أمريكا … الاعور الدجال
في موسوعة الإمام المهدي (عجل الله فرجه), ذكر السيد الشهيد محمد الصدر (قدس سره), مصداقاً محتملاً لشخصية الاعور الدجال، ربما يتعلق بدولة تنظر للعالم بعين واحدة, وأقرب مصداق لها هي أمريكا، وبالفعل فان ما يميّزها هو تعاملها مع شعوب العالم وقضاياه من منظار مصالحها الخاصة, فتقلب الحق باطلاً, وتقلب الباطل حقاً, مادام ينسجم مع سياستها، فنظام الجمهورية الإسلامية الذي يعتمد معايير ديمقراطية وسياسية, تفتقد اليها معظم دول العالم, هي في نظر أمريكا ضمن محور الشر, وتضعها في قائمة الأعداء, وتحاصرها اقتصادياً وسياسياً منذ سنوات طوال، أما مملكة آل سعود بنظامها العائلي المتخلف, الذي صدّر للعالم أقذر نماذج الارهاب الوهابي, والذي يمارس أبشع صور الاضطهاد, بحق شعبه وشعوب المنطقة, ويتلاعب بأمنها واستقرارها, فانه عند أمريكا حليف حميم, وتضعه في قائمة المقربين، كما تنظر الى الشعب الفلسطيني المظلوم, على انه إرهابي يتآمر على أمن إسرائيل, وتتجاهل جرائم الابادة والتهجير التي تعرّض لها, وتنحاز الى الكيان الصهيوني الغاصب, وتعدّه واحة الديمقراطية في محيط عربي همجي، وفي العراق يبلي ابناء المقاومة والحشد الشعبي, بلاءً حسناً في مواجهة عصابات داعش، وأذاقوها هزائم منكرة لا يمكن تجاهلها, وصاروا مصدر رعب لها، والقوة الوحيدة القادرة على هزيمتها, كما انها لم تهزم أمامها، ولكن الشيطان الأكبر, يرى ان البيشمركة التي استعانت بنساء أكراد تركيا وسوريا, للدفاع عن حدود كردستان, والتي هربت في سنجار وجلولاء وغيرهما, صارت عند أمريكا القوة الوحيدة, القادرة على هزيمة داعش على الأرض, والحليف الوحيد الذي يمكنها التعاون معه في قتال داعش، هذه المعايير الأمريكية تجعل مواصفات الاعور الدجال, تنطبق عليها وتتفوق عليها, وبالنسبة لنا نحن نفتخر ان أمريكا تعادينا، لأننا لن نسمح لأنفسنا يوما ما, ان نكون في قائمة من ترضى عنهم، لان ذلك مؤشر خطير على خلل في العقيدة، وسواء اعترف الشيطان الأكبر أم لم يعترف, فإننا الرقم الأصعب الذي تدرك أمريكا, انه الوحيد القادر على ان يفقأ لها عينها الثانية ويحيلها عمياء.
الطلاق الودي هذه المرة
بعد دعوة سليم الجبوري الى التقسيم بالتراضي, جاءت دعوة الاكراد البارزانيين بصيغة ثانية، هي أقرب الى القطيعة منها الى التراضي، فعلى الرغم من ان عملية استقلال كردستان مستمرة, ويتم التحضير لها بشكل دائم, إلا ان الأكراد يعملون على الحصول على طلاق ودي من بغداد, كما يقول مسؤول في حزب البارزاني, مؤكدا ان هذه العملية ستسهم في استقرار المنطقة، دون ان يحدد طبيعة الحقوق المترتبة على الطرفين, والغائب والحاضر, وحضانة الأطفال والنفقة، وهل ان هذا الطلاق الودي يتم في جلسة عشائرية, أم انه سيكون في محكمة أحوال شخصية، وماذا عن الأموال التي شفطها الإقليم, والأراضي التي احتلها, والأسلحة التي استولى عليها، وماذا عن كركوك وباقي المناطق المتنازع عليها, وماذا وماذا .. مما يجعل القائمة تطول, وربما يتوهّم أكراد البارزاني انهم اصبحوا أقوياء, وان المركز في حالة ضعف, نتيجة حربه المتواصلة مع عصابات داعش, والتي هي في واقع الحال, الاداة الرئيسة للتقسيم, وهذا الوهم أوقعهم في خطأ الانتفاخ غير الواقعي, الذي عمل على التغطية, على الصراع الداخلي مع القوى الكردية الرافضة لدكتاتورية البارزاني, وهوسه بالانفصال عن العراق, مما سيؤدي بالنتيجة الى وضع كارثي, لن يكون له مخرج إلا المواجهة الشاملة سواء على مستوى الداخل الكردي, أو مع مكونات العراق الأخرى، أما طلاق دون صياح وعياط, ودون مواعين مكسرة وعيون مزوركة, فهذا ما لا يمكن توقعه، كما لا يمكن قبول اعادة الزوجة الكردية, الى بيت الطاعة مرة أخرى, بعد ان ثبت انها … بر..زانية.
محمد البغدادي



