“هي هكذا” قصص قصيرة جدَّا ترصد تناقضات الواقع الاجتماعي والسياسي العراقي

المراقب العراقي/ القسم الثقافي…
يرى د. أثير الغزي ان المجموعة القصصيَّة “هي هكذا” للقاص عباس عجاج هي قصص قصيرة جدَّا ترصد تناقضات الواقع الاجتماعي المعيشي اليومي والسياسي في العراق، مبينا ان التعرية حاضرة للأمة المتخاذلة عن قضيَّة قد شغلت ذهنيَّة أفراد الشعوب الإسلاميَّة، ألا وهي القضيَّة الفلسطينيَّة.
وقال الغزي في قراءة نقدية خص بها (المراقب العراقي): إنَّ المجموعة القصصيَّة (هي هكذا) للقاص (عباس عجاج) تُمثل بعدًا ترابطيًّا لخصائص القصَّة القصيرة جدًّا، إذ جاءت النصوص القصصيَّة في مضمار سردي يسهم إلى حدٍّ كبير في بلورتها الناتجة عن خبرة الكاتب في إظهار الخاتمة المدهشة وكسر أفق المتلقي، إذ عمد الكاتب بأسلوب مائز مُكثف مُكتنز بالمحمولات الثقافيَّة المتنوعة بتنوع النصوص ــ على الإفصاح عن مكنونات أفراد المجتمع، بطريقة سرديَّة مكثَّفة قادرة على كشف مواقف الأفراد ورغباتهم وتطلعاتهم المكبوتة.
وأضاف : ولعلَّ العنوان/ العتبة الأولى يوحي إلى ذلك لأوّل وهلة، هي هكذا، الحياة، الأيام، قصص قصيرة جدَّا لذاكرة ولدت من رحم تناقضات الواقع الاجتماعي/ المعيشي اليومي أو السياسي، فهي بمثابة وقائع تحمل قيمًا متعددة تتعدى في مضمرها الدلالي الإطار الجمالي المتمثل بالإمتاع ــ وإن كان مهمًا في حدود التأثير والتلقي الجماهيري ــ إلى وظيفة أكثر قصديَّة؛ إذ تحمل في طياتها موقفًا ناقدًا لموضوع يودُّ النَّصّ اثباته أو تعريته ونقده.
وتابع :سنتعرض لموضوعات بعض القصص ونترك المجال للمتلقي أنْ يتفحَّص النصوص الأخرى، ففي قصَّة (اشتباه) يضعنا الرَّاوي أمام نصّ مفعم بالحيويَّة السرديَّة لموضوع اليتم والعوز، وهو موضوع اجتماعيّ سلط الضوء عليه بأسلوب مدهش، يرتكز على شخصيتين، شخصيَّة اليتيم، والشخصيَّة الأخرى المُدلَّلة الَّتي عن طريقها استعمل الرَّاوي لعبة المشاكسة المدهشة الَّتي فكَّكت دلالة العنوان.
واوضح :في قصَّة (أعمال أخرى) نجد أنَّ النَّصّ قد أفصح عن ثنائيَّة (المركز والهامش) بطريقة ساخرة تتعدى الوظيفة الفكاهيَّة الظاهرة إلى وظيفة التحوُّل النسقي، وقد رصده الكاتب وعبر عنه بأسلوب مغاير عن طريق الحوار الهَزْليّ، الّذي يضمر ثنائية التشبيه و الاستعارة, إذ شبّه موقف الزوجة بالأنف الذي يتمدد طولا, و هو دلالة على التمادي بالكذب, بينما يشبه موقف الزوج بالتغابي من خلال استعارة وصف أذني الحمار , مختزلا الثيمة بالبعد الأخلاقي داخل المجتمع والمتواري خلف رمزيَّة الأنف/تعالي المسكوت عنه، ورمزيَّة طول الأذن/ دونيَّة وتهشيم الفحولة القضيبيَّة.
وبين :في قصة (أمومة) تجد موضوع الاغتراب الرُّوحي، ولا يتجرد الخطاب عن قالبه السردي المدهش، فمفردة (الدمى) بحد ذاتها قد كسرت أفق المتلقي وجعلته يراجع النَّصَّ، ويتأمل الفراغات أمَّا في قصة (انحناء) فكانت التعرية حاضرة للأمة المتخاذلة عن قضيَّة قد شغلت ذهنيَّة أفراد الشعوب الإسلاميَّة، ألا وهي القضيَّة الفلسطينيَّة، وقد اختزل الرَّاوي القضيَّة بمشهد واحد، (شهادة محمد الدرة)، وكان الفراغ للأمة بقادتها، إذ المُضمر النسقي لا يشي بأي حال من الأحوال إلى تعاملهم الظاهري، بل يتقاطع معه/ استنكارٌ في الظاهر وتطبيع العلاقة بوصفها نسقًا متواريًا في الباطن المنافق الدوني المنحني.
واستطرد: وقد تنوَّعت موضوعات النّصوص القصصيَّة الأخرى بين الجمال الظاهري ورمزية البصيرة، كما في قصة (ايلونا وجاكو) وقد اعتمد المبدع على المرجعيَّة الثقافيَّة في اختيار العنوان،وبين اجترار الفتن كما في قصَّة (البشر)، والنَّصّ كان موازيًا برمزيته للعتبة، إذ يشي إلى تواري سياسة توارث الفتن واجترارها من قبل المهيمن النسقي، والكشف عن هذا المتواري يحتاج إلى تسليط الضوء على المشهد من الأعلى.
وومضى الى القول :للحربِ نصيبٌ نجده في قصَّة (بأثر رجعي)، إذ تتوارى سعادة العيد بعد انتهاء الحرب بزيارة قبور القتلى، والبحث عن المفقودين.
وختم :هكذا تنوعت موضوعات نصوص المجموعة القصصيَّة (هي هكذا) بأثر ثقافي يمتزج فيه الموضوعي بالمتخيل والفردي بالجمعي مكونًا رافدًا يعبر عن خبرة القاص السرديَّة و وعيه في رسم المشاهد الغائبة ربما، بأسلوب جسد طبيعة أحداث الحياة اليوميَّة بمواقفها المختلفة، كما في النصوص التي أشرنا إليها ونصوص أخرى نحيلها إلى المتلقي الباحث للاستمتاع بقراءتها وتصنيفها للدرس والتحليل.



