إقتصادياخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

الكاظمي يستبدل الاتفاقية الصينية بـ”المصرية” ويشعل سخطا واسعاً

المراقب العراقي/ مشتاق الحسناوي…
لايخفى على أحد أن الضغوطات والإملاءات الامريكية على حكومة الكاظمي بشأن إلغاء الاتفاق العراقي الصيني قد تم تنفيذها بكل دقة من قبل رئيس الوزراء ، والكارثة الكبرى هي استبدالها باتفاق مصري للإعمار , ما نسف جهود إعادة إعمار العراق من جديد , إدارة ترامب خلال زيارة الكاظمي إلى واشنطن اشترطت عليه بدعم حلفائها المفلسين في المنطقة (مصر والاردن) والتخلي عن الصين التي تهدد وجود أمريكا ومستقبل شركاتها في العراق , لإبقاء العراق في دائرة الهيمنة الامريكية , مصر الفقيرة ماديا وتقنيا لاتستطيع إعمار العراق رغم توقيع 15 اتفاقا معها , والمشكلة ليست في توقيع الاتفاقيات بقدر ما تتعلق بعملية التنفيذ، فقد وقعت بغداد الكثير من الاتفاقيات مع عدد من الدول، ولكنها لم تدخل حيز التنفيذ نظرا للتحديات التي يمر بها العراق والازمة المالية الخانقة .
نواب استهجنوا, تحركات الحكومة المتخبطة بخصوص الاتفاق مع مصر (النفط مقابل الإعمار) التي تعتبر من الدول الفقيرة التي لجأت إلى عقد 4 اتفاقيات مع الصين لأجل الإعمار, فالحكومة العراقية تسعى لتدمير بلدها لأجل إنعاش اقتصاد بلدان أخرى فتقوم بإلغاء اتفاقية الصين وتتجه إلى اتفاقية مع مصر الفقيرة التي هي بحاجة إلى الإعمار ,والأدهى من ذلك جعل قناة السويس بديلا عن ميناء الفاو , وطالبت القوى السياسية الوطنية بالوقوف بشدة ضد هذه الاتفاقية وإلغائها وتفعيل الاتفاقية الصينية العراقية والإصرار على إكمال إنجاز ميناء الفاو.
مختصون أوضحوا أن العراق ما زال يعاني من تولي حكومات ضعيفة ترتهن بإرادة الامريكان مبتعدة كل البعد عن النهج الوطني ومصلحة البلاد , فالاتفاقيات التي وقعتها حكومة الكاظمي مع الاردن ومصر هي محاولة أمريكية لإجبار العراق المفلس على دعم حلفاء واشنطن , والعجيب أن الجميع يعلم أن مصر من الدول الفقيرة جدا وهي بحاجة إلى عملية تنمية لإنقاذ اقتصادها , والاتفاقات الاخيرة ستبقى حبيسة الادرج كما هو الاتفاق مع الصين التي تمتلك كل ما يؤهلها لإعمار العراق , على أمل فوز الكاظمي بولاية ثانية , لأن الفترة الحالية والقادمة يشهد العراق خلالها أكبر أزمة مالية في تأريخه فهو لايستطيع دفع رواتب الموظفين فكيف يمول عمليات الإعمار.
من جانبه يرى الخبير الاقتصادي لطيف العكيلي في اتصال مع ( المراقب العراقي): أن توجهات حكومة الكاظمي نحو إلغاء الاتفاقية الصينية واستبدالها بأخرى مصرية لاتدل على وجود نظرة اقتصادية صحيحة , فكما عهدنا الحكومة الحالية تخوض في مطبات وافتعال الازمات في ظل غياب الرؤيا الاقتصادية , فإن الاتفاق المصري سيبقى رهين تحسن الوضع الاقتصادي العراقي , فضلا عن وجود معارضة نيابية وكتل سياسية لهذا الاتفاق .
وتابع العكيلي: كما قلنا إن أبرز الاتفاقيات هي ما تتعلق بقطاع الزراعة، وبالصادرات المصرية، تلك الاتفاقية قد تواجهها صعوبات في عملية التسعير للمنتجات المصرية، نظرا لأن العراق يتجه إلى تعديل سعر صرف الدولار , بمعنى أن تغيير سعر الصرف سيؤدي إلى خفض الدخل الحقيقي للمستهلك بنسبة أكبر من نسبة انخفاض الدينار، لأن العراق يستورد 90‎%‎ من احتياجاته الغذائية والصناعية، وبالتالي تغيير سعر الصرف سيؤدي إلى خفض الدخل الحقيقي، ما سينعكس سلبا على أسعار السلع المستوردة ومنها السلع المصرية وهذا حال معظم الاتفاقيات التي وقعت ولم تدرس بشكل جيد.
من جهته أكد المختص بالشأن الاقتصادي جاسم عليوي في اتصال مع ( المراقب العراقي): أن الاتفاق الصيني رغم معارضة البعض له لأسباب سياسية مرتبطة بأجندات خارجية إلا أنه كان الأفضل لما تمتلكه الصين من إمكانيات كبيرة , أما مصر أو الأردن فإنها بلدان تعيش بنسب كبيرة على المعونات الخارجية , فكيف تستطيع إعمار العراق , فهم ينظرون إلى النفط العراقي وعوائده , ولكن انخفاض أسعاره والأزمة المالية التي قد تستمر سيكونان عاملين لإحباط الاتفاق.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى