إقتصادياخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

غضب عربي وإسلامي يطال حكّام البحرين لـ”إيغالهم بالعمالة”

المراقب العراقي/ متابعة

تسارعت اتصالات البحرين مع الكيان الصهيوني، التي يُعتقد أنها بدأت بشكل سري في التسعينيات من القرن الماضي، في السنوات الأخيرة وصولا إلى اتفاق التطبيع الذي أعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترامب الجمعة 11 أيلول 2020 والتوجه لإقامة علاقات دبلوماسية كاملة بين المنامة وتل أبيب.

وأصبحت البحرين ثاني دولة خليجية تعلن اتفاقا لتطبيع العلاقات مع الكيان في غضون أسابيع، بعدما سارت على خطى جارتها الإمارات التي وافقت على اتفاق مماثل وصفه الفلسطينيون بالخيانة لقضيتهم.

لكن من غير المرجح -بحسب مراقبين- أن تقدم البحرين على خطوة التطبيع دون موافقة من السعودية، حليفتها الوثيقة التي يفصلها عنها جسر بحري.

ووفقا لتسلسل الاتصالات الإسرائيلية البحرينية، فإنه بعد سنوات من الاتصالات خلف الستار، بدأ ولي عهد البحرين سلمان بن حمد آل خليفة الدبلوماسية الرسمية بمحادثات مع مسؤولين إسرائيليين خلال قمتي المنتدى الاقتصادي العالمي في عامي 2000 و2003، فيما التقى وزيرا خارجية البحرين و”إسرائيل” في الأمم المتحدة في عام 2007. وفي 2009 التقى الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز وملك البحرين في نيويورك على هامش مؤتمر للمنظمة الأممية.

وسافر وفد بحريني رسمي إلى الكيان الصهيوني في العام نفسه في رحلة غير مسبوقة لاستعادة مجموعة من المواطنين المحتجزين لدى تل أبيب، كانوا ضمن نشطاء مؤيدين للفلسطينيين على متن سفينة احتجزتها البحرية الإسرائيلية أثناء توجهها إلى قطاع غزة في تحد للحصار الإسرائيلي.

وأقرّ البرلمان البحريني، متجاهلا اعتراضات الحكومة، مشروع قانون في تشرين الأول 2009 لحظر أي اتصال مع إسرائيل، لكنه لم يبصر النور.

وأبطأت احتجاجات “الربيع العربي” في عام 2011 جهود التطبيع في وقت كانت المنامة تواجه موجة من الاحتجاجات للمطالبة بالإصلاحات.

وفي أيلول 2016، أشاد وزير خارجية البحرين السابق خالد آل خليفة بالرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز بعد وفاته، في بيان مفاجئ أثار انتقادات عربية شديدة على وسائل التواصل الاجتماعي.

وظهر التقارب علنا عندما سُمح لوفد إسرائيلي بالمشاركة في مؤتمر للاتحاد الدولي لكرة القدم في المنامة. وظهرت الدبلوماسية الرياضية مرة أخرى عندما سُمح لسائق إسرائيلي بالمشاركة في سباق سيارات.

وفي العام نفسه، قالت مجموعة مؤلفة من أشخاص يتبعون أديانا مختلفة في البحرين إنها أرسلت وفدًا إلى الكيان الصهيوني للترويج لـ”التسامح والتعايش”، في وقت كان يتأجج الغضب العربي تجاه مصير القدس المحتلة.

وفي أيار 2018، أيّد وزير الخارجية البحريني حق الصهاينة في “الدفاع عن أنفسهم” بعدما قال جيش الاحتلال إنه قصف عشرات الأهداف العسكرية الإيرانية في سوريا، في موقف علني نادر لمسؤول عربي.

أما في عام 2019، شهدت العلاقات بين الجانبين تقاربا بشكل ملحوظ. ففي حزيران، فشلت ورشة عمل اقتصادية نظمتها الولايات المتحدة في البحرين في تحقيق نتائج ملموسة بشأن “صفقة القرن”، لكنها فتحت الباب لتوثيق العلاقات الإسرائيلية مع بعض الدول الخليجية.

وفي مقابلة غير مسبوقة مع مسؤول خليجي كبير أجراها صحفي إسرائيلي، قال وزير خارجية البحرين على هامش ورشة العمل التي استمرت يومين إن “إسرائيل جزء من تاريخ المنطقة”.

وبعد شهر أعلن وزير خارجية الكيان المحتل يسرائيل كاتس أنه التقى بنظيره البحريني خلال زيارة لواشنطن.

واجتمع في تشرين الأول ممثلون من أكثر من 60 دولة بما في ذلك “إسرائيل” في البحرين، لمناقشة الأمن البحري في أعقاب هجمات على ناقلات نفط في الخليج ومنشآت نفطية سعودية.

ورحبت البحرين باتفاق التطبيع الإماراتي المفاجئ مع كيان الاحتلال في 13 آب، واصفة إياه بالخطوة “التاريخية”. ومع ذلك قال ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة إنه أبلغ وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو أن بلاده لا تزال ملتزمة بـ”مبادرة السلام العربية” التي ترعاها السعودية والتي تدعو إلى انسحاب الكيان الكامل من الأراضي الفلسطينية المحتلة بعد عام 1967.

لكن المنامة وافقت لاحقا على السماح للرحلات الإماراتية من وإلى إسرائيل بالتحليق في أجوائها، بعد يوم من إعلان السعودية عن قرار مماثل.

وتتواصل ردود الفعل الدولية على إعلان تطبيع البحرين مع الاحتلال الصهيوني، حيث نددت به إيران وتركيا، بينما رحبت به مصر والإمارات والأردن.

وردت إيران على قرار البحرين إقامة علاقات دبلوماسية مع كيان الاحتلال، إذ نقلت وكالة “تسنيم” تصريحات المساعد الخاص لرئيس البرلمان الإيراني، حسين أمير عبد اللهيان، الذي قال إن “تطبيع البحرين مع إسرائيل خيانة عظمى للقضية الإسلامية والشعب الفلسطيني في تحرير القدس“.

كما أعلنت وزارة الخارجية التركية في بيان تنديدها وقلقها الشديدين تجاه قرار البحرين إقامة علاقات دبلوماسية مع الصهاينة، بشكل يتعارض مع مبادرة السلام العربية ومع تعهدات منظمة التعاون الإسلامي.

وأكدت الوزارة أن هذه الخطوة تشكل ضربة لجهود الدفاع عن القضية الفلسطينية، وتكرس الممارسات الإسرائيلية غير الشرعية في فلسطين وتشجع تل أبيب على استمرارها في احتلال الأراضي الفلسطينية.

وأشار البيان إلى أن السبيل الوحيد لإحلال السلام والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط يمر عبر تحقيق حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية، في إطار القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة.

كما استنكرت حركة أنصار الله اليمنية اتفاق التطبيع، وقالت في بيان إن “الأنظمة المهرولة نحو التطبيع لا تمثل شعوبها، وستدفع يوما ثمن الخيانة بكلفة باهظة”.

وأضافت أن “القضية الفلسطينية ارتاحت من عبء أنظمة لطالما وجهت لها طعنات الغدر سرا، واليوم تشهره علنا”.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى