اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدرعربي ودولي

واشنطن تتدخل في عمل القضاء وتفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية

المراقب العراقي/ متابعة

لطالما كان منطق النظام الفوضوي العالمي يدعو إلى خلق أقل التزام للحكومة الأمريكية في سياساتها الخارجية وهذا الامر جعل المبادئ الإستراتيجية للولايات المتحدة، تضع الدول الأخرى على جدول أعمالها وعلى هذا الأساس كانت سياسة البيت الأبيض في فترة ولاية الرئيس دونالد ترامب، تعتمد على الانسحاب من الاتفاقيات الدولية والخروج من عدد من المنظمات الدولية، ولكن في خطوة غير مسبوقة فرضت إدارة الرئيس الأمريكي يوم الخميس الماضي، عقوبات غير مسبوقة على المحكمة الجنائية الدولية في “لاهاي”، وكذلك المّدعين العامين ومفتشي حقوق الإنسان الذين يشاركون في أي جهد للتحقيق أو محاكمة الأفراد الأمريكيين بتهمة ارتكاب جرائم حرب.

وعلى صعيد متصل، قال المكتب الصحفي بالبيت الأبيض في بيان، إن ترامب أذن أيضًا بتوسيع قيود التأشيرة ضد مسؤولي المحكمة الجنائية الدولية وأفراد أسرهم، وقد هددت الولايات المتحدة مرارًا وتكرارًا بفرض عقوبات على المحكمة التي تتخذ من لاهاي مقرا لها، وأكدت أن ليس لها الحق في التحقيق أو محاكمة الأفراد الأمريكيين دون موافقة واشنطن.

ووصف المتحدث باسم البيت الأبيض إجراءات المحكمة بأنها اعتداء على حقوق الشعب الأمريكي وتهديد بالتعدي على السيادة الوطنية الأمريكية. وأضاف أن المحكمة الجنائية الدولية أنشئت لتوفير المساءلة عن جرائم الحرب لكنه قال، “في الممارسة العملية، أصبحت غير خاضعة للمساءلة وغير فعالة”. وقد أثارت جهود المحكمة الجنائية الدولية للتحقيق في مزاعم جرائم الحرب التي يرتكبها الكيان الصهيوني ضد الفلسطينيين وأيضا تلك المجازر التي ارتكبها الجنود الأمريكيين في افغانستان والعراق غضبًا من إدارة ترامب.

وتعود خلفية هذه الأزمة إلى آذار الماضي، حينما أعطت المحكمة الجنائية الدولية الضوء الأخضر للتحقيق في جرائم حرب محتملة وجرائم ضد الإنسانية في أفغانستان بين عامي 2003 و2014، بما في ذلك جرائم ارتكبتها القوات الأمريكية ووكالة المخابرات المركزية. وتمثل هذا الخطوة أحدث إجراءات الإدارة الأمريكية ضد المنظمات والاتفاقيات الدولية، وهو ما شمل حتى الآن اتفاق باريس للمناخ، واتفاق نافتا للتجارة الحرة في أمريكا الشمالية، واتفاقيات دولية أخرى.

الجدير بالذكر أن المحكمة الجنائية الدولية أعلنت رفضها لقرار ترامب، بفرض عقوبات على عدد من مسؤوليها، ووصفت هذا الأمر بأنه يصل إلى حد التهديد والإكراه، وأنه محاولة غير مقبولة للتدخل في حكم القانون. وقالت الجنائية الدولية إنها تساند موظفيها ومسؤوليها ووصفت العقوبات الأميركية بأنها أحدث هجوم في سلسلة هجمات غير مقبولة على المحكمة. ويتعلق التحقيق الذي تسعى إليه المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية “فاتو بنسودا” بتجاوزات ارتكبها جنود أمريكيون في أفغانستان حيث تقود الولايات المتحدة منذ 2001 أطول حرب في تاريخها. ورفعت إليها ادعاءات بالتعذيب تستهدف وكالة المخابرات المركزية.

ولقد أثار القرار الصادر عن ترامب، بفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية والمسؤولين فيها، سلسلة من الانتقادات الدولية لما تمثله الخطوة من تدخل في حكم القانون. وعبر الاتحاد الأوروبي عن قلقه البالغ من الإجراءات التي أعلنت عنها واشنطن. كما أبدت الأمم المتحدة موقفا مشابها، وقالت إنها ستتابع المسألة. وقال “ستيفان دوجاريك” المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة: “لقد لاحظنا بقلق هذه التقارير حول الأمر التنفيذي الذي يجيز عقوبات ضد أفراد معينين في المحكمة الجنائية الدولية”. أضاف “ندرك أنه كانت هناك تصريحات سابقة لوزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو بأن أي قيود مفروضة على الأفراد سيتم تنفيذها بشكل متسق مع التزامات الدولة المضيفة بموجب اتفاقية مقر الأمم المتحدة”.

وهاجم ترامب مراراً المحكمة الجنائية الدولية التي أنشئت في لاهاي لمحاكمة جرائم الحرب والإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية. ولا تتمتع بالاختصاص القضائي إلا إذا كانت دولة عضو غير قادرة أو غير راغبة في مقاضاة هذه الجرائم بنفسها. وقال وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو يوم الخميس الماضي، خلال مؤتمر صحافي في مقر الخارجية في واشنطن، إن “واشنطن لن تسمح بأن تهدد محكمة صورية، جنودها”، مؤكداً في الوقت نفسه أن الولايات المتحدة ستفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية. وأضاف “لن نقف مكتوفي الأيدي بينما يتعرض مواطنونا للتهديد من محكمة صورية”. وأضاف بومبيو، أن “العقوبات قد تمتد لتشمل أفراد أسر مسؤولي المحكمة لمنعهم من زيارة الولايات المتحدة”. وقال: “لن نقف مكتوفي الأيدي بينما يتعرض مواطنونا للتهديد من محكمة صورية”. وتابع: “لسنا جزءاً من المحكمة الجنائية الدولية”. كما حذر من قرارات المدعية الدولية “ضد إسرائيل”، قائلاً: “المحكمة الجنائية الدولية تريد مقاضاة إسرائيل وهذه إهانة للعدالة”. وأضاف أن “إسرائيل صديق حميم لنا ولا يمكن للجنائية الدولية محاكمة من يدافع عن نفسه”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى