“دوائر” رسالة فلسفية ومشاهد دراماتيكية

المراقب العراقي/متابعة…
تقدم رواية «دوائر» للكاتبة ربى الدرع، رسالة فلسفية ومشاهد دراماتيكية، للرماديين والثوريين على حد سواء، وتشرح بإسهاب عن طريق شخصيتيها الرئيسيتين «سليم»، و «مها»، تداخل أمزجة الناس، وتعقّد تفكيرهم حيال ما يدور حولهم من أحداث سواء كانت شخصية أو سياسية، وذلك بربطها حبيبين متنافري التفكير والاعتقاد، مختلفي المستوى المجتمعي والمعرفي في عدة دوائر؛ زمنية ومكانية، شخصية، نفسية، رومانسية، وسياسية، وتتشعب وتتداخل لتنتج لنا نسيجاً اجتماعياً تكشف خيوطه الممثلة بشخصيات الرواية عن واقع حياة مرير يعانيه أبطال الرواية شخصياً بالتزامن مع ما عانت البلاد من ظلم وقهر.
تتكون الرواية من دائرتين زمنيتين تتناول الفترة الأولى خمسينيات القرن الماضي، ممثلة بقانون الإصلاح الزراعي وما تلاه من أحداث.. في الدائرة الثانية، أسلط الضوء على فترة ثمانينيات القرن الماضي أيضاً وحتى هذه اللحظة، يربط بين الفترتين حبكة قصصية روحية.
أما بعدها المكاني فيدور بين إقطاعية صغيرة اسمها «الحصينة» إحدى قرى ريف دمشق؛ وهي مكان من نسج الخيال، وبين دمشق العاصمة..
ففي الدائرة الأولى منها يتعرف سليم أحد أبناء الإقطاعيين على مها إحدى الفتيات اليتيمات العاملات في اسطبله ويتعلق قلبه بها، ويحاول استمالة قلبها بكل ما وهبه الله من مال وسلطة وجاه، لكن الفتاة ذات الطابع البدوي تعشق الحرية ورغم محبتها الكبيرة لسليم الذي تزوجها متخلياً عن ميراث أبيه لأجلها إلا أنه يطبق عليها سلطته ومن عظم محبته لها يحيطها بسجن غربة يعزلها فيه لاستشعاره حنينها الدائم لحياة الحرية التي تتوق إليها في حياة البدو المنفتحة على سماء وأرض الله الواسعة.
وحين يضطر سليم لبيع جواديها المفضلين تصاب بحمى شديدة حزناً عليهما فتموت كمداً بعد أن تبقي له طفلاً صغيراً أسمياه صالح تيمناً بجوادها المفضل.
يضطر بعدها سليم لمعايشة واقعه الذي فقد فيه إرث أبيه وزوجته مع مسؤولية طفل لا يستطيع تدبر أمره، فيزوره صديق قديم له ويقنعه باعتناق العمل السياسي لتمكنه منه ولدراسته للقانون ولاحتمالية وجود فرصة له ينفض بها عن نفسه فقر وفاقة القرية التي حبس نفسه بها.



