“6” تريليونات دينار تتلاشى من الموازنة وتحط في خزينة “كردستان”

المراقب العراقي/ مشتاق الحسناوي
لايخفى على أحد أن الحكومة قد فشلت في إدارة الملف الاقتصادي والمالي وسط إجراءات وزارية ترقيعية لاترتقي إلى مستوى إدارة الدولة , فالحكومة اقترضت في الأشهر الماضية من الداخل 15 تريليون دينار و5 مليارات دولار خارجيا لتسديد رواتب الموظفين , على أن تقدم ورقة إصلاحات مالية لتجاوز الازمة , إلا أن الحكومة لم تلتزم بذلك ,وفشلت في تقدير الاموال المطلوبة, ما سبب أزمة في توزيع رواتب الموظفين والمتقاعدين.
اللجنة المالية النيابية كشفت أن الحكومة تريد الاقتراض من جديد ونحن نرفض ذلك لأنها لم تلتزم بتقديم ورقة الاصلاحات وتجاهلت دعواتنا بذلك ، خاصة ونحن في العطلة الخاصة بالزيارة الأربعينية، ولن يجتمع البرلمان قبل يوم 10 تشرين الأول المقبل , وعدم تسليم رواتب الموظفين تتحمله الحكومة , أما وزارة المالية فهي لا تمتلك أموالاً كافية لسداد رواتب الأشهر الثلاثة المقبلة , والمشكلة الحقيقة هو عزم الحكومة إلغاء مشروع قانون الموازنة الاتحادية لعام 2020.
مختصون أكدوا أن 6 تريليونات دينار اختفت من أموال الاقتراض الداخلي , ووزارة المالية لاتعلم أين ذهبت الاموال , وهذه كارثة كبيرة، مرجحين أن يكون رئيس الوزراء قد وهبها إلى كردستان من أجل كسب ود الاكراد وتأييدهم لحزبه الذي سيعلن قريبا قُبيْلَ الانتخابات.
وبين المختصون أن عزم الحكومة إلغاء موازنة العام الحالي سيحرم شرائح كبيرة من الموظفين الجدد من رواتبهم , كما أن الحكومة تسعى لهذا الخيار للتهرب من الحسابات الختامية التي تكشف حجم الاموال التي وهبتها بغداد للإقليم بدون سند قانوني , أما مجلس الوزراء وللتخلص من الإحراج أقر قانون اقتراض جديد وأحاله للبرلمان بحجة إكمال رواتب الموظفين للعام الحالي , لكن هناك مخاوف من إرسال أموال إضافية لكردستان من قبل الكاظمي لإرضاء الاكراد على حساب الموظف البسيط.
على الصعيد ذاته يرى المختص بالشأن الاقتصادي جاسم الطائي في اتصال مع (المراقب العراقي): أن أزمة الرواتب الحالية تتحملها الحكومة ووزارة المالية بالتحديد التي لم تضع تقديرات صحيحة لمبالغ الاقتراض , لكن الفضيحة الكبيرة هي فقدان 6 تريليونات دينار من أموال الاقتراض الداخلي, ووزارة المالية تعلم أين ذهبت إلا أنها محرجة من رئيس الوزراء الذي وهب تلك الاموال إلى كردستان للحصول على تأييدهم في الانتخابات المقبلة بعد عزمه الترشح لها , وبذلك حرم الكاظمي موظفي العراق من رواتبهم بسبب نزواته وعدم حنكته في إدارة الدولة, ما ولد استياءً شعبيا ضد حكومته.
وتابع الطائي: قانون الاقتراض الجديد الذي قدمه مجلس الوزراء للبرلمان قد يواجه صعوبات ,خاصة أن الحكومة تنصلت عن وعودها بتقديم ورقة الاصلاح المشروطة من قبل البرلمان والتي بموجبها وافق على الاقتراض , والحكومة تعاني حاليا من عجز مالي تصل قيمته ألى أكثر من ترليون ونصف الترليون دينار في تسديد رواتب الموظفين، وما لديها من الدينار والدولار محدود جدا، وهذا سبب عدم القدرة في تأمين رواتب الموظفين لهذا الشهر.
من جهته أكد المختص بالشأن الاقتصادي سالم عباس في اتصال مع ( المراقب العراقي): أن رؤية الحكومة تجاه إقرار مشروع قانون الموازنة الاتحادية لعام 2020 شهدت تغيرات وتتجه نحو إلغائها، بسبب ارتفاع العجز المالي، وعدم تأمين مصادر جديدة للتمويل, ما سيفاقم الوضع الاقتصادي للمواطن , خاصة أن تلك الموازنة تشمل تسديد مستحقات ورواتب للموظفين الجدد , ما سيجدد الاحتجاجات الشعبية بقوة , ويهدد بعصيان مدني وإضراب للموظفين ,وقد يعمل البرلمان على إجبار الحكومة بتنظيم موازنة 2020 مقابل الاقتراض مرة أخرى , لأن مجلس النواب ليس له خيار سوى الموافقة على الاقتراض , لكن بشروط في مقدمتها تقديم الحسابات الختامية وهو ما تتخوف الحكومة منه لأنه سيكشف مصير الـ 6 ترليونات .



