اراء

ما شروط أمريكا لتسليح العراق .. وما علاقة ذلك بعودتها ثانية ؟

5

حمزة الجناحي

ذهب القادة العراقيون الى روسيا مرغمين لشراء الاسلحة التي لا تضاهي الاسلحة الامريكية تطورا وتقنيا واختصاصا. كان العقد المبرم مع امريكا والذي ينص بتزويد العراق بـ65 طائرة اف 16 من شركة لوكهيد الامريكية ولغاية العام 2020 وعلى أساس العقد يتدرب ضباط عراقيون في امريكا وتهيأ للطائرات تلك مدارج في قواعد بلد وسبايكر والإمام علي اعطى العراق بعضا من مبلغ الطائرات مع عقد اخر لطائرات الاباتشي المروحية بعدد 24 طائرة وتأجير 6 من هذا النوع للحاجة الملحة في الوقت الحاضر انتظر العراقيون برغم كل الشروط الموضوعة والذي كانت بأشراف مجلس الشيوخ الامريكي، البعض من تلك الشروط كانت محط جدل واضح للقادة العراقيين ليقرر العراقيون ويطلب من الجانب الامريكي ازالة بعض الاجهزة من طائرة الأف 16 ومنها جهاز تسجيل اسرائيلي الصنع من نوع TEAC من انتاج شركة (RADA) الاسرائيلية وكان الرفض العراقي لذلك الجهاز قويا قد يؤدي الى الغاء الصفقة وتحجج الامريكان ان هذا الجهاز لم تعترض عليه الدول العربية المستوردة للطائرة نفسها كمصر والسعودية وقطر لكن الاصرار على بقاء ذلك الجهاز كان واضحا من الجانب الأمريكي ..

وشرط آخر وضعه مجلس الشيوخ في العقد وهو تحديد فترة تحليق الطائرة على ان لا يتجاوز الساعتين فقط خشية استخدام العراق لتلك الطائرات لضرب جيرانه في الكويت وقطر والأردن ويبدو ان هذا الشرط وضع بمشاورة الخبراء الاسرائيليين لتحديد فترة الطيران لأن الساعتين كافيتان للوصول الى الكويت والأردن والسعودية في انطلاقتها من قواعد وسط وجنوب العراق ولم يعترض العراق على هذا الشرط لأن الحاجة الملحة لتلك الطائرات كانت على اشدها .. كذلك ومن الشروط المجحفة ايضا ان التوجيه الراداري ولمدة سنتين يكون بأشراف الخبراء الامريكيين اي ان اية ضربة عسكرية لتلك الطائرة لا تتم الا بموافقة وتوجيه المسيطر الجوي الارضي وهذا يجعل الطائرة عمياء الا بتوجيه الارض ايضا كان هناك أمر اخر ان تلك الطائرات لا تسلم بدفعات كمجاميع أي كل خمس طائرات أو سبع أو ثلاث بل تسلم كل مدة طائرة ولمدة تسع سنوات من العام 2011 الى العام 2020 وهذا الوقت يجعل من تلك الطائرة تصبح قديمة ولا تؤدي الغرض المطلوب مع العلم ان هناك عقودا لدول عربية أخرى وبأسعار أقل ولمدد ايضا قليلة وتزود تلك الدول بطائرات بثلاث دفعات كل دفعة عشر طائرات أو ثمان طائرات ولا يتجاوز الوقت السنتين أو الخمس سنوات على أكثر تقدير .. واضح ان هذه الشروط وشروطا اخرى جعلت من الرئيس السابق المالكي يذهب الى روسيا ليتعاقد على طائرات السوخوي وطائرات صياد الليل المروحية وبسرعة البرق وبأسعار على مدى بعيد تسديدها.. أما طائرات الاباتشي فكانت العقبات التي وضعها الامريكان اكثر تعقيدا من تلك المقاتلة وكان ذلك خشية استخدام المالكي لضرب خصومه السنة والأكراد مع العلم ان تلك الطائرات لم تكن هي الافضل بعد ان رفعت منها بعض الاجهزة المتطورة لتحد من قدرتها القتالية بضرب اهدافها .. من تسارع الاحداث اليوم تجد ان الامريكان لم تكن نواياهم بتسليح العراق جادة لأنهم وكما تثبت احداث اليوم يتهيئون لعودة ثانية استنجادية من العراق ودول المنطقة بعد استفحال صنيعتهم الدواعش الذين كانوا يزودونهم بالعدد القتالية وبالمعلومات السرية ويوجهون الشباب الاوروبي والعربي للالتحاق بهم في سوريا لإسقاط حكومة الاسد .. اليوم هذا التحالف الذي تقوده امريكا لمقاتلة داعش اخرج العراق كليا من المعادلة القتالية على الارض وفي الجو فالطائرات العراقية الروسية الصنع لا تستطيع تأدية مهامها بصورة اريحية ومستريحة لسيطرة الطائرات الأمريكية والتوجيه الراداري على المنطقة فنجد الطيار العراقي القديم الخبرة أو الحديث في القتال مرتبكا وهو يطير في الجو ويواجه الطائرات الامريكية في خطوط قتالية واحدة فالطيار الامريكي والأوروبي يعتمد في سيطرته على خطوط طيرانه على الشاشات في قمرة القيادة اما الطيار العراقي فأنه يعتمد على الرؤية البصرية وهذه محدودة الاتجاه في رؤيته وأحيانا يتفاجأ الطيار بمرور طائرات من امامه فجأة دون استطاعته المناورة وبالتالي يجعل منه غير مهيأ للقتال والسيطرة على توجيه صواريخه بدقة لعدم ارتياحه نفسيا.. أما على الارض معلوم ان اية دولة مهما كانت قواتها الجوية متطورة وقادرة على الحاق الهزيمة بعدوها لا يمكن لها ان تحقق النصر ما لم تجد لها قوات على الارض يستطيعون التحرك وبالتزامن مع الطيران ومسك الارض وقضمها معتمدين على تقهقر العدو نتيجة تلك الضربات الجوية مع الضربات الارضية في وقت واحد، لذلك نرى الاصوات ارتفعت على محدودية الضربات الامريكية ولم تكن بالمستوى المرجو لها أكثر من ثلاثة اسابيع وقوات داعش تحتل المناطق والقرى وتحاصر الوحدات العراقية ولم تتأثر بالضربات الامريكية كل ذلك يراد منه اخراج القوات البرية ايضا من المعادلة كما هو حال القوات الجوية ليعطي مؤشرا واضحا للقادة العراقيين ان المعركة ستطول الى سنوات وهذا يجعل التراجع عن تصريحاتهم بعدم السماح بتدخل قوات ارضية لمقاتلة داعش وسيحصل هذا عاجلا أم آجلا وهي الخطوة الثالثة للجيش الامريكي بعودة ثانية لاحتلال العراق فدخول القوات الامريكية عام 2003 وعودتها جويا بطلب من الحكومة العراقية وستعود وبطلب ايضا من الحكومة العراقية ولكن على الارض هذه المرة .. وهذه العودة تجعل من العراق بلد لا يقوى على السيطرة على كامل اراضيه لتجد الحكومة العراقية مرغمة على قبول اقتراحات صعبة جدا تؤدي الى وضع لا يحسد عليه بوجود ثلاثة اقاليم قومية ومذهبية في العراق “كردية وسنية وشيعية” وربما توجد خطوة اخرى تعمل عليها امريكا وتطبخها على نار هادئة جدا هو الوصول الى ثلاث دول هي كردستان العراق ودولة سنية وأخرى شيعية وكما يبدو نحن سائرون نحو ذلك التقسيم ولكن فقط للوصول لمبررات القبول وعدم الاعتراض وبأشراف أمريكي دولي.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى