البارزاني .. آلهة المعبد الكردي
بعد سنوات من التسلّط العائلي البارزاني, يبدو ان آلهة المعبد الكردي لا تريد المغادرة, وتحاول التشبث بكرسي مازال يمنحها القداسة, والهيمنة على مقدرات إقليم البترول المحاصر من الجهات الأربع، حاخام يبيع الوهم ويسرح بماشية يطعمها الخداع, وأحلام الانفصال وإقامة الدولة الكردية المزعومة، ذلك الوهم الذي يعلم البارزاني قبل غيره انه حلم بعيد المنال ودونه خرط القتاد، ولكنه يصر على تسويقه, وتعليبه بقنانٍ داكنة تخفي حقيقته، حتى يبقى القطيع الكردي متمسكاً بتلابيب آلهة المعبد، قائدة المشروع الذي يدغدغ مشاعر البسطاء والمتعصبين على حد سواء، ولا شك ان هذا حق لا ينكر، ولكن السياسة فن الممكن, ولا اعتقد ان مشروع الدولة الكردية, على الرغم من اقترابه من أفضل فرصة تاريخية للتحقق, قادر على العيش في محيط رافض, يستطيع بكل سهولة خنقه بمجرد محاصرته, ومنعه من التواصل البري مع العالم، وهذه نقطة ضعف هذا المشروع، ولهذا جازف البارزاني وغامر في المستنقع السوري, على أمل ربط الجانب الكردي السوري بالعراقي, والتمكن من الإطلالة على البحر المتوسط, وعندها يصبح الحلم واقعا, ولكن هذا الحساب لا يقبل التحقق, مع وجود اللاعب التركي الرافض لهذا الطموح الكردي الجامح، وهكذا لم يعد في جعبة البارزاني ما يبيعه على المواطن الكردي، ووضع أمام خيارين مريرين, أحدهما مغادرة المعبد, وترك الساحة لمن لا يتاجر بأحلام العصافير, أو المكابرة والتشبث بشعار أنا ربكم الأعلى, وفتح النار على خصومه, مستعيناً بقوى الدعم العالمية المعروفة, وهذا سيؤدي لا محالة الى انهيار المعبد الكردي, على رأس حاخامه البارزاني وعائلته وحزبه, وعلى رؤوس من أدمنوا العيش في أحلام اليقظة.
الرمادي تأخير لصالح داعش
اعترفت أمريكا بان تأخير عملية تحرير الرمادي, يصب في مصلحة تنظيم داعش، فهو يستغل هذا الوقت في تعزيز وجوده وتحصين دفاعاته، وتأمين سيطرته على الداخل، وهذا سيؤدي بالنتيجة الى تعقيد المهمة على المهاجمين، في الوقت الذي كان بالإمكان اخراجهم من المدينة, في الأيام الأولى لسيطرتهم عليها، مما يؤكد شكوكنا ان أمريكا وعملاءها مارسوا جميع أنواع الضغط, لتأخير وعرقلة عملية التحرير، حتى اكتملت استعدادات داعش, مما أفقد العملية عنصر المباغتة, ومهاجمة العدو وهو في وضع غير مستقر، كما يؤكد صحة تصوراتنا, من ان أمريكا تبحث عن تواجد في القواعد العراقية, من بوابة استغلال ذريعة بقاء تهديدات داعش, فهذه فرصة ذهبية عملت عليها طيلة الشهور الماضية, ستمكنها من العودة من الشباك بعد ان طردت من الباب، ولكنها في الوقت نفسه تصطدم بعقبة كبيرة لا يمكنها تجاهلها, تتمثل في فصائل المقاومة الشيعية, التي ترفع كارت الفيتو بوجهها, وها هي اليوم تستميت من أجل الحصول على مقابلة, مع قيادات كتائب حزب الله في قاطع الفلوجة، ولكنها وللمرة الثانية, تجابه برفض قاطع يعيد عليها نفس الجواب، لا لغة تفاهم بيننا إلا لغة الرصاص، وهم بلا شك يعرفونها ويعلمون صدقها, ومدى اصرارها على ثوابتها، فطيلة سنوات الاحتلال ذاق جنود الجيش الامريكي الويل, من مقاتليها الاشباح الذين كان الوصول الى حقيقتهم أمنية تراود أجهزة مخابراتهم، فكيف وقد اشتد عودهم ونضجت تجربتهم, وصاروا الرقم الأصعب في مواجهة صنيعتهم داعش، لا شك ان الامريكان وضعوا انفسهم في مأزق كبير، لن يخرجوا منه حتى يقروا لأصحاب الكلمة العليا بالهزيمة مرة أخرى, ويقتنعوا ان داعش ليست أكثر من وهم, كسر على صخرة ابناء العراق الغيارى، ولم يعد الوقت بدل الضائع الذي تمنحه لعصاباتها, قادراً على ان يمنحها نصراً, فنتيجة المباراة قد حسمت.
محمد البغدادي



