اخر الأخبار

عن مجتمع يقوده الواتساب !!

حديث اليوم ليس حديثا سياسيا، لكنه على حافة السياسة بعض الشيء، إذ بعد أيام سيحل عيد الفطر المبارك، وستنهال على أي منا، مئات الرسائل الأليكترونية، من أقارب وأصدقاء ومعارف، وهي ظاهرة غزت حياتنا منذ إثني عشر عاما، أي منذ أن حصل التغيير الكبير في العراق، إذ قبلها كنا أميين ألكيترونيا، وليتنا بقينا كذلك!

حين تحل هكذا مناسبات؛ أقف في حيرة من أمري، وأنا أجد نفسي وقد زججت في ظاهرة لم تعتدها من قبل، فما إن تحل مناسبة دينية أو عيد، حتى أجدني وقد تعين علي الرد، على بضع مئات من الرسائل، المهنئة أو المعزية تبعا للمناسبة، والتي تأتيني عبر مختلف ما يسمى بوسائل التواصل الاجتماعي، من الواتس آب والفيس بوك، والفايبر والتانكو والتليكرام، أو عبر شبكة النقال، بل يتعين علي أن أكون مبادرا، مع الذين يكبرونني سنا أو منزلة!

هذا النشاط يحتاج الى وقت يزجى فيه، فضلا عن أنه مكلف ماديا، لا سيما بالنسبة لشبكة النقال، التي تأكل على الفكين، لكننا نجد أنفسنا، وقد وقعنا في كماشة ما منها فكاك.

في قضية التواصل والإتصال الألكتروني؛ ثمة أشياء وعلاقات، ولدت ما كنا نعرفها من قبل، بعضها إيجابي الى حد ما، وبعضها الآخر سلبي الى حد ما أيضا، ويصعب تحديد مقدار الآثار السلبية، بالقدر نفسه الذي يستحيل فيه، تحديد الآثار الإيجابية، ولكن بالمقابل فإن أشياء كثيرة قد فقدناها وضاعت، قيم وعادات بل حتى ملامحنا الشخصية قد ضاعت، أو أصبحت لا تمثل حقيقتنا..بالحقيقة فقدنا كينونتنا وآدميتنا!

في المناسبات العامة؛ تصلني مثلما تصلكم رسالة واحدة، بنص موحد ومشاعر موحدة، يكشف ذلك أن مرسلها، لم يكلف نفسه أن يدرج أسمك فيها، فقد أرسلها لكل “قائمته البريدية”، وعلى الأغلب فإنه كان قد تسلمها من أحدهم، وأعاد إرسالها لك، وربما تكون أنت مرسلها، فضلا عن أن الرسالة ليست من لغة المرسل، إذ نعرفه شخصا بملكات محدودة، وعواطف بسيطة؛ فهو لا يقول الشعر، ولا يمتلك لغة أدبية رفيعة، كتلك التي وردت في الرسالة!

نشعر أن مرسل الرسالة كتبها وهو يرتدي قناعا، فالرسائل الأليكترونية تصلنا مجردة من الملامح ، وتفتقر الى الدفء والحيوية، ونتساءل ما الذي يمنع مرسلها أن يتصل بنا صوتيا؟! لكي نشعر أن بشريا يحدثنا، يسأل عنا وعن صحتنا، وعن أولادنا، بل نتساءل أيضا لماذا لم يأت لزيارتنا؟، كما كنا نفعل أيام زمان، يوم كنا ندور على بيوت الأحبة والأقارب مهنئين، تصافح أيادينا أيدي بعض، فيسري الحب والمودة فينا!

كلام قبل السلام: لقد توغلت التقنية في حياتنا، وكلما إزداد توغلها فينا، نفقد من آدميتنا كثيراً من صفاتها، وتضعف فينا قوى الخير والحب، لصالح اللاأبالية والعدمية، فتقوى عوامل الشر والكراهية!

سلام..

قاسم العجرش

qasim_200@yahoo.com

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى