“نتقاتل للتسلية” الشاعر يرثي أصدقاء سرقتهم الحرب ومفخخات الإرهاب

المراقب العراقي/متابعة…
يرتكز الشاعر كاظم خنجر على المشاهد اليومية من الدمار والعنف والتفجيرات لحياة الإنسان في بلاده، كنتيجة للحرب والإرهاب، في مجموعته الشعرية “نتقاتل للتسلية” الصادرة عن دار درج للنشر 2020.
وتأتي “نتقاتل للتسلية”، ممتدة على 86 صفحة من القطع المتوسط، بواقع 40 قصيدة، ومقسمة إلى أربعة فصول، ويضاف إلى الفصول مُلحقَين من الومضات الشعرية.
ولطالما اعتمد الشاعر على مهاراته في تركيب اللغة بطريقة حداثية وفق مراوغات شعرية، وتموجات في صناعة النص، ودائما ما تحدث خاتمة النص صدمة فنية، يجيد خنجر صقلها.
وتكثر في شعر خنجر المفردات الدالة على الدمار والنهايات والموت والحزن، فيتناول مفردة الجثة بشكل متكرر في قصائده، كما يورد لفظة الموت والتفجير والأسلحة، والقتال والدم، بما في ذلك، الكلمات الدالة على الكوارث في أماكن متنوعة من قصائده.
أما لغته، فتنسجم مع الخط الساخن الذي يتخذه في شعره، وبطريقة انسيابية، متنوعة في الصياغة، حين يلتقط الكثير المواقف المكررة حد الملل في حياة الإنسان العراقي، ويدخلها في الحيز الشعري.
بينما يتنوع أسلوب خنجر تبعا لغزارة اللحظة، وميكانيزم الحدث. فهناك قصائد خرجت من رحم الموقف، كأنها شظية ضمن شظايا انفجار ما، في شوارع بغداد أو الموصل. وقصيدة أخرى تصلح أن تكون قصة مستمرة السرد، عن المأساة. فيما يمكن استشعار الومضة الشعرية عنده، كأنها دمعة تجمدت في العين.
في شعر خنجر، تكثر الأفكار الغريبة، الملفتة والمدهشة، التي تؤسس لمعانٍ صارخة محملة داخل النص. فتظهر مشاركة مشاعر الإنسان في توثيق مشهد مأساوي اعتاده العراقيون.
ثمة أحداث يختزلها عدد قليل من الكلمات، نجح الشاعر في نقلها عبر ومضات قصيرة، في كل مرة تتناول مأساة العراقي مع الوجع من زاوية مختلفة.
يقول خنجر في مجموعة بعنوان ”شذرات“:
”لساعات طويلة
أتحدث مع مواطن فرنسي
عن أننا في العراق نزرع ونأكل الجثث
حتى أنه هرب عندما أخبرته بأن الجثث من الفواكه“.
ومضة أخرى:
”المقبرة كلمة،
وكل هذه المدن، شرحها المستفيض“.
ويقول أيضا:
”ما الحجَر سوى إنسان،
أخذ الحياة بجدية“.
وعن الألم البشري يكتب ساخرا:
”اليوم من نصب ملايين السلالم على ظهري؛
كي تنزل طعناتك بهدوء“.
لربما تستمر حياة الإنسان، لكن إن كان فيها ما يجبر المرء على السخط، فإنها، تنقله إلى كراهية القوالب المرصوصة، مثل حواجز، تحول دون ملامسة متعة ممكنة. وتصبح الحياة دون جدوى هذا ما يعبر عنه الشاعر في نص ”انفجار ممل“، فيكتب:”انفجار اليوم ممل
كما في كل مرة
إرهابي يفجر نفسه بسيارة مفخخة في سوق شعبي،
ممل انتظار الحصيلة وتوقعها،
مملة جثث الأطفال المفتتة،
ممل سحب النساء من دموعهن إلى البيوت،
مملة حملات التبرع بالدم،
موت ممل جدًّا كمن يموت على فراشه“.
ربما، للإنسان طرق مختلفة، في الاعتراض على الكارثة، لكن اعتراض الشاعر دائما يأتي كصرخة، تفضح ما يخفيه الشر في يده الأخرى.
يكتب خنجر في ذلك:”أخرج الملل لسانه مع الناس .. ليتذوق
هل تفهم معنى سحب الجثة الذائبة،
التي تمسك بالمقود الذائب،
الجالسة على المقعد الذائب،
الجثة الساخنة التي يبقى طعمها في يديك لسنوات؟“.
ويرثي الشاعر اثني عشر صديقا سرقتهم الحرب وهجمات الإرهاب، وسمعة الحياة السيئة.



