اخر الأخبار

مرة أخرى لماذا يكرهون عليا والعراق؟!

عشية ظهور الإسلام؛ لم يكن في الجزيرة العربية، أكثر من سبعة وعشرين شخصا، يعرفون القراءة والكتابة، ولم تكن الكتابة باللغة العربية، قد أخذت شكلها الراهن، كما لم تكن الخطوط العربية قد عرفت بعد، وكانت العربية تكتب بلا تنقيط لحروفها، لذلك كان يحصل لبس كبير للقراء الـ (27) إياهم، فكانوا يضربون أخماسا بإسداس، حتى يتوصلوا الى فك الرموز! وقتها كانت العرب ترسل كلامها سليقة، ولكن هذا الكلام كان يجري بين الناس بلا ترهل، لذلك فإنهم يعون ما يقال لهم ،ومنه الذي نخاله وعرا! مع أن العرب أميون، إلا أنهم ومع إنتشار الإسلام، كنا نراهم ألوفا صفوفا متراصة، في مسجد الكوفة، يستمعون ويعون جلوسا، الى خطب أمير المؤمنين علي (عليه السلام)، التي نحتاج اليوم؛ الى مفسرين وتفاسير لإستكناه معناها؟! إن دخول أمم غير العرب في الإسلام، الذي أُنزل تعالى كتابه عربيا، لحكمة قالها جل في علاه”لعلكم تعقلون”، تطلب أن يتخلى العرب عن السليقة، ويضعون قواعد للغتهم..وهكذا أمر علي عليه السلام، بتنقيط الكتابة العربية، وفوض لأبي الأسود الدؤلي ذلك، فيما كلف الخليل الفراهيدي، بوضع بحور لشعر العرب. منذ ذلك الحين؛ ولكون العراق مهاد حضارة عريقة، تبحر أهله بعلوم العربية، ونشأت مدرستان للنحو والصرف فيه. الأولى في الكوفة، وكانت متسامحة تسلك مسلك المترخص، وكان أساس مذهبها أعتماد الرواية والنصوص العربية، قرآنية وشعرية، أكثر من أعتمادها على القياس النظري المنطقي. فيما ذهبت الثانية، وهي مدرسة البصرة مذهب التأويل، وكان منهجها خاضعا للنزعة الفلسفية، والتأويل والقياس النظري.لم يترك العراقيون للعرب، كل العرب، مجالا يدلون من خلاله، بدلاء الرأي في علوم العربية، وليومنا هذا فان نحو اللغة العربية وعلومه، عراقي صرف وبمدرستين، هما مدرستا الكوفة والبصرة، ومازالت معاهد وكليات اللغة العربية وآدابها وعلومها، في كل بلدان العرب من نواكشوط والدار البيضاء، الى تونس الى القاهرة، الى دمشق والرياض، تقول صباح مساء: قال الكوفيون وقال البصريون، وعلى رأي مدرسة الكوفة وعلى رأي مدرسة البصرة!

مدرستان عراقيتان خالصتان؛ أصلهما ومنبتهما عراقي صرف!لقد قال محمد بن سيرين: سمعت عبيدة يقول؛ سمعت عليا (عليه السلام) يقول: من كان سائلا عن نسبتنا، فإنا نبط من كوثى، وروي عن ابن الأعرابي أنه قال: سأل رجل عليا (عليه السلام) فقال: أخبرني يا أمير المؤمنين عن أصلكم، معاشر قريش، فقال: نحن قوم من كوثى، أراد كوثى العراق، وهي سرة السواد، التي ولد بها إبراهيم (عليه السلام) وإنما أراد (عليه السلام) أن أبانا إبراهيم، كان من نبط كوثى وأن نسبنا انتهى إليه، ونحو ذلك; قال ابن عباس: نحن معاشر قريش حي من النبط، من أهل كوثى، والنبط عرب العراق! كلام قبل السلام: العراقيون متهمون بعروبتهم وتاريخهم، يتهمهم من ليس له عرق بالتاريخ، كعروق العراقيين الموغلة بالقدم، يتهمهم من يقلب القاف غينا والغين قافا، فيقول قائم وهو يريد قولا غائما! والجيم يعطشها، فتشبه الكاف فيقول كَامد وهو يريد جامد، ويحيل الذال الى زاي، فيقول زابل وهو يريد ذابل! لهذا فإن الأعراب يكرهون عليا والعراق!

سلام..

قاسم العجرش

qasim_200@yahoo.com

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى