ثقافية

الحسين.. سيمفونية الخلود التي استلهم منها الشعراء والرسامون والمسرحيون إبداعاتهم   

 المراقب العراقي/ القسم الثقافي…

يرى الناقد والمؤرخ صباح محسن كاظم ان الامام الحسين عليه السلام هو سيمفونية الخلود التي استلهم منها الشعراء والرسامون والمسرحيون إبداعاتهم ، مبينا ان ثورته المباركة هي صرخة حريّة رافضة للظلم والعبودية.

وقال كاظم في قراءة تاريخية خص بها(المراقب العراقي):أن الامام الحسين عليه السلام هو سيمفونية الخلود،التراجيديا التي تدمي القلوب، استلهمها الشعراء بكل عصر ومصر ولابدون من نص شعري لاشكر فيه علي والحسين، ولاقيمة فنية وروحي وأخلاقية في أي عرض تراجيدي لايمر بصرخة الحسين ،ومامن تشكيلي رسم لوحة عن الشهداء إلا وفيها الحسين والطف والأجساد المقطعة ،في تجدد عبق الذكرى ..وأريج الشهادة ..المضمخ بالتضحية المقرونة بالإباء .

واضاف: تُراجع البشرية بكل عام بالعاشر من محرم، تلك الصرخة المدويّة للحريّة ، الرافضة للظلم والعبودية، التي تنتشل الإنسان من دونيته، ووضاعته لتسمو به بالمواقف البطولية الداعمة للحقوق ، بنصرة المظلوم ولِتعزز الثقة ..والإيجابيّة .. بالوقوف ضد كِّل ظالمٍ.. من هنا عمق الصلة بالحدث التاريخيّ المجلجل ،والمهيب ، لذا سارعلى هذا الدرب كل الأحرار الذين لايتملقون للطغاة، أولأعوانهم ، وخير تجربة هي العراق الأشم الذي أستشهد على ثرى كربلاء سيد الشهداء وآل البيت والصحابة الأبرار ، وشاركهم الشهادة من المسيحيين ، والقوميات الأخرى بنفس المصير .

وتابع: لتفسير دوّي تلك السمفونية الخالدة، التي تغدو متجددة بكل عام ولاسيما ب10 من محرم الحرام يعود للأسباب التالية : معرفة منزلة الحسين الشهيد بالقرآن الكريم كانت من خلال الآيات الصريحة التي أجمع عليها جميع المفسرين بالآيات التي تؤكد صلة القربى بالرسول الأعظم ووجوب طاعته والولاء للحسين كأحد أبناء النبوة حفيد الرسول ،وإبن بنته سيدة نساء العالمين ،وابن سيد الأوصياء الإمام علي بن ابي طالب فعظم المنزلة قابله الجحود الأموي ..والنكث ..والردة ..والذبح فيما وصية القرآن بليغة بسيد الشهداء كما في الآية المباركة بسم الله الرحمن الرحيم (فَمَنْ حَآجّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَآءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْاْ نَدْعُ أَبْنَآءَنَا وَأَبْنَآءَكُمْ وَ نِسَآءَنَا وَنِسَآءَكُمْ وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَتَ اللهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ). الشهادة في سبيل المُثل ..والمباديء ..ولنصرة الحق سببت الخلود الحسيني السنوي بذاكرة الشعوب ..ولاسيما بالعراق وكل الأحرار بالعالم،فالشهيد يفقد الجسد والموت حالة فيزيائية وكيميائية لكن الخلود السرمدي والأبدي بوجدان الأحرار هو الأبقى ..فيما الطغاة يخسرون عروشهم ،إلى نفايات وقمامة التاريخ يلاحقهم العار الأبدي ولعنة الشعوب ،كما وضح القرآن الكريم بسم الله الرحمن الرحيم وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ” .

واستطرد: لعلّ أحد أهم العِبر المستنبطة من الدرس العاشورائي : هو إنتاج القيّم الصحيحة للبشرية ..لكي لاتنافق ..لاتهادن .. القاتل.. ولاتصفق وتكيل المديح لكل مجرم ، كما جرى بعهد البعث الدموي حينما شاع المديح للطغاة شاهدنا ماجرى من مأساة!! . هناك نوعان من الشخصيات في الصراع بين الحق والباطل، فسطاط  وفسطاط الأحرار يتمثل بإنتاج القيم النبيلة التي تنم عن عظمتها المجبولة على قيم الفضيلة ..والحق..والخير لنشر الحريّة ،وقيم التسامح والعدالة التي طبقها الإمام الحسين ،والعباس ،وزهير ،وبرير، والحر، وكل أبطال الطف من الشهداء الكرام،فالحسين يبكي على أعداءه إنهم يدخلون النار بسبب قتله، قبال نفوس وضيعة ، ودنيئة، ومنحطة تمثلت بجيش يزيد وعمر بن سعد وشمر ذي الجوشن وحرملة الذين إنتهكوا حرمة رسول الله محمد-صلى الله عليه وآله وسلم-ومارسوا أبشع صور الظلم، والاعتداء بحق أبناء المصطفى.

وتسائل في كلمة أخيرة : هل تعلمنا من الحسين طلب الإصلاح ومقارعة الباطل ..نعم والدليل عشرات الشهداء على درب الحرية ..نأمل للعراق أن يبقى المنار للشعوب والأمم،هذا ما شاهده العالم في الجائحة والزيارة لسيد الشهداء بيوم مصرعه..الحسين ثقافة ..الحسين هوية ..الحسين إنتماء.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى