الكاظمي “يسلب” استقلالية المساءلة والعدالة ويسلمها بيد مقرب من “البعث”!

المراقب العراقي/ أحمد محمد…
استكمالا لمسلسل التآمر على الشعب العراقي الذي يخوضه رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي من خلال اتخاذ قرارات عليها الكثير من الشبهات من قبل الأوساط السياسية والشعبية، ففي كتاب رسمي وبصيغة غير مسبوقة يحاول الكاظمي تعيين شخصيات مدانة بالفساد وقريبة من أطراف سياسية عملت خلال الفترة الماضية على تعطيل قانون الاجتثات.
ويرى سياسيون أن تعيين شخصية سياسية فاسدة بطلب من كتلة سياسية كتحالف القوى السنية في مؤسسة مثل هيئة المساءلة والعدالة، هو أمر يراد به فتح باب الدولة على مصراعيه أمام البعثيين والأجهزة القمعية السابقة.
وأظهرت وثيقة رسمية موقعة من قبل مدير مكاتب رئيس الوزراء رائد جوحي، تقضي بتكليف بدر محمود فحل، بعضوية الهيئة الوطنية للمساءلة والعدالة، حيث بينت الوثيقة موافقة رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي على ذلك.
ويشير الكتاب إلى أن إرساله لتحالف القوى، وهو ما لم يُعتد ذكره في الكتب السابقة، جاء بناء على كتاب آخر موجه من تحالف القوى إلى مكتب رئيس الوزراء، بتأريخ 9 حزيران 2020.
يذكر أن الفحل هو نائب سابق ومتورط بملفات فساد مع أحد أقاربه محافظ صلاح الدين الأسبق أحمد الجبوري.
وهيئة المساءلة والعدالة هي مؤسسة حكومية مستقلة تم تأسيسها بعد عام 2003 تأخذ على عاتقها تحديد المنتمين إلى حزب البعث الصدامي المنحل والأجهزة القمعية قبل 2003، ومنع زجهم في العمل داخل الدوائر الحكومية وعدم تسلمهم أي منصب في الدولة.
وعلق النائب عن تحالف سائرون محمود الزجراوي، على القرار الذي جاء بناءً على طلب تحالف القوى العراقية، الذي يترأسه رئيس البرلمان محمد الحلبوسي، حيث اعتبر “هذا التكليف يدل على استمرار المحاصصة في العراق وزج العناصر الحزبية في مؤسسات الدولة المستقلة، واستمرار المحاصصة أمر مرفوض سياسياً وشعبياً، خصوصاً أن هذا الأمر أحد أسباب تفجر التظاهرات في العراق”.
وأضاف أن “الهيئة الوطنية للمساءلة والعدالة، هي مؤسسة مستقلة، وأعضاؤها يجب أن يكونوا من الشخصيات المستقلة، وأصحاب الخبرة بهذا المجال، فيجب إبعاد الهيئات المستقلة، عن المحاصصة، وهذا الأمر يُعد استمراراً في هدم الدولة وليس في بنائها”.
واعتبر القيادي في منظمة بدر علي العلاق، أن “جميع التخبطات والهفوات التي تحصل من قبل رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي تتحمل جزءًا منها الكتل السياسية لأنها هي التي أعطته الضوء الأخضر للشروع بتلك الخطوات”.
وقال العلاق، في تصريح لـ “المراقب العراقي” إن “ما حصل من تعيين شخصية قريبة من تحالف القوى ومدانة بالفساد مثل النائب السابق بدر الفحل، وبكتاب رسمي عليه الكثير من الملاحظات ما هي إلا جزء من المجاملات السياسية التي يمارسها الكاظمي وتأتي لفتح الباب على مصراعيه أمام البعثيين للعودة إلى الدولة ومؤسساتها”.
وأشار العلاق إلى أن “هذا القرار وغيره من القرارات تدخل ضمن مسلسل “الاملاءات الخارجية” التي تخضع إليها حكومة الكاظمي وشخصه خصوصا في الفترة الحالية التي تأتي بعد مرور أيام على زيارته إلى واشنطن”.
وشدد على “ضرورة أن يقبل الكاظمي على تنفيذ النقاط التي شكلت على أساسها حكومته وهي فرض هيبة الدولة وإجراء الانتخابات المبكرة، وهذا ما يحاول الكاظمي التنصل عنه إضافة إلى الاتفاقية الصينية التي يعني الشروع بها توفير الخدمات من جهة والقضاء على البطالة من جهة أخرى”.



