات واختيار شخصيات نزيهة ومهنية معروفة بكفاءتها في ادارة الملفات خصوصاً الوزارات الخدمية من أجل الارتقاء بمستوى طموحات الشعب العراقي. وعدَّ الصيهود ان جميع الكتل السياسية والوزراء الذين أكدوا انهم مع مطالب المتظاهرين يحاولون ركوب الموجة للحفاظ على منصبهم ومكانتهم السياسية، معتقداً انه اذا كان الوزراء جادين في تلبية مطالب المتظاهرين عليهم تقديم استقالتهم ويدعمون تشكيل حكومة مهنية ونزيهة. وأشار الصيهود الى ان المواطن العراقي بات يعرف جيداً وعلى وعي تام بأن هؤلاء السياسيين لن يستطيعوا تقديم أي خدمة لهم، مبيناً ان الشعب العراقي سئم من الوعود، لذلك ليس أمام الحكومة الحالية إلا طريق الاصلاح الشامل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى