“الصخرة الصمّاء” تكسر كبرياء الكرد وتبدد أحلام “قضم الأرض”

المراقب العراقي/ المحرر السياسي…
استفاق العراقيون صباح يوم السبت، على حدث انتظره الكثير منهم بفارغ الصبر، بعد أن أصيبوا بجرح معنوي غائر، جراء الإساءات التي وجهها هوشيار زيباري، القيادي في الحزب الديمقراطي الكردستاني الحاكم في إقليم كردستان، إلى رجال يتمتعون بقدسية كبيرة لدى أبناء الوطن الذي حموه بدمائهم.
وفي تصريح تضمن “تجاوزاً سافراً”، حسبما وصفه العراقيون، شبّه زيباري خلال مقابلة تلفزيونية مع قناة فضائية أميركية، بين “داعش” وقوات الحشد الشعبي التي حاربت التنظيم الإرهابي، حتى أنهت سطوته على أراضٍ عراقية عدّة، ودحرت وجوده العسكري وحولته إلى “أضحوكة”، بعدما كان يُمثّل نفسه “بعبعاً” أرعب الكثيرين، ولعلَّ من أبرزهم قادة كردستان، عندما اجتاح مدناً متاخمة للإقليم.
وفي أعقاب تلك التصريحات، نظّم العشرات من أنصار الحشد الشعبي ومؤيديه ، تظاهرة أمام مقر الحزب الديمقراطي الكردستاني في منطقة الكرادة وسط بغداد، تنديداً بـ”الهجوم اللفظي غير المبرر” على قوة عسكرية نظامية، تمتلك قانوناً صوت عليه مجلس النواب وأقرت به ثلاث حكومات منذ تشريعه وحتى الآن.
وبعد دقائق معدودة من بدء التظاهرة، اقتحم المتظاهرون مقر الحزب وأضرموا النيران داخله، في رد حظي بتأييد جماهيري كبير، نظراً لـ”الجرح الذي خلّفته إساءات الكرد المتكررة”، للحشد وجمهوره وفي أكثر من مناسبة، مما ولّد “حالة غليان في مشاعر العراقيين”، حسبما عبّر المئات من مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي في البلاد.
وتأتي هذه التظاهرة الغاضبة، بعد أن عجزت حكومة مصطفى الكاظمي، عن توجيه رد رسمي يوازي على الأقل، مستوى “الإساءات” التي صدرت عن زيباري، على اعتبار أن الحشد الشعبي يُمثّل جهازاً أمنياً رسمياً، من مسؤولية الحكومة الدفاع عنه وردع المسيئين إليه.
وكما جرت العادة، وجّهت صفحات وفضائيات كردية، وأخرى ممولة من السفارة الأميركية، سيلاً من النقد اللاذع لأنصار الحشد، مُتعكّزة في ذلك على معارضة حرق المقار الرسمية والحزبية، التي كانت الصفحات ذاتها، تؤيدها بشكل صريح قبل أشهر قليلة، خلال تظاهرات تشرين التي رافقتها أحداث عنف وفوضى وصلت إلى حد تنفيذ عمليات قتل وتمثيل بالجثث.
وتعليقاً على ذلك، يقول المحلل السياسي صباح العكيلي لـ”المراقب العراقي”، إن “الأبواق التي تحاول النيل من الحشد الشعبي، تشي بوجود أجندات أميركية تتبنى استهداف أبناء الحشد”، مبيناً أن “الحزب الديمقراطي الكردستاني لديه نفس الهدف، لأن مصالح الحزب التوسعية في المناطق التي توصف بأنها متنازع عليها، اصطدمت بصخرة صمّاء”.
ويضيف العكيلي أن “هذه التصريحات تمثل إساءة للمرجعية الدينية والشعب العراقي الذي يضع الحشد بموضع المدافع الوحيد عن الوطن والمحافظ على الأرض والعرض”، معتبرة أن “استهدافه مغازلة كردية للأميركيين لدعمهم في قضم أراضي سهل نينوى لصالح كردستان”.
وتتزامن تصريحات زيباري، مع تصاعد وتيرة غضب الشارع العراقي، إزاء الاتفاق الذي أبرمه رئيس مجلس الوزراء مصطفى الكاظمي مع “أصدقائه” الكرد، والذي يقضي بـ”منحهم سنجار على طبق من ذهب”، في مبادرة ترعاها الولايات المتحدة.
وحول هذا الموضوع، يرى العكيلي أن “الإساءات الموجهة للحشد الشعبي، تعد محاولة لحرف الأنظار عن اتفاق سنجار، لاسيما أن هناك سعياً داخل قبة البرلمان لإلغاء هذا الاتفاق، الذي يمثل مجاملة واضحة لكردستان”، لافتاً إلى أن “الكاظمي يحاول أن يحصل على دعم كردي لولاية ثانية من خلال وهب سنجار للإقليم وتطبيق المادة 140”.
جدير بالذكر أن حدود كردستان التي تنعم باستقرار أمني، كادت أن تتحول إلى”أطلال مبعثرة”، عقب الأحداث التي شهدها العراق إِبّان سيطرة تنظيم “داعش” الإرهابي، على أراضٍ واسعة في البلاد بعد عام 2014، لولا فتوى “الجهاد الكفائي” التي أعلنها المرجع الديني الأعلى في العراق السيد علي السيستاني آنذاك، والتي أثمرت عن تشكيل عسكري أطلق عليه لاحقاً اسم “الحشد الشعبي”.



