صراع الاقتراض والرواتب يتواصل بين الحكومة و البرلمان

المراقب العراقي/ مشتاق الحسناوي…
ما زالت الحكومة تمارس سياسة الضغط والابتزاز لمجلس النواب من خلال ربط قانون الاقتراض برواتب الموظفين لشهر تشرين الأول , فالحكومة لاتهتم بما سيؤول مصير العراق جراء الاقتراض المستمر نتيجة عدم وجود رؤيا حقيقية للخروج من الأزمة المالية , فربط الاقتراض برواتب الموظفين خدعة حكومية تسعى من ورائها الحصول على أموال ضخمة تستخدم لأغراض أخرى بعيدة كل البعد عن الرواتب , وتسعى حكومة الكاظمي لتنفيذ سيناريو شهر أيلول.
اللجنة المالية النيابية أكدت أن رواتب الشهر الحالي ليس لها علاقة بمشروع قانون تمويل العجز الحكومي ولن تتأخر في حال تأخر تمريره, فربط رواتب الموظفين بمشروع تمويل العجز المالي الذي أرسلته الحكومة للبرلمان وجرت قراءته قراءة أولى، غير صحيح”، وبينت اللجنة أن “وزير المالية لديه صلاحية اقتراض مؤقت من خلال إصدار أذونات الخزينة للحصول على المبلغ الذي يحتاجه لسد العجز في تمويل رواتب الشهر الحالي, وربما يعطي هذا التصريح تفسيرًا لماحدث في شهر أيلول الماضي عندما أعلنت وزارة المالية في بيان عن “إفلاس” الخزينة وعدم توفر أموال لصرف الرواتب دون إقدام البرلمان على التصويت على قانون الاقتراض، فيما فاجأت وزارة المالية الجميع عندما أطلقت الرواتب بعد تصاعد حدة الأزمة بين الجانبين الحكومي والبرلماني.
مختصون أكدوا أن الحكومة تسعى مع كل عملية اقتراض لأغراض توزيع الرواتب إلى إرسال جزء من تلك الأموال إلى الإقليم تحت بند توزيع الرواتب دون استلام بغداد لمستحقاتها , والأموال المرسلة لكردستان تأتي ضمن بند شراء ذمم القادة الكرد لضمان تأييدها لحكومة الكاظمي للحصول على ولاية ثانية , واليوم نرى إصرار الحكومة على اقتراض مبالغ ضخمة لاتحتاج إليها في عملية الرواتب إلا القليل منها , تأكيدا لطروحاتنا, فالكاظمي يريد إسكات خصومه الذين استاءوا من فشله في إدارة زمام الدولة من خلال توزيع تلك الأموال عليهم لضمان سكوتهم , وهو ما نراه اليوم من سكوت مطبق لرؤساء الكتل السياسية في بغداد وأربيل عن الفشل الحكومي.
ويرى المختص بالشأن الاقتصادي جاسم العكيلي في اتصال مع ( المراقب العراقي): أن حجم الاقتراض الحكومي أثار ردود أفعال برلمانية رافضة ومبدية خوفها من استخدام أموال الاقتراض لأغراض بعيدة عن الرواتب , في ظل مخاوف من إرسال تلك الاموال إلى الإقليم دون سند قانوني , وما حدث في المرات الماضية لم نجد اعتراضا عليه من قبل الكتل السياسية على تلك الأموال , فالجميع يسعى لإرضاء الكرد من أجل كسب تأييدهم ولايهمهم إذا أفلس العراق.
وتابع العكيلي : وزير المالية قد ماطل كثيرا في توزيع رواتب الشهر الماضي وربطها بالاقتراض , لكن سرعان ما أطلقها نتيجة الضغوطات وهذا الأمر يوضح أن الوزارة لديها الاموال , ولكن تضغط على البرلمان لإطلاق قروض جديدة ترهق الاقتصاد العراقي , واليوم نرى أن الكتل السياسية تحصل على تمويلها من الحكومة وبدليل سكوتها على الأداء السيِّء لحكومة الكاظمي.
من جهته أكد المختص بالشأن المالي سامي سلمان في اتصال مع (المراقب العراقي): أن الأنظار تتجه إلى مجلس النواب للتصويت على قانون الاقتراض مايتيح للحكومة الحصول على سيولة وصرف الرواتب، يقف الخلاف على الأرقام بين 41 تريليونا و12 تريليونا التي تريدها الحكومة وتلك التي حصر البرلمان موافقته عليها.
وتابع سلمان : أن رأيا جديدا قد يعطي دفعة أمل فضلًا عن تفسير كيفية إطلاق رواتب شهر أيلول الماضي بالرغم من عدم تصويت البرلمان على قانون الاقتراض، والتي وصفها وزير المالية في حينها بالاعتماد على “هندسة مالية” أتاحت توفير الأموال لصرف الرواتب, وبذلك تثبت وزارة المالية أنها لاتحتاج لأموال الاقتراض ,لكن من أجل إسكات خصوم الكاظمي.



