التظاهرات والتعامل مع الغد كغد !!
إحتاج الأمريكان بقضهم وقضيضهم، وبآلتهم العسكرية الجبارة، الى أكثر من 20 يوما، حتى يقطعوا المسافة بين أم قصر وتكريت، والتي تبلغ قرابة 800 كيلومتر.
لكن داعش لم تحتج إلا الى سويعات، لقطع مسافة مماثلة تقريبا، من الحدود السورية من جهة الموصل الى تكريت..وبحساب الزمن فإن داعش وصلت تكريت، أسرع من أي سيارة في العالم!
لسنا في وارد البحث عن الأسباب الآن، فقد أشبعت القضية عرضا ودراسة وتحليلا، من مختصين وساسة وإعلاميين، وباحثين وعسكر أيضا، واللجنة النيابية المختصة، قالت قبل يومين أنها ستقدم تقريرها النهائي، خلال عشرة أيام، ومعنى هذا أننا نتطلع الى تقرير في يوم الأحد القادم!
الحقيقة أن العراقيين لا ينتظرون كثيرا من هذا التقرير، لا سيما أن اللجنة ذاتها أعلنت أكثر من عشر مرات، أنها أنجزت التقرير، وأنها ستقدمه خلال عشرة أيام الى مجلس النواب!
اللجنة إياها؛ وبعد أن تنقضي “حفلة” إنتظار أيامها العشر، كانت تخرج بتصريح تقول فيه: أنها تتعرض لضغوط سياسية كبيرة، للتأثير على تحقيقاتها!..ويفهم من مثل هكذا قول؛ أنها لم تكن قد أنجزت تقريرها بعد! بلحاظ تشكل لجان أخرى، للتحقيق في قضايا كبرى، وفي مشكلات أخرى، لم تخرج منها نتيجة الى العلن لغاية اليوم، وأن قصة اللجان تشبه فلما هنديا، باتت معروفة النهايات، وهي أن يتزوج بطل الفلم، الذي هو في أغلب الأحيان؛ أميتاب باجان، من البطلة فيجنتي مالا، مع أن كليهما قد قتلا في حادث سيارة، عندما كانا يمرحان ويغنيان، في مروج كشمير الرائعة! ذلك كله يكشف وبلا مراء، أن منظومتنا السياسية، ليست قادرة على تلبية طموحاتنا، وأنها تسعى فقط الى تلبية متطلبات وجودها، وتأمين غدها، وأنها ليست في وارد الوصول بناء الى ما يحمي وجودنا، ويؤمن غدنا وغد أطفالنا.
إن التظاهرات التي حدثت في الأيام الفائتة، كشفت عن حقائق جديدة، ستحتاج القوى السياسية الكبرى المتصدية، الى وقت طويل كي تدركها!
من بين أهم تلك الحقائق، أن المسافة بين القوى السياسية والشعب، تتسع بتسارع لا يمكن حسابه، وفقا للمقاييس التي تتحرك عليها القوى السياسية.
كلام قبل السلام: أن الشعب في سبيله الى أن يبني منظومة سياسية بديلة، قادرة على أن تتعامل مع الغد كغد، لا كحافظة نقود، موضوعة في الجيب الخلفي لبنطال الشعب، يسهل على أي “نشال”سياسي، سرقتها بخفة والفرار بها الى مواخير الرذيلة، ينفقها على أفخاذ البغايا!
سلام….
قاسم العجرش
qasim_200@yahoo.com



