المالية تعيد التلويح بـ”تأخير” رواتب تشرين وتتسبب بارتفاع أسعار البضائع وانكماش السوق

المراقب العراقي/ مشتاق الحسناوي
كشفت اللجنة المالية البرلمانية ، عن السقف الذي سيصله الدين الداخلي في حال الموافقة على قانون الاقتراض الجديد، فيما بينت أنه سيؤثر على التصنيف الائتماني للدولة والتعاملات العراقية, وبينت اللجنة أن “مشــــروع قانون العجز المالي الذي أرســــل من قبل الحكومة جــــاء بمثابة اقتــــراض، وتعويض عن مشروع موازنة 2020 التي لم ترَ النور بسبب سياسة الحكومة غير الشفافة، مبينة أن الاستمرار في عملية الاقتراض؛ ســــيدفع بالعراق إلــــى الإفلاس مســــتقبلا دون وجود رؤيــــة إصلاحية مــــن قبل وزارة المالية، خاصة أن الديون مســــتمرة بالازدياد.
برلمانيون حذروا , من أن سياسة الحكومة المالية ستؤدي إلى إفلاس العراق نتيجة القروض الضخمة التي تطالب بها الحكومة والتي تعد أكبر من سقف احتياجاتها لتغطية الرواتب وتصريحات وزير المالية تهدف إلى إحراج مجلس النواب ودفعه للموافقة على قانون الاقتراض من خلال تضارب تصريحاته وربط رواتب تشرين الأول بعملية الاقتراض , فالوزير نفسه صرح أن رواتب أيلول لم تتمكن الحكومة من توفيرها , وفجأة بدأت الحكومة بدفع رواتب أيلول ما أثار حفيظة مجلس النواب الذي سعى لاستضافة رئيس الوزراء لمعرفة من أين دفع رواتب الموظفين.
مختصون أوضحوا أن البرلمان في حالة انعقاد من أجل مناقشة القرض الحكومي الذي يتجاوز الـ 41 تريليون دينار , بينما تحتاج الحكومة إلى 15 تريليونا مع واردات النفط تكفي لدفع رواتب تشرين الأول , ويبدو أن رئيس الوزراء فشل في تحقيق الإصلاحات ,بما فيها حملته للسيطرة على المنافذ الحدودية التي لم تحقق أهدافها , فالحكومة تهربت من إعداد موازنة 2020 التي اشترطت بموجبها الاقتراض , وحتى موازنة 2021 ما زالت في طور الإعداد بينما ينص القانون على دفعها قبل 15 من الشهر الحالي , ويبدو أن حكومة المستشارين غير قادرة على إدارة زمام البلد , بل إن هناك تقارير تؤكد أن العراق على حافة الإفلاس نتيجة القروض الداخلية والخارجية التي عجزت الحكومة عن دفع أجزاء منها .
ويرى المختص بالشأن الاقتصادي جاسم الطائي في اتصال مع ( المراقب العراقي): أن تضارب تصريحات وزير المالية بشأن توزيع رواتب تشرين الاول أثارت موجة احتجاجات شعبية وسياسية , خاصة بعد ربطها بقانون الاقتراض , ففي شهر أيلول الماضي أيضا اشترط وزير المالية توزيع الرواتب مع إقرار قانون الاقتراض , لكن تم توزيع الرواتب دون إقرار قانون الاقتراض , وهذا الامر يدعو إلى دعوة الوزير إلى البرلمان لمعرفة هذا التضارب في تصريحاته , كما أن المختصين أكدوا أن مبلغ الاقتراض المقدم للبرلمان يثير الريبة والشكوك , واحتمالية تعمد الحكومة باقتراض تلك الاموال من أجل إرسالها إلى الإقليم كمجاملة سياسية دون استلام بغداد لبرميل نفط واحد .
وتابع الطائي: هناك تقارير لمنظمات اقتصادية حذرت من انهيار الاقتصاد العراقي بسبب ديون واجبة التسديد لمصارف ومنظمات دولية خارجية ، استقرضتها حكومتا رئيسي وزراء العراق السابقين نوري المالكي وحيدر العبادي وانتهت بحكومة الكاظمي , فهناك فوائد ومستحقات ل 78 جهة رسمية اقترض منها العراق ومجموع الفوائد والمستحقات السنوية تقدر بـ 15,324 ألف مليار دينار عراقي، ما يعني أكثر من(( 12,770)) مليار دولار أمريكي, وعجزت حكومة الكاظمي عن تسديدها , بل هي اليوم تسهم في دمار العراق باقتراضها من جديد بحجة رواتب الموظفين , وكان الأجدر بها أن تخفض رواتب الرئاسات الثلاث لتوفير مبالغ ضخمة تسهم في دفع الرواتب , لكنها فشلت في إجراء الإصلاحات.
من جهته يؤكد المختص بالشأن الاقتصادي سالم عباس في اتصال مع ( المراقب العراقي): أن حكومة الكاظمي فشلت في تنفيذ برنامجها الاقتصادي , فهي تصر على الاقتراض وترفض استثمار عقارات الدولة وتفعيل السياحة الدينية وتنشيط القطاع الاقتصادي والصناعي , وهذا بسبب غياب العقول الاقتصادية ومجيء وزراء لايعملون لتطوير مفاصل الاقتصاد , بل يريدون حلولا جاهزة مثل الاقتراض الذي سيجعل الأجيال القادمة تدفع ديونا ضخمة ولاتنتهي .



