الأسواق “تغرق” بالمحاصيل المستوردة والاقتصاد يسقط ضحية لسطوة الأحزاب

المراقب العراقي/ مشتاق الحسناوي
شهدت الأسواق المحلية غزوا كبيرا من المحاصيل الزراعية المستوردة ، في الوقت الذي كثر فيه الإنتاج المحلي، وتزامناً مع حديث وزارة الزراعة عن تصدير الفائض للأسواق الخارجية، حيث بدأ العمل على استهداف المنتج الوطني من خلال حرائق حقول الحنطة والشعير وطالت حقول دواجن في عدد من محافظات العراق، فضلا عن استهداف حقول تربية الاسماك، التي أدت إلى نفوق الثروة السمكية.
قرار منع استيراد المحاصيل الزراعية والدواجن والبيض جاء بعد جهود كبيرة للمستثمرين العراقيين لتحقيق الاكتفاء الذاتي، ومن هنا بدأت مسلسل استهداف المنتج الوطني بأسلوب جديد وهو استيراد المنتجات الاجنبية التي تماثل المنتج الوطني , بهدف تخريب الاقتصاد العراقي وإبقائه كمستهلك وليس منتجا.
هذا الإغراق تزامن مع قرارات الحكومة بمنع الاستيراد لما ينتج محليا, لكن كيف دخلت تلك البضائع الممنوعة من الاستيراد إلى الأسواق العراقية؟.
الفساد الذي دمر البنية التحتية للدولة العراقية هو نفسه الذي سمح بدخول البضائع المستوردة عبر المنافذ الحدودية التي يتغلغل فيها الفساد بدرجة كبيرة وهناك قصص وشواهد تثبت حجم الفساد في المنافذ الحدودية , فضلا عن وجود سيطرات رئيسية هي الاخرى تسمح بدخول البضائع المستوردة والمهربة من المنافذ مقابل رشاوي.
وزارة الزراعة دعت إلى تشديد الإجراءات من قبل مديرية المنافذ الحدودية والجمارك وكافة المنافذ العراقية بمنع دخول المحاصيل الزراعية الممنوعة من الاستيراد وفق الروزنامة الزراعية لوفرتها محليا, وتأثيرها السلبي على الفلاحين الذين يعانون من عدم حماية محاصيلهم جراء عدم تفعيل قانون حماية المستهلك, إلا أن هناك سياسيين متنفذين يسمحون بدخول المستورد من خلال الضغط تارة , وتارة أخرى عبر الرشاوي .
وبهذا الجانب يرى الخبير الاقتصادي صالح الهماشي في اتصال مع ( المراقب العراقي): أن الفترة الأخيرة شهدت إغراقا واضحا للسوق المحلية من المنتجات المستوردة وكأنها حالة مقصودة للإضرار بمثيلاتها من المنتجات المحلية, فأغلب المنتجات والمحاصيل الزراعية والحيوانية وصلت في البلاد لحالة الاكتفاء الذاتي وبدأت وزارة الزراعة بخطوات جيدة لتصدير الفائض للأسواق الخارجية.
وتابع الهماشي : هناك مؤامرة تستهدف المزارع والمستثمر العراقي من قبل حيتان الفساد الذين يعتاشون على الاستيراد وهم مدعومون من قبل شخصيات سياسية نافذة ويتقاضون عمولات مقابل ذلك , وليس من السهل التنازل عن مكتسباتهم , لكن الحلقة الأخطر هي المنافذ الحدودية التي يعث بها الفساد من كل جوانبها وترعاها أحزاب سياسية منذ سنوات , واليوم إذا ما أردنا السيطرة على المستورد فيجب السيطرة على تلك المنافذ والحد من الفساد فيها من أجل الحفاظ على المنتج المحلي وحماية الاقتصاد الوطني.
من جهتها أكدت لجنة الزراعة والمياه والأهوار النيابية أن عظم التعاطي الإيجابي مع قرار منع دخول المنتجات والمحاصيل الزراعية والحيوانية المستوردة أضر بالاقتصاد وجهود الفلاحين والمزارعين والمنتجين المحليين.
وقال رئيس اللجنة سلام الشمري في بيان تلقت ” المراقب العراقي” نسخة منه ” إن “الفترة الأخيرة شهدت إغراقا واضحا للسوق المحلية من المنتجات المستوردة وكأنها حالة مقصودة للإضرار بمثيلاتها من المنتجات المحلية”.
وأضاف الشمري أن “أغلب المنتجات والمحاصيل الزراعية والحيوانية وصلت في البلاد لحالة الاكتفاء الذاتي وبدأت الوزارة وبدعم لجنة التخطيط لتصدير الفائض للأسواق الخارجية”.
واعتبر “ما تشهده السوق المحلية من إصرار على إغراقها بمنتجات لها مثيلها المحلي وبكثرة ..مؤامرة خبيثة لضرب الاقتصاد الوطني يدفع ثمنها الفلاح والمزارع بدرجة خاصة”.



