سلايدرعربي ودولي

الكرة في ملعب الآخرين في فيينا مؤشرات للخروج باتفاق نهائي … والخلاف على تطبيق الاتفاق لا على الاتفاق في حد ذاته

كخحجخ

لم تنجح المفاوضات حول الملف النووي الإيراني في فيينا، بالالتزام بالمهلة للمرة الثانية خلال أسبوع، فقد أعلن المفاوضون، عن تمديد المحادثات لـ48 ساعة على الأقل، بالرغم من تأكيد كبير المفاوضين الإيرانيين عباس عراقجي، على أن المفاوضين أنجزوا في شكل شبه تام نص الاتفاق، والملاحق الخمسة المرفقة به، إلا أن مسؤولا غربيا كبيرا، أكد أن قضايا “بالغة الصعوبة” لا تزال تتطلب حلا، واصفاً إياها بـ “الصعبة جدا جدا”، موضحا أن المباحثات التي مددت، لن تستمر “إلى ما لا نهاية” وحول مدة التمديد أكد المسؤول الغربي المطلع، على مجرى المفاوضات أنه يجب التوصل إلى اتفاق، قريبا، لرفع العقوبات، مقابل الحد من أنشطة برنامج طهران النووي وقال “وصلنا الى النهاية قمنا بتمديد أخير لمرة واحدة، من الصعب أن نرى كيف أو لماذا نذهب إلى أبعد من ذلك، إما أن يحدث إبرام اتفاق في الساعات الثمان والأربعين القادمة أو لا” وتصرّ إيران على إنهاء العقوبات المفروضة عليها من قبل مجلس الأمن الدولي، والتي تحظر عليها شراء الأسلحة، وهي نقطة خلافية بدت، أنها من أبرز النقاط العالقة وأكد عراقجي أن بلاده تطالب بانهاء هذه العقوبات وقال “لا تزال هناك خلافات في شأن العقوبات على السلاح هذه العقوبات في ذاتها ليست بالغة الاهمية بالنسبة الينا، ولكن لا يمكن الابقاء على هيكلية العقوبات، وعلى دول مجموعة خمسة زائداً واحداً أن تغير نهجها في شأن العقوبات إذا ارادت اتفاقا” ولفت عراقجي إلى أن “النص الرئيس للاتفاق شبه منجز، ولم تبق سوى بضعة هوامش ينبغي أن يتخذ الوزراء قرارات سياسية” في شأنها وأضاف “الخلافات الرئيسة تتصل ربما بنقطتين او ثلاث، هناك أيضا نقاط اخرى اقل اهمية، ربما سبع، ثمان أو عشر” وعقدت، سلسلة من اللقاءات على مستوى وزراء الخارجية، لقاءان منهما كانا لوزراء مجموعة “5+1” من دون الوفد الإيراني وقال وزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند إنه سيعود إلى المفاوضات ، وأنه من المتوقع أن تجتمع القوى الغربية مرة أخرى يوم غد من جهته عبر عراقجي عن استعداد بلاده للبقاء في فيينا، والاستمرار في المفاوضات مهما كلف الأمر، وأكد أن تسویة القضایا الخلافیة في نص الاتفاق الشامل بحاجة إلی قرار سیاسي من قبل الطرف الآخر وقال “إن أي مهلة لن تكون لنا مقدسة نحن مستعدون أن نبقی في فیینا لاستمرار المفاوضات مهما تطلب الامر حتی لو تتمدد المفاوضات یومیا” من جانبه عكس البيت الأبيض، جوا إيجابيا، واعتبر أن تمديد المفاوضات مع إيران يوفر فرصة لمعالجة نقاط الخلاف الرئيسة بين الجانبين وقال المتحدث باسمه جوش ايرنست إن المحادثات في فيينا، تقترب من التوصل لاتفاق وجديرة بالاستمرار إلا أن الجانب الأميركي أظهر تصلبا لناحية النقطة الخلافية التي برزت حول مسألة رفع عقوبات مجلس الأمن عن الأسلحة الإيرانية وأعلن مسؤول أميركي كبير أن “القيود”» المفروضة على “بيع الاسلحة والصواريخ” لإيران لن يتم رفعها في حال التوصل إلى اتفاق، وأضاف “ستظل القيود مستمرة على الأسلحة في حالة التوصل لاتفاق وكذلك القيود المتعلقة بالصواريخ سيكون هذا في اطار قرار لمجلس الأمن” وتبنى مجلس الامن في العام 2010 قرارا يحظر بيع الاسلحة لايران، وأصدر قائمة بها مثل الدبابات القتالية وأنظمة المدفعية الثقيلة، والمقاتلات، والمروحيات الهجومية، والبوارج والصواريخ وقاذفات الصواريخ وأوضح وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن هذه القضية تشكل “مشكلة رئيسة” في المفاوضات ومن المفترض أن يتضمن أي اتفاق تتوصل إليه إيران مع مجموعة “5+1” مشروع قرار لمجلس الأمن ينص على رفع جميع العقوبات التي تفرضها الأمم المتحدة على طهران، لكنه سيعيد فرض بعض الإجراءات المحددة، وسيقدم فيما بعد إلى أعضاء مجلس الأمن لاقراره رسميا ومن المرجح أن يكون يوم الجمعة المقبل، الحد الأخير للمفاوضات بحسب ما أعلنت الولايات المتحدة، ولفتت في هذا السياق إلى أن الاتفاق المؤقت الذي تم التوصل اليه في العام 2013 بين القوى الغربية وايران، قد تم تمديده حتى الجمعة، ما يشي بأن يكون هذا هو الموعد النهائي الجديد للمحادثات وقالت المتحدثة باسم الخارجية الاميركية ماري هارف “لاتاحة وقت اضافي للتفاوض، فاننا نتخذ الخطوات الفنية الضرورية لكي تبقى اجراءات العمل المشترك (اتفاق 2013) سارية حتى 10 تموز” وتعد هذه المرة الخامسة منذ العام 2013 ـ والثانية في هذه الجولة من المحادثات ـ التي تتجاوز فيها الاطراف المتفاوضة الموعد المحدد للتوصل الى اتفاق ولكن وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني قالت “نفسر الموعد النهائي بطريقة مرنة ما يعني اننا سنأخذ الوقت والايام التي لا نزال نحتاجها للتوصل الى اتفاق”, ولتوقيع الإتفاق النووي الموعود في جنيف تداعيات كثيرة، تداعيات تبدأ من الداخل الإيراني ولا تنتهي في باقي دول الإقليم وصولاً إلى إسرائيل, ومع إعلان إتفاق أو من دونه تعيش المفاوضات النووية بين إيران والدول الست مراحلها النهائية مؤشرات الخروج بإتفاق نهائي تبدو في أعلى مستوياتها برغم ما يتسرب عن بعض تأجيل أو عرقلة يوقع الإتفاق بعد مئات الساعات من التفاوض ولكن الملف النووي لن يقفل، وربما سيفتح بكل أبعاده في الإقتصاد والأمن والسياسة فضلاً عن التبعات القانونية المتعلقة بمعاهدة حظر الإنتشار النووي وقرارات “الوكالة الدولية للطاقة الذرية” وقرارات مجلس الأمن المنوطة, ستسير الأمور في المرحلة المقبلة على وقع التقنين الكمي والنوعي المفروض على برنامج إيران النووي في الداخل, يحمل الإتفاق الموعود رمزية وطنية كبيرة في ذهنية الشعب الإيراني ينزع عن دولتهم صفة “المعزولة” من قبل خصومها في المنطقة، حتى أنه قد يمهد إلى أحقية مشاركتها في الحملة التي تشن ضد الإرهاب ناهيك عن أنه إنعكس سريعاً على الإقتصاد لناحية تراجع الدولار الأميركي مقابل التومان الإيراني بنسبة 6% عقب إتفاق لوزان, أما في الخارج فتقدم إيران نفسها القوة التي تدخل بشكل “شرعي” نادي الكبار في المنطقة، قوة معترف بها أقله من الستة الكبار في العالم أنها “جرعة إنتعاش” بالنسبة إلى حلفاء إيران في المنطقة من سوريا إلى العراق، وبعض القوى في اليمن ولبنان وغيرهما لكنه “الكابوس” بالنسبة إلى دول أخرى “السعودية لن تقف مكتوفة الأيدي” على ما قال إعلامها عقب الإتفاق الإطاري وهو حال كل من يدور في فلكها أما إسرائيل فهي الجهة التي قاومت المفاوضات بشراسة منذ البداية ويرى مراقبون أن “مناصبة العداء” لإيران قد يزيد التقارب بين الطرفين الخليجي والإسرائيلي, النقاشات داخل الغرف المغلقة تركّز على الصفحة الأخيرة من الملحق الخامس للإتفاق، فهناك تكمن المعضلات رفع العقوبات وقرار مجلس الأمن، بإختصار الخلاف على تطبيق الإتفاق لا على الإتفاق بحد ذاته جمع المفاوضون أوراقهم مجدداً، رتبّوها بحساب الأولويات الأولى ثم الأولى، إنها ساعة الحقيقة وما قبل هذه الساعة ليس كما بعدها.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى