إقتصادي

بين ماضيها الزراعي وحاضرها السكني ..الفضيلية .. منطقة لا زالت تغرق في وحل الاهمال وقلة الخدمات

خجخحج

تحقيق – غسان عباس

دارت أطارات السيارة قاطعة الارض الاسفلتية والتي غطاها التراب على ذلك الشارع لتثير شيئا أشبه ما يكون بالعاصفة الترابية المصغرة ، أنها زيارتي الاولى لتلك المنطقة لكني أعترف بأن الدهشة قد أصابتي حال رؤيتي لتلك المنطقة أذ لم أتوقع بأن تكون جانبي ذلك الشارع مكتظة بالدكاكين والمحال ذات الطابع الصناعي والتجاري كدكاكين الحدادة وأصحاب مواد البناء وغيرها ، فقد كانت المعلومات التي تتوفر لدينا وما نعرفه عن الفضيلية التي تقع شرق بغداد بأنها منطقة ذات طبيعة زراعية تكثر فيها تربية المواشي من جواميس وأبقار وغيرها – وهي ورغم كل ما طرأ عليها من تغييرات لا زالت تحتفظ بالفعل ببعض ملامح المنطقة الزراعية – فما الذي حصل وغير من معالم تلك المنطقة بهذا الشكل الفضيع ، حاول أحد الركاب أغلاق النافذة تلافيا للغبار الذي ملأ الجو فيما كانت الريح الحارة ترسم واحات السراب في الشارع من شدة الحر ، وخلال الطريق الممتلئ بالتراب والذي أضافت الحفر الكبيرة التي حفرت لمشروع الخنساء لمد الانابيب الكبيرة لتصريف المياه تشوها مضافا إليه ، وقد حكى لنا أحد الركاب عن حوادث وقعت بسبب هذه الحفر منها ما أدت إلى أصابة أحد الاطفال بكسور في جسده مع العلم أن هنالك مستوصفا طبيا واحدا ومستشفى لم يتم أنجازها بعد فهل يعقل أن تظل هذه الحفر الكبيرة تهدد سلامة السكان من غير أن يتم وضع حلول جذرية لها ؟.

هكذا تأسست الفضيلية

ورغم ما طرأ من تغيرات كبيرة على منطقة الفضيلية كما يقول بعض السكان إلا أن بعض ملامح المنطقة الزراعية لا تزال حاضرة فيها كوجود المواشي وبيع الاعلاف ، فكيف نشأت وتكونت هذه المنطقة ، وماهي الاسباب التي أدت إلى وصولها لهذا الوضع وما آلت إليه أحوالها من سوء الخدمات والاهمال في الوقت الحالي ، بعد سقوط النظام الملكي في العراق وقيام الجمهورية بقيادة الزعيم عبد الكريم قاسم ( رحمه الله ) نزح قسم من أهالي منطقة جنوب العراق الى بغداد وتحديدا المنطقة الواقعة على قناة الجيش حاليا وما سميت سابقا مناطق ( العاصمة والمجزرة ) وبعد النظر الى عدد السكان الكبير في قلب العاصمة بغداد قرر الزعيم عبد الكريم قاسم بترحيل سكان هذه المناطق وأعطائهم مناطق سكنية حضارية ملك صرف ومن ضمن هذه المناطق منطقة أبي غريب ومدينة الصدر والتي كانت تسمى سابقا بالثورة ومنطقة الفضيلية التي تقرر أعطاؤها لمن يمتلكون الحيوانات لغرض التربية وذلك لقربها من نهر ديالى لتسهيل عيش تلك الحيوانات ، فنشأت منطقة الفضيلية بشكل قسمين القسم الاول ويقع قرب نهر ديالى وذلك عام 1960 والقسم الثاني و تسمى الفضيلية 3 والتي أكتمل بناؤها عام 1965 علما أن المنطقة وبسبب الانتاج الحيواني الذي فيها فقد أشتركت فيها عدة وزارات منها وزارة الصناعة ووزارة الزراعة فضلاً عن أمانة بغداد ، وبعد الحديث عن ذلك فقد أعطيت مناطق الثورة وأبو غريب لساكنيها – ملك صرف – وبقيت منطقة الفضيلية حيث تم التعاقد مع تلك الوزارات ولمدة 30 عاما وينتهي العقد في عام 1990 وقرر ترحيلها من قبل نظام البعث ولكن تم تأجيل الترحيل بسبب قيام حرب الكويت وبقي الترحيل معلقا حتى سقوط النظام في 9 نيسان 2003 ، وقد أستبشر أهالي المنطقة خيرا في الحكومة الحالية ولكن الوضع بقي كما هو عليه بل لعله قد صار إلى الاسوأ وظل أهالي الفضيلية يعانون الحرمان والاهمال .

مشاكل متعددة

في شوارعها الفرعية ملأت برك المياه الآسنة كثيرا من الحفر التي فيها والتي تشكل خطرا على السلامة والصحة العامة ومع وجود الكثير من التجاوزات على الشارع ، ولمعرفة أبرز المشاكل التي يعاني منها سكان المنطقة كان لنا لقاء بأحد وجهائها فتحدث الينا وقال : وزعت أراضي الفضيلية في عهد الرئيس عبد السلام عارف لاصحاب الثروة الحيوانية وتم فيها بناء معمل حليب وعلى مر السنين تغيرت المنطقة منذ أنقلاب 1968 فبقيت المنطقة معدمة وشبه منكوبة فلا وجود لخدمات صحية او مجار او كهرباء ، واليوم نصصصعاني من نفس المشاكل فلا وجود للتبليط وخصوصا في الشوارع الفرعية ، وهنالك تراكم في النفايات فنحن لا نعرف هل الخدمات في هذه المنطقة تعود للامانة ام لمجلس المحافظة ؟ فلا أحد يزورها ، وهنالك الكثير من المنازل العشوائية فحوالي ثلث المنطقة هي عشوائيات وهي تؤثر على بقية المنطقة من حيث الكهرباء والماء والشارع ، ولعل من أهم المشاكل الموجودة في المنطقة هي مشكلة أصحاب الثروة الحيوانية ووجوب أخراجها خارج المنطقة وحتى خارج حدود بغداد لانهم مصدر للاوساخ وما تسببه تلك الحيوانات من أمراض ، وكذلك وجود المسالخ غير المرخصة والتي لا تخضع لأي رقابة من الصحة او من غيرها من الجهات فهنالك شارع لا يمكن حتى الدخول إليه بسبب وجود هذه المسالخ وليس هنالك طمر صحي والفضلات يتم رميها على السدة وكذلك لا وجود للرقابة البيطرية ، ورغم أن عدد سكان المنطقة هو حوالي 50000 نسمة الا أن هنالك مستوصفا صحيا واحدا لكل المنطقة وقد قاموا بوضع حجر أساس لبناء مستشفى الا انه لم الانتهاء منه ، فعند وجود حالة طارئة او مريض نضطر للذهاب به خارج المنطقة وخصوصا الى مستشفى الداخل والجوادر وهذا يسبب حرجا للمريض خصوصا مع وجود السيطرات في الطريق ، الكهرباء رديئة والماء الذي يجيء غير صالح للشرب وتتم تصفية المياه من قبل الاهالي فالشوارع تحتاج الى تنظيف وكذلك المجاري ، وهنالك أزمة كبيرة في الجانب التعليمي ففي كل صف من صفوف المدارس الموجود يوجد حوالي 90 طالبا في الصف الواحد وفي كل مدرسة هنالك ثلاث دوامات وعلى الرغم من وجود أثنين من أعضاء مجلس المحافظة من أبناء المنطقة مع ذلك لم يقدما لها شيئا يذكر ، وقبل فترة خرج أهالي المنطقة في تظاهرة من أجل تحسين الخدمات ومع ذلك لم يتم تحقيق شيء وهنالك بطالة كبيرة من شباب المنطقة فحوالي 40 % من شباب المنطقة هم عاطلون عن العمل وخطوط المواصلات معدومة فكان هناك خط ( الفضيلية – بغداد الجديدة ) ولم يعد يعمل والسكان يعتمدون على السيارات الخاصة ويعتمدون على خط ( العبيدي – بغداد الجديدة ) .

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى