التجارة تُخفي عقارات وبحيرات ومزارع تصل عوائدها إلى 16 مليار دولار

المراقب العراقي/ مشتاق الحسناوي
ما زال ملف العقارات التي تعود للحكومة العراقية في الخارج يكتنفه الغموض منذ 2003 ولغاية الآن , فكما هو معروف أن العراق اشترى مزارع للرز والشاي والمطاط في فيتنام وتايلاند وسريلانكا , وكانت تلك المزارع تمول البطاقة التموينية في سنوات الحصار , إلا أن عوائد تلك الممتلكات اختفت واختفى معها ملف تلك الممتلكات بفعل فاعل , وتشير الاتهامات إلى وزارة التجارة ومافياتها التي تتحكم بعملها ,وتم إخفاء الملف الخاص بها والموجود في تلك الوزارة , وھذه العقارات كانت تدر أرباحاً كبیرة للعراق، وھناك أموال مودعة تصل إلى 16 ملیار دولار من عائدات الرز الفیتنامي، و545 ملیون دولار في حسابات أخرى تتعلق بالمواد الغذائیة والمطاط في البرازيل, كلها اختفت بين ليلة وضحاها , فضلا عن امتلاك العراق بحیرات أسماك في الصومال وموريتانیا، بالإضافة إلى مصفى تكرير نفط , ولايعلم أحد مصيرها.
النزاهة النيابية أكدت أن العراق يمتلك عددا من العقارات والمساحات المخصصة لمزارع الشاي والرز في دول فیتنام وتايلاند وسريلانكا والبرازيل، مبینة أن ھناك فیتو، على ھذه العقارات لمنع التحقیق بھا ومساحة ھذه المزارع تقدر بـ 36 ھیكتارا وتضم فنادق ومستوصفات ومدنا سیاحیة , وقد أكد عدد من الدبلوماسیین والمدراء العامین في وزارة الخارجیة وجود ھذه العقارات في الخارج, لكن هناك غیاب حكومي متعمد للتقصي عنها وشكلت لجنة لإعطاء البرلمان صلاحیة واسعة للبحث عنھا, لكن دون جدوى.
مختصون حملوا مافيات وزارة التجارة وبالتعاون مع الوزراء السابقين مسؤولية دفن تلك الثروة وكانت لهم اليد في إخفاء ملف عقارات العراق في الخارج من أجل الاستحواذ عليها والانتفاع بعوائدها وبيع ما تستطيع بيعه , وهناك مزارع الشاي والرز ومزارع المطاط , تم إخفاء ملفاتها بعد أحداث 2003 ولا يعلم أحد أين تذهب وارداتها ومن المتحكم بها؟، لكن المعروف أن مافيات الوزارة هي التي تستغل كل مزارع العراق دون وجود رادع حكومي أو برلماني لما يحدث وهي وراء التلكؤ الحاصل في تجهيز مفردات البطاقة التموينية ,حيث كانت تغطي احتياجات العراق في مرحلة التسعينيات من القرن الماضي.
من جانبه يقول المختص بالشأن الاقتصادي لطيف العكيلي في اتصال مع ( المراقب العراقي): إن هناك مافيات في وزارة التجارة أخفت ملف مزارع العراق في الخارج في بداية الامر , إلا أنْ تم اكتشاف وجود الشركة العراقية الفيتنامية والمزارع الاخرى في فيتنام وسريلانكا وغيرها أثناء تدقيق الرقابة المالية لملفات الوزارة , فذلك الملف مركون على الرف ولا يعلم به إلا القليل جدا , وقد تمت إعادة هيكلتها من أجل الدخول في المناقصات الخاصة بتوريد الرز إلى العراق , إلا أنها لم تفز بعطاء واحد وبشكل متعمد من أجل فوز شركات أخرى ورَّدت الرز الفاسد للعراق.
وتابع العكيلي : الإجراءات الحكومية للتقصي عن أملاك العراق لم تكن جادة بسبب سيطرة شخصيات منتفعة من عدم فتح ملف مزارع العراق (الرز والشاي والمطاط) والتي يمتلك العراق فيها أسهما تقدر بـ 55% والأخرى لشركة فيتنامية تزرع وتعطي الواردات للعراق , واليوم هناك شخصيات مسيطرة عليها ولاتسمح بفتح هذا الملف بالتعاون مع شخصيات متنفذة , حتى وصل الامر إلى تهديد اللجان البرلمانية في حال إصرارها على التقصي عن أملاك العراق.
إلى ذلك يؤكد المختص بالشأن الاقتصادي عبد الحسين الشمري في اتصال مع ( المراقب العراقي): أنه لايخفى على أحد أن العراق في مرحلة التسعينيات كان يغطي احتياجاته من مفردات البطاقة التموينية من مزارعه التي اشتراها في فيتنام (للرز) وفي سريلانكا (للشاي) وفي تايلاند (للمطاط) إلا أن أرباح هذه المزارع , اختفت , وتمت إحالتها إلى مستثمرين دون علم الحكومات العراقية وتم الكشف عنها بواسطة لجان التحقيق الحكومية وعند الاستعلام عنها أكدت وزارة التجارة بأجوبة تدل على تلاعبها بالأمر.



