ثقافية

من عينيك ينبعثُ ضوءُ العَالم ( عن الراحل باسم الشريف )

محمد حبيب

من عينيك ينبعثُ ضوءُ العَالم .
ثيابُكَ ، خفقانُ قلبك ، إرتعاشةُ أصابعك ، وَهن كلماتك ، نظرتُك الأخيرة لي ، حينَ نتبادلُ حديثاً عابراً عن صديقين إلتقيا ذاتَ مرّةٍ في مقهى الأدباء في البصرة ، وافترقا على أمل لقاءٍ ثانٍ ، كان الموتُ أميرَه .
كم تبدو ملابُسك التي نسيتها ذاتَ مرّةٍ في بيتي ، ضيقةً عليّ الآن .
كيف لي أنْ أفسِّرَ لحظاتِ غيابك .
كيف لي أنْ أبدو
أمامَ هذا الموت الهائل .
مرةً قلتَ : هذا العَالم هشٌّ .
هذه الصَّباحاتُ تقتلُ أحلامَنا .
بعدَ عامٍ ، في هوليوود يا صديقي ، سننتجُ فيلماً عنك ، لا يتحدَّثُ عن بطولاتٍ خارقة ، أو حكاياتٍ يتخيَّلها المنتجون .
سِيرتُك التي سنرويها لا تتحدَّثُ عن كلِّ هذا ، ستحكي لحظةً عابرةً ما ، عن حاجتك للعيش ، عن بيتك المتواضع ، عن ثيابِك التي إعتدنا على رؤيتك بها ، عن حضورك في مقهى الأدباء ، عن تواجدنا معا في مطاعمَ الفقراء ، عن جابر خليفة جابر وهو يحتضنك في كلِّ لقاء ، عن صديقك كريم جخيور ، عن مكتبة شهريار وصديقنا صفاء ذياب ، عن لؤي حمزة عباس وهو يبكي بلوعة لغيابك ، عني وأنا أنزوي في ركن مظلمٍ من بيتي أكرِّرُ لوعةَ غيابِكَ .
في القادم من حياتي ، سأبتني بيتأً جميلا ، يَليقُ بك أيُّها الراحلُ في غيرِ أوانهِ .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى