طقوس الكتابة.. الزمان والمكان المناسبين والفكرة وحضور لحظة التجلي أساس الإبداع

المراقب العراقي /القسم الثقافي…
أكد عدد من الأدباء ان طقوس الكتابة عند الادباء غالبا ما تتغير وتبقى الفكرة وحضور لحظة التجلي هي أساس الإبداع ، وفيما بينوا أن كل كاتب او شاعر يمتلك طريقة وطقوس معينة تختلف عن الاخر وليس بالضرورة ان تكون متطابقة مع الآخرين ، شددوا على ضرورة توفر الزمان والمكان المناسبين اللذين يتيحان للكاتب القدرة على إخراج العمل بالشكل المطلوب.
وقال الشاعر والناقد حيدر الهاشمي في تصريح لـ(المراقب العراقي): ليست الامور متساوية لدي في جميع الأوقات فعادة لا أذهب إلى كتابة الشعر مباشرة ولست ممن يضع أمامه الورقة والقلم لكي يكتب، وأنتظر مدة طويلة، إلى أن أحس بلحظة أو موقف خاص يؤثر بي، وأشعر أني لا إرادياً أعبّر عنه بنصوص معينة.
وأضاف: هذه هي لحظة التجلي والتفاعل التي تختار نفسها، وتأتي لوحدها دون سابق إنذار.
وتابع: وربما تمر علي شهور دون أن أكتب أي بيت من الشعر، ومرات في يوم واحد، يكون عندي أكثر من قصيدة، ولا يوجد طقس خاص للكتابة.
واستطرد: بالنسبة للمادة النقدية، عادة تأتي بعد كثرة القراءة، والطقس النقدي الواحد، يأتي بعد القراءات المتواصلة، والتعمق والتدقيق، بالنصوص التي أقرأها، لأجد ومضات داخلها. وأضاف: مع الاستعانة بالأدوات النقدية، أعبر عن النص النقدي. ومع التعمق بالنص، تضيء أمامي بعض الومضات لهذه النصوص.
أما الكاتبة سمرقند الجابري، فقالت في تصريح لـ(المراقب العراقي): انا لدي طقوس بسيطة عندما أكتب، أحب أن يكون المكان هادئاً ومرتبا وان اكون متفرغة للكتابة وفي بالي فكرةً وقد لا انفذها في حينها عندما اجد نفسي غير راغبة في اكمالها في كثير من الاحيان لعدم توفر المعلومات المطلوبة التي تفيدني في كتابة القصة كالحوادث التاريخية .
وأضافت:وفي بعض الاحيان أفكر قبل الكتابة لمدة قد تصل إلى سنة، أجمع الأفكار وأبحث عنها في الكتب، وفي المواقع الإلكترونية.
وتابعت: عادة ما أخصص الوقت لمخيلتي، وأضع خطوطاً رئيسة للتفاصيل، ومن ثم أبدأ بعملية الكتابة بعد هذا العصف الذهني.
وأوضحت : لا احب الاسمترار في الكتابة وأقف لفترة، إذا كانت الفكرة غير مكتملة، وأحتاج وقتاً أكثر لتجميع الأفكار من جديد، ومن ثم أبدأ بمرحلة أنفصل فيها عن الواقع. وذكرت، وأنا أكتب، قد أعدل، لأني أقرأ ما كتبته قبل يوم وأعدل عليه. وذكرت: أكثر ما أعدل على الشخصيات التي نحرص فيها على أن تكون مطابقة للواقع، إن كانت شخصية عصبية مثلاً، أبحث عن ردات الفعل المناسبة.
من جهته قال حسين علي يونس في تصريح لـ(المراقب العراقي): كنت أظن أني، ولكي أصبح كاتبا، مضطر للالتزام بطقس معين، كانت قراءاتي المستفيضة في مذكرات وحيوات الأدباء، تجعلني على ثقة بأن كل كاتب يجب أن يمتلك طريقة وطقوس معينة، وهو ما جعلني أصاب بحيرة الشعور بالذنب، وأسأل نفسي عما إذا كان علي أن أمتلك طقوساً معينة لأكتب؟، كأن أشرب فنجان قهوة لأمهد للأفكار، أو الاستيقاظ عند الفجر لأكتب.
وأضاف: كنت أتبع بعض تلك الطقوس، لكنني لا أعيشها باستمرار، وأجدني أخرج من إطارها على الفور ولا يعجبني تحويل وقت الكتابة لنظام وظيفي، رغم ما قيل عن أن الروتين بمثابة صقل للإبداع، ويساعد على الإنجاز.
وذكر:ليس كل شيء ثابت في حياتي وهو ما ينعكس على كتاباتي فقد كنت سابقاً (على سبيل المثال)، أفضل الكتابة على ورق بلون أصفر، لقدرته على تركيز انتباهي، واستدراج أفكاري، على خلاف الأبيض، ومع التحول التكنولوجي، اختفى اللون الأصفر، ولم تنضب الأفكار.
وتابع: أستمر في الكتابة، ولا أوقفها لتوقف الطقس الذي كنت أتبعه، فالفكرة هي التي تفرض طقسها، وهي التي تجر الكاتب لعالمها، بدلاً من جلبها لعالمه، ولن تتغير عاداتي لمجاراتها، ولكن أهيئ لها الأجواء لتصبح عملاً مكتوباً.
من جانبه يقول القاص عبد الكريم حسن مراد في تصريح لـ(المراقب العراقي): ان وراء الكتب المنشورة عالم آخر، هو عالم المبدع الذي أنتجها، والذي لا يمكن معرفتها إلا من خلاله، فالطقوس التي عادة ما يقوم بها، هي الطرق المتبعة لوصوله إلى الرضا. أو لمساعدته على إنجاز عمله الأدبي والفكري، على اختلافه، بطريقة مقنعة.
واضاف : يبدو هذا الأمر مهماً جداً، من ناحية الزمان والمكان المناسبين اللذين يتيحان للكاتب القدرة على إخراج العمل بالشكل المطلوب، وإلا تعثرت العديد من الأعمال، ولم ترَ النور. عن هذا تحدث عدد من المبدعين وأكدوا على أن الفكرة هي الأساس، وهي من تفرض طقوسها، التي تختلف من وقت لآخر.



