من «المنطقة الآمنة» الى «المناطق العازلة»المغامرات العسكرية للغرب وحلفائه الإقليميين في سوريا … التحول من مرحلة المحاربة بالوكالة إلى مرحلة الحرب بالأصالة

يحاول مسؤولو وقادة الدول الغربية لملمة فضائح دعمهم للإرهاب وتمويله في الشرق الأوسط، بعد أن ارتد إلى أراضيهم وقتل مواطنيهم، بفرض مزيد من الإجراءات الأمنية والبوليسية، إضافة إلى تحذير رعاياهم من أن القادم أعظم، حيث أكد رئيس الوزراء الفرنسي مانويل فالس أن فرنسا تعيش في “خطر إرهابي كبير” مشيراً إلى أن هذا الخطر سيستمر وعلينا أن نعلم أننا سنحارب هذا الإرهاب على المدى الطويل، فيما أكد رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون أن مقاتلي داعش يخططون لهجمات محددة تستهدف بريطانيا، وقال إنهم يشكلون خطراً وجودياً على الغرب، وأضاف “هناك أناس في العراق وسورية يخططون لتنفيذ أعمال مروعة في بريطانيا وغيرها، ومادامت داعش موجودة في هذين البلدين فنحن في خطر” وقال فالس في مؤتمر صحفي إن هناك 1800 فرنسي يرتبطون بالتنظيمات الإرهابية في سورية والعراق بطرق مختلفة، منهم 473 موجودون هناك إلى جانب هذه التنظيمات و119 آخرون من الفرنسيين لقوا حتفهم بينهم 9 قتلوا بعمليات انتحارية، وأشار إلى أن 217 من هؤلاء الأشخاص عادوا إلى بلادهم، وتمّ التحقيق مع العديد منهم وسجنهم، فيما غادر 315 آخرون منازلهم لإيجاد وسيلة للوصول إلى سورية والعراق، وأظهر 608 رغبتهم بالتوجه إلى هناك، دون أن ننسى نحو500 ممن شاركوا في نزاعات أخرى في أفغانستان واليمن وغيرها في الأثناء أعلنت متحدّثة باسم كاميرون ارتفاع عدد البريطانيين الذين تأكد مقتلهم في الهجوم الإرهابي الذي استهدف فندقاً في ولاية سوسة التونسية يوم الجمعة الماضي إلى 18 قتيلاً.
كشفت التحقيقات الفرنسية في الاعتداء الذي استهدف مصنعاً للغاز قرب مدينة ليون يوم الجمعة الماضي ارتباط منفذه بإرهابي موجود في سورية وذلك من خلال إرساله صورة له التقطها مع رأس الضحية، كما أشارت التحقيقات إلى أن الهجمات الإرهابية التي استهدفت مناطق عدة في فرنسا وأدت إلى مقتل 17 شخصاً وجرح آخرين في كانون الثاني الماضي نفذها أشخاص على تواصل مع إرهابيين في سورية والعراق يأتي ذلك، فيما أكد أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي شمخاني أن السياسات الخاطئة للدول الغربية وحلفائها الإقليميين بتسليح ما يسمى بـ “الجماعات المعتدلة” أدت إلى تصعيد العنف وشكلت دعماً للتنظيمات الإرهابية في المنطقة، وقال في حديث صحفي إنه عندما عارضت إيران تسليح المعارضة والإرهابيين في سورية، واقترحت بدلاً عن ذلك إجراء الحوار الشامل واحترام مطالب الشعب لتقرير مصيره، لم تبال الدول الغربية وحلفاؤها الإقليميون بتحذيرات إيران، ما أفضى إلى وقوع كارثة أمنية في المنطقة ورداً على سؤال حول تأثير إجراءات أمريكا وبعض دول المنطقة بتدريب ما يسمى بـ “المعارضة المعتدلة” على مستقبل المنطقة إلى جانب توسيع العمليات الإرهابية من قبل التنظيمات التكفيرية، أوضح شمخاني أن “تقسيم الإرهاب إلى جيد وسيئ يكشف عن الاستغلال السياسي لهذه الأداة ما يتنافى مع مبادئ الأمن الدولي ويشكل انتهاكاً صارخاً للقوانين الدولية في مجال مكافحة العنف والإرهاب، وأشار إلى أنه يتعين أن يسود فهم واحد على مستوى الرأي العام والنخب والسياسيين في العالم وهو أن تنظيم “داعش” الإرهابي يمثل تهديداً للجميع، وعلى العالم أن ينهض وبعزم راسخ وبعيداً عن الشعارات السياسية لاجتثاث الجذور والعناصر التي تدعم وتساند هذا التنظيم الإرهابي، ولفت إلى أن التحالف الدولي المناهض لتنظيم “داعش” لم يتخذ أي إجراء حقيقي لمواجهته، مشدداً على أنه يتعين على هذا التحالف أن “يتجاوز الشكليات والاستعراضات الفارغة وأن يعمل على تجفيف مصادر تمويل الإرهابيين وغلق منافذ تهريب العناصر الإرهابية والأسلحة والتي باتت معروفة ويمكن السيطرة عليها”، واعتبر أن هناك ضرورة للتصدي الحقيقي للعنف عن طريق العمل الثقافي والسياسي المنظم والموحّد، لأن الإجراءات العسكرية لوحدها لا يمكن أن تحل التحديات الأمنية التي لها جذور ثقافية، وأضاف إن استمرار التصرفات غير العقلانية السابقة باستمرار التدخل العسكري من قبل بعض الدول في اليمن والعراق وسورية سيؤدي إلى تصعيد الأوضاع أكثر فأكثر، وأكد أن التصدي الحقيقي لعوامل تشكيل التطرف والإرهاب والعنف يحتاج إلى الحوار الصادق بين القوى الإقليمية ووقف هيمنة القوى الأجنبية على الآليات السياسية والأمنية بالمنطقة ووضع سياسة التعاون والمشاركة بدلاً عن النزاع والحرب, وحذر عضو مجلس الشعب، رئيس المبادرة الوطنية للأكراد السوريين عمر أوسي من اجتياح تركي لمدينة تل أبيض الواقعة على الحدود مع التركية خلال الأيام القليلة المقبلة، وذلك بعد طرد تنظيم داعش الإرهابي منها على يد وحدات الحماية الشعبية الكردية, وأكد أوسي أن حكومة حزب العدالة والتنمية حشدت نحو 12 ألف جندي تركي على الحدود تمهيداً لاجتياح تل ابيض، كاشفاً عن أسر 15 تركياً في عين العرب من بينهم جنود تسللوا مع داعش إلى داخل المدينة وارتكبوا مجزرة بحق المدنيين ذهب ضحيتها 300 مدني، لافتاً إلى توجه نحو 1700 مقاتل كردي من القامشلي وبعض المناطق الكردية إلى مدينة الحسكة للوقوف إلى جانب الجيش السوري في محاربة تنظيم داعش, وقال أوسي عندما فقدت أدوات أردوغان سيطرتها على بعض المناطق منها تل أبيض ومن بعدها منطقة عين عيسى هذه الخسائر التي مني بها إلى جانب خسارته بالانتخابات وضعت تركيا في موقف حرج جداً ما دفعه إلى اختراق عين عرب وتفكيره ببعض المغامرات العسكرية من خلال الدفع ببعض القوات المدرعة إلى تل أبيض بحجة قيام الأكراد بإنشاء كيان سياسي على التخوم الجنوبية لتركيا، مؤكداً جاهزية الحماية الكردية والمكونات الأخرى في المنطقة للتصدي للهجوم المتوقع على مدينة تل أبيض، ومعتبراً أن هذا الهجوم مغامرة خطيرة قد توحد نحو 40 مليون كردي ضد نظام أردوغان وشدد أوسي على أن الجيش التركي لن يدخل تل أبيض ولا أي منطقة أخرى مهما كان الثمن، كاشفاً أن الحماية الكردية ستقرر في الأيام القليلة المقبلة توسيع مشاركتها في القتال إلى جانب الجيش العربي السوري في مدينة الحسكة لأن سقوط المدينة يعني سقوط القامشلي وبالتالي فإن داعش سيقدم على ارتكاب مجازر بشعة بحق الأكراد في المنطقة, وأضاف إن تركيا حالياً خرجت من مرحلة محاربة سورية بالوكالة عبر أدواتها إلى الحرب بالأصالة عن نفسها عبر زج جيشها في الأراضي السورية، وهذا يعني أن مستقبل أردوغان السياسي انتهى وأن ما يقوم به حالياً مجرد تخبطات نتجت عن خسارته بالانتخابات ومن ثم خسارة أدواته لمناطق مهمة وإستراتيجية على الحدود المتاخمة لتركيا, ونفى أوسي أي مشروع كردي في شمال وشرق سورية يهدف إلى إقامة كيان كردي مستقل، معتبراً أن المكون الكردي هو جزء من المكونات السورية الجزراوية في المنطقة وأن سقف طموحاته هي إدارة لامركزية وفق قانون الإدارة المحلية مع تطويره في المستقبل، مؤكداً أن مشاركة الأكراد بالدفاع عن المناطق الشرقية والشمالية نابع من اندفاعهم الوطني بالدفاع عن كل الأراضي السورية وأن الحجج التي يطلقها نظام أردوغان حول قيام الأكراد بإنشاء أي دولة كردية واهية وتهدف إلى شرعنة تدخل الجيش التركي بشكل مباشر في المناطق السورية الحدودية, وفي سياق متصل كشفت صحيفة “فايننشال تايمز” البريطانية، يوم أمس، أنَّ الأردن بدأ التحضير لإقامة “منطقة آمنة” في الجنوب السوري بهدف منع المسلحين من التمدُّد في تلك المنطقة، ليؤسِّس بذلك أولى “المناطق العازلة” التي لا تبدي واشنطن حماسة لها ونقلت الصحيفة عن أشخاص وصفتهم بالمطّلعين على الخطة قولهم إنَّ “الهدف الأساسي من هذه العملية هو خلق منطقة آمنة على الحدود الأردنية، تمتدّ عبر محافظتي درعا والسويداء جنوباً، وتشمل مدينة درعا” وبالرغم من أنَّ فكرة “المنطقة الآمنة”، كان قد جرى التداول بها منذ فترة بين جيران سوريا، تركيا خصوصاً، إلا أنَّها، حتى الآن، لم تلقَ اهتماماً جدياً, وتنقل الصحيفة البريطانية عن ديبلوماسيين قولهم إنَّ عمّان وحلفاءها الدوليين يريدون تجنّب “إدلب ثانية”، التي سيطرت عليها “جبهة النصرة” في آذار الماضي, وأدت سيطرة “داعش” على مدينة تدمر إلى إعادة “التحالف الدولي” حساباته بالنسبة إلى سوريا، خصوصاً أنَّ “الدواعش” باتوا على مقربة من الحدود الأردنية، فضلاً عن أنهم يستخدمون البادية كنقطة عبور إلى العراق, وبحسب مطلعين على الخطة، فإنَّ الأردن يدرس أيضاً إقامة “منطقة عسكرية” من شأنها أن تفصل “المنطقة العازلة” عن القوات السورية في الشمال، على أن يتولى حمايتها مقاتلون من “الجبهة الجنوبية”، يضاف إليهم لواء من المقاتلين الذين يجري تدريبهم حالياً في الأردن، ويتولى الجيش الأردني توفير الدعم اللازم لهم, ويدعم هذه الخطط أعضاء رئيسيون في “التحالف الدولي”، الذي من المتوقع أن يوفر، إلى جانب المشورة، خطوط إمداد عسكرية الى “المنطقة الآمنة”، ولكن يبقى من غير الواضح ما إذا كانت واشنطن سترفض هذه الخطوة، لأن الكثيرين في إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما مترددون بشأن دعم عملية برية, وليس واضحاً ما إذا كان أيّ تنسيق قد بدأ من أجل التحضير لهذه العملية، فيما تؤكد قيادة “الجبهة الجنوبية” أنَّها ليست على علم بهذه الخطة.
إخضاع جميع الفصائل النشطة الى مرجعية أمنية وعسكرية موحدة
هذه المرة، سيكون لوقع فشل الهجوم على درعا، اثار كبيرة على خطة العمل التي يعمل عليها التحالف الغربي ــ العربي ضد دمشق الامر لا يتعلق حصراً بفشل جديد في تحقيق اختراقات ميدانية تتيح السيطرة على كامل الجنوب، بل يتعلق بالادارة السياسية والامنية والعسكرية لآخر حلفاء المحور السعودي ــ الاميركي من “معتدلي” المجموعات المسلحة ما حصل فعلياً، هو أن “غرفة العمليات المشتركة في الأردن” المعروفة بـ”موك” تضم ضباطاً أميركيين وأردنيين وسعوديين ومن جنسيات أخرى، عملت خلال النصف الثاني من العام الماضي حتى قبل اسابيع، وباشراف اميركي مباشر، على خلق واقع جديد للمجموعات المسلحة كان الدرس الاهم بالنسبة لـ”موك”، هو اخضاع جميع الفصائل الناشطة في تلك المنطقة الى مرجعية امنية وعسكرية موحدة, والحديث هنا عن 18 فصيلاً أساسياً بينهم بقايا “الجيش الحر” علماً ان فكرة المرجعية لا صلة لها بآليات العمل الداخلية لهذه الفصائل وأتاح هذا القرار خلق ارضية لما سمّوه “التعاون” مع “جبهة النصرة” القوية جنوبا فكرة ادارة “الموك” تركز على جعل المسلحين يخضعون لامرة واحدة خلال المعركة، على ان تتولى غرفة العمليات لاحقا توزيع المغانم عليهم وترافق هذا الجهد مع اوسع عمليات تدريب اعتبر “نوعياً” للمقاتلين في هذه المجموعات، ضمن برنامج لحشد خمسة الاف مقاتل مدرَّب يتولون الهجوم الحاسم للسيطرة على كامل الجنوب واعادة الربط مع ريف دمشق الجنوبي والغربي والشرقي بقصد التقدم صوب العاصمة السورية وتطلب هذا الامر مستوى آخر من التعاون شمل تركيا هذه المرة، بقصد التعامل مع واقع ان زهران علوش، قائد “جيش الاسلام” الذي يعمل تحت اشراف سعودي مباشر، سوف يكون له دوره الحاسم في معركة دمشق
لكن، خطة العمل الشهيرة التي عرفت بالخطة “H” والتي كشفت امنيا من جانب الجيش السوري وحلفائه، لم تحقق غايتها بل على العكس، بادر الجيش السوري وحزب الله في شباط الماضي إلى شن معركة تأمين “الخط المانع” عن العاصمة السورية وهو ما هدف فعليا الى منع المجموعات المسلحة من اي ربط جغرافي عسكري وميداني يسهل السيطرة على مناطق في الجنوب والتقدم صوب دمشق وهي العملية التي امنت انتشاراً عسكرياً وخط حماية جغرافي، وسيطرة نارية تمنع تحقيق خطة الإستيلاء على كامل الجنوب وتهديد دمشق عمليا، جاءت معركة شباط لتدخل تعديلات جوهرية على واقع المواجهة يكفي الاشارة مثلا، الى انه وفي الفترة الممتدة من 31 أيار 2014 حتى 31 كانون الأول 2014، خسرت المجموعات المسلحة 1105 قتلى لائحتهم بالاسماء والتفاصيل الاضافية، علماً ان المسلحين عادوا واعترفوا لاحقاً بمقتل 1215 في الفترة عينها يُضاف إلى القتلى، 3000 جريح، بينهم 1200 عولجوا في مستشفيات جيش العدو في فلسطين المحتلة، والباقي في مستشفيات الأردن مع الاشارة هنا، الى ان جبهة النصرة على سبيل المثال، تتبع تقليدا بعدم الاعتراف بقتلاها، الا الكوادر القيادية منهم وخلال العام المنصرم، “31 نيسان 2014 حتى 31 نيسان 2015” زادت خسائر المسلحين عن مثيلتها في العام السابققة، فبلغت 1977 قتيلاً واكثر من ثلاثة آلاف جريح, لم يكن امام قيادة “الموك” سوى الاستمرار في عمليات عسكرية موضعية تهدف الى كسر نتائج عملية “الخط المانع” وحقق المسلحون السيطرة على بصرى الشام، ثم على مقر اللواء 52 حيث خسروا نحو 46 قتيلا وعملوا عشية الهجوم وبعده الى اطلاق حملة دعائية تصور ما حصل على انه الإنجاز الذي سيقود الى تحقيق اختراقات كبيرة، سياسيا من خلال فرض انهيار في السويداء والقرى الدرزية كافة بما فيها الموجودة في القنيطرة وخلق مناخ مختلف يسمح بتحقيق اختراقات احد اهدافها السيطرة على مدينة درعا والامساك بكامل محافظة القنيطرة، وطبعا الوصول الى طريق دمشق ــ درعا من المؤكد، انه ليس من مصلحة احد التقليل من اهمية اللواء 52، لكن هناك حقيقة يجب الاشارة اليها، وهي ان هذا اللواء لديه عديد كبير، لكنه منتشر في كل المحافظات السورية اما ما بقي في مقر قيادته الموجودة ضمن مساحة 3 كيلومترات مربعة، فهو، تشكيل كلاسيكي، يطلق عليه في الجيش اسم “المفرزة المتخلفة”، كونها غير قادرة على خوض مواجهات كبيرة وثمة من حوله نقاط جغرافية سلبية. وعندما نجح المسلحون في الاختراق، باشرت قوات اللواء علمية اعادة الانتشار، بما فيها سحب كل الاسلحة الثقيلة “يومها خرج جماعة اسرائيل في السويداء يتحدثون عن تخلي الجيش عن المدينة وقراها” وقد ظهر لاحقا ان نقطة مطار الثعلة المركزية، لم يكن ممكنا للمجموعات السيطرة عليها، باعتبار انها تخضع عمليا لاجراءات خاصة, اما ما فعله الجيش وحزب الله في الفترة الماضية، فكان تعزيزا لنقاط الانتشار، ومطاردة المجموعات المسلحة وضرب ارتال عدة. علما انه بعدما تم وقف الزحف من الجهة الغربية إلى دمشق، حاول المسلحون مرات عدة، الهجوم على قرفا والفقيع والمحجة. كذلك، شهدت منطقة جِدْية ملحمة في وجه المسلحين أخيراً، وبعدما نجح المسلحون في تحقيق اختراقات في ادلب وجسر الشغور وتدمر، كانت غرفة “الموك” تستعد لتحقيق ضربة كبيرة في الجنوب أمل القيمون على “الموك” أن تتيح الاجراءات التي قاموا بها الوصول الى نتائج كبيرة ولذلك تم حشد عدة الاف من المقاتلين المدربين مع اسلحة كثيرة، بالاضافة الى شبكة معلومات تعاونت على توفيرها اسرائيل ومعها الاردن والاستخبارات التركية والاميركية ومع تمويل سعودي وقطري اضافيين، شرعوا في الهجوم الذي اسموه “عاصفة الجنوب” تيمنا بـ”عاصفة الحزم” السعودية ضد اليمن لكن الذي حصل، هو ان اجراءات “التثبيت” التي كانت قد تحسنت كثيرا خلال الاشهر القليلة الماضية، وجرى تعزيزها بعد المعارك قرب السويداء، مكنت الجيش السوري ومعه حزب الله، من توجيه ضربات قاسية جدا لم تفشل الهجوم فحسب، بل اتت على القيادة العسكرية الجماعية للفصائل المعارضة وصولا الى العملية الامنية التي استهدفت قادة ميدانيين ما ادى الى خروج الخلافات الى العلن علما ان غرفة “موك” التي تعاني جراء هذه الهزيمة، لا تزال مصرة على شن المزيد من الهجمات, وثمة محاولة الآن للعودة الى ضرب بلدة حضر في القنيطرة, لا يوجد من المعنيين بمعركة الجنوب السوري، من يعتقد بان الامور ستتحسن قريباً. لكن الاكيد، ان الهزيمة التي منيت بها الفصائل وحجم الخسائر الكبيرة في صفوف قوة الاقتحام المدربة جيدا، والخلافات التي عادت بقوة بين قيادات المجموعات العسكرية، من شانها خلق واقع مختلف وهو بالمناسبة الواقع الذي سيكون له ما يرافقه في مناطق اخرى في سوريا، حيث ان كل محاولات التقليل من اهمية معركة القلمون، لن تنفع في مواجهة ما يعد له، وقريبا، من عمليات نوعية لتنظيف بقية الحدود اللبنانية ــ السورية من الارهابيين.




