اخر الأخبار

التأكيد على احياء يوم القدس … لماذا؟

ليوم القدس اهمية كبيرة وابعاد استراتيجية تاريخية وعقائدية وقيمية وانسانية وسياسية استدعت من الامام الخميني الراحل تخصيص يوم معين ومقدس في الوجدان الاسلامي لاحيائه والتركيز عليه واعتباره القضية المركزية التي تحدد البوصلة وترسم الطريق وتحدد المسار لابناء الامة في استشراف عجيب وبصيرة نافذة ورؤية عميقة لمصالح الامة على طريق تحقيق اهدافها وتشخيص المخاطر والتحديات التي تواجهها.

فيوم القدس العالمي لا يتعلق فقط بمصادرة مدينة او بلد له رمزية دينية كبيرة اختصرت تاريخا وحضارة ولا يتعلق فقط بمصادرة حقوق شعب مظلوم ومقهور وانتهاك حرماته واغتصاب ارضه ومقدساته وانما يتعلق بمشروع وحشي يريد ان يصادر تاريخ وثقافة وحضارة وحياة ومقدسات وشعوب الامة كل الامة!.

لم تعد المسألة مرتبطة بشعب معين او جزء من الارض محدد او برمز او مدينة مقدسة هنا او هناك وانما باتت تتعلق بكل الارض والثروات الاسلامية وكل الشعوب والمجتمعات الاسلامية فهذه الغدة السرطانية الصهيونية تريد ان تتضخم على حساب مقومات هذه الامة وان تنشئ كيانها الكبير الممتد من النيل الى الفرات على حساب المسلمين ليقوم هذا الكيان بوظيفته المرسومة وهي ادارة الحروب والفتن التي اشعلتها في المنطقة والعالم عبر حروبها المتنقلة والشاملة عبر نفاياتها السرطانية التكفيرية التي تذكرت اليوم ان هناك تحديات تواجه الامة الاسلامية ومخاطر تتهددها ولكنها بدلا من ان توجه سكاكينها ومفخخاتها وقنابلها الى العدو الحقيقي وجهتها الى جسد الامة والى حركاتها الثورية المقاومة لتشغلها عن معركتها المقدسة مع عدو الانسانية ولتستنزف قواها وتمتص قدراتها.

اهمية يوم القدس تتضاعف اليوم اكثر من اي وقت مضى مع تضاعف المخاطر الوجودية للمسلمين ومع تجدد محاولات اشعال الحرائق وادامة نزيف الدم في العراق وسوريا فضلا عن ليبيا ومصر وتونس وغيرها من البلدان الاسلامية وتتواكب مع مواصلة الكيان السعودي عدوانه الغاشم على الشعب اليمني الذي كسر قيود الاستعباد واغلال الهيمنة ومواصلة محاولات تفكيك وتمزيق البلدان الاسلامية واثارة تطبيق مخططات التجزئة والتقسيم وتصويرها وكأنها الحل السحري لمشكلات الامة فهي الوسيلة الوحيدة والفرصة السانحة المتاحة لفرض الهيمنة وتحقيق الاغراض الخبيثة على حساب دماء وثروات ومستقبل ووجود المنطقة ولان حياة هذا الكيان السرطاني واهداف مصالح الاستكبار الاميركي الغربي مرتبطة بمشاريع اثارة الفتن وتفتيت الدول الاسلامية وحروب الوكالة التي تقودها الجماعات التكفيرية وجيوش الطوارئ الاجرامية فهي الاداة الانجع والاكفأ التي توفر الدماء والاموال لتحقيق هذه الاهداف.

يوم القدس هو يوم التأكيد على ان الامة مازالت حية ومازالت مدركة لحجم المخاطر والتهديدات ومصرة على اسقاط مشروع اسرائيل الكبرى ويوم التأكيد على بوصلة فلسطين والقدس وان السعي لتحريرها هو المسار السليم والصحيح الذي تصر الامة وقواها الثورية المقاومة على سلوكه وان هذا اليوم هو يوم التمسك بالوحدة الاسلامية في زمن محاولات التفكيك والتمزيق للامة وان هذا اليوم هو يوم دعم الحركات المقاومة والتمسك بثقافة المقاومة لانها السبيل الوحيد لمكافحة واستئصال هذا الورم الذي اوجد ثقافة التكفير والمساومة.

سعود الساعدي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى