“فاليوم عشرة” تكشف عن قضية الانسحاب من الموصل وتسليمها لمجرمي داعش

المراقب العراقي / القسم الثقافي…
يرى الناقد حمدي العطار ان الروائي خضير فليح الزيدي يقدم شخصيات مأزومة تنتمي الى ما بعد الواقعية في رواية “فاليوم عشرة” التي تكشف عن قضية الانسحاب من الموصل وتسليمها لمجرمي داعش
وقال العطار في قراءة خص بها (المراقب العراقي): يحق للروائيين وهم يعيشون في بيئة غير معقولة ولا يتحكم فيها العقل والمنطق، وما يحصل بالواقع – خاصة في العراق- من أمور غير واقعية واستثنائية فهذه البيئة تحتاج الى سردية استثنائية ،لا يكون فيها التوفيق والفوز والنصر لبطل الرواية ! ولا يعد البطل النموذج القابل للتقليد والمحاكاة! فقد يكون البطل مخادع ويتعاطى المخدرات ومدمن او حتى خائن ومجرم وكلها لأناس يعيشون بيننا ونتعامل معهم! وليس وظيفة الروائي ان يضلل القارئ بمخرجات (الواقعية الكلاسيكية) او (الواقعية الحديثة) وحتى (الواقعية الرمزية ) للارتقاء بالواقع المزري على أمل تفاؤل ساذج بإن الخير لابد ان ينتصر!.
واضاف: لقد خضع بعض الكتاب الى الواقعية الاشتراكية زمنا طويلا وقدموا روايات تدعو فعلا للتفاؤل وصدقهم الناس، ولكن جاءت النتائج على عكس ما اقتنعوا به وفقدوا الايمان بالتغيير نحو الافضل!وبدلا من التفاؤل كان الفشل والاحباط ، وقد عبر الروائي الفلسطيني “جميل السلحوت” الذي فقد وطنه ويشعر بالغربة اينما يكون حتى لو كان في فلسطين عبر عن ما بعد الواقعية برواية (الخاصرة الرخوة) .
وتابع : ان أدباء أمريكا وأوربا استوعبوا هذه الجزئية وغادروا محطات الواقعية بكافة أشكالها واستبدلوها بمفهوم ما بعد الحداثة ، التي غيرت معادلة (كل شيء صحيح هو المفيد) فأصبحت ما بعد الحداثة (كل شيء مفيد هو الصحيح) وأن العالم ليس ثابتا مهما حاولت السرديات الكبرى(الاشتراكية والرأسمالية والاسلامية ) اثبات ذلك فالعالم لا يتوقف ابدأ والانظمة الاقتصادية والاجتماعية متطورة ، ولا يمكن التحكم فيها ،ولكي يكتبوا روايات تعبر عن هذا المفهوم ،تم خلق امكنة وهمية يطلق عليها (مجتمع العفوية) ومعرفة النفس البشرية بالاعتماد على (علم التحليل النفسي) والاهتمام بحقوق الانسان وحرية التعبير والمعتقد من خلال (الشعور بالتحرر الفردي) وكانت روايات “ميشيل بوتور (المتحرك) و(المرتدة) قد عبرت بصدق عن هذا المفهوم/ “اندريه بريتون” ينتقد بشدة الموقف الواقعي ويعده (عدو لكل تقدم فكري) قائلا:- اني اكرهه لأنه مصنوع من الاعتدال والحقد والاكتفاء وأن تأكل الشخصيات نفسها. ودعا الى (قتل الحبكة) وهو يشجع الروائي ان يكتب من ذاكرة ثقافية ومعرفية وعاطفية ووجدانية ، والرواية عنده ليست (مجرد سجل اجتماعي راسب في الواقعية).
واشار الى ان الروائي خضير فليح الزيدي قدم شخصيات رواياته وفق هذا التصور في جميع اعماله (فندق كريستال، والمدعو صدام فرحان، والملك في بجامته) كما هي شخصيات روايته موضوع القراءة (فاليوم عشرة) ومن العنوان الذي يدعو الى اليأس من خلال النوم عبر تناول حبوب شديدة القوة (فاليوم عشرة) بدلا من الدعوة الى النشاط والرياضة والانفتاح يصدمنا بالعتبة الثانية التي قد تمثل اغرب اهداء الى مدينته بغداد ( من العقل أن أصبح مجنونا وأنا أسير في شوارع بغداد الآن) قد يؤخذ البعض على الروائي سوداويته ونظرته التشاؤمية التي تعبر عن اليأس لكني كأني اسمع رده (اعطوني سببا واحد للتفاؤل)!”.
واوضح ان حجي مفردة شاعت وانتشرت بشكل فايروسي حتى وصلت إلى شارع السعدون معقل المدنية الزائلة.. ومع أول بزوغ مبكر لخصلات الشيب لتصبح بمثابة الهوية الموحدة، ورغم البعد الجغرافي عن الحرم المكي أصبحت دلالة عراقية في التخاطب”ص44 ، في مرحلة النظام السابق كان كلمة (زاير) – ويقصد بها من يزور النجف وكربلاء- هي المتداولة في الجنوب وعند الطبقات الفقيرة التي لا يتملك تكاليف (الحج) دائما الحديث عبر الشخصية ( سلام محمد عبد الله الوافي) مع نفسها وهو شقيق (بطل الانسحاب من الموصل) وسقوطها (العقيد غسان) (على الرئيس أن يضع في كفتي الميزان مجمل الخسائر المتراكمة من جهة والأرباح في الجهة الأخرى..بالتأكيد ستكون الكفة الأولى هي الراجحة)
ومضى الى القول : قد يكون من الممكن الحدث الروائي هو عن الماضي، بعد مرور زمن طويل، تفقد الاحداث سخونتها، ويرحل اصحاب الحدث، وتنكشف بعض الاسرار، لكن السارد سوف يحدثنا عن الجرح قبل ان يندمل، واي حديث صريح بلا اعذار ولا مماحكات حول الاسباب “انا سلام الوافي، أنا الأخ الأصغر للعقيد، بطل الانسحاب الأكبر..جئت إلى بغداد في يوم 14 حزيران من عام 2014..جئت بعد سقوط الموصل ومدن أخرى مباشرة على يد برابرة جدد” وهذه ليست السردية الوحيدة للروائي (خضير فليح الزيدي) يعود فيها البطل من خارج العراق الى بغداد، ففي رواية (فندق ) يعود ايضا البطل من المانيا الى بغداد بعد انفجار شارع المتنبي! هنا سالم يعود من كندا الى بغداد لتصوير فيلم وثائقي لوكالة جوو الفرنسية.
وختم : منذ بداية الرواية يستعرض الروائي شخصيات الرواية(العقيد غسان، أبو العوف، أيوب الابتر، أصيل يوسف، دكتور ناعم، جاد الله- الكندي من اصول صومالية، سليمة حنظل وابنتها سالي) واحيانا اسماء تمثل الواقع مثل (خالتي هزيمة) كثيرا من نسمي خلاف الواقع (انتصار – فرح – سعيد – ثائر) لكن الروائي يرى حتى الاسماء المزيفة علينا التخلص منها كي تعبر عن الواقع الحقيقي ان تكون ممثلة للوضع الحالي ! “خالتي هزيمة ولدت وعاشت يتيمة، ولدت من رحم الهزائم،لا من أب شرعي لها “ص47 وشخصيات اخرى لكل فصل شخصية تظهر وتختفي بأسماء صريحة ومناصب حكومية وحزبية ودينية معروفة.



