إقتصادياخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

خيبة أمل كبيرة تنتاب الأوساط الشعبية بعد حديث المالية عن الموازنة الافتراضية

المراقب العراقي/ مشتاق الحسناوي
الجميع يعلم أن قانون الموازنة العامة لعام 2019 لم ينصف محافظات الوسط والجنوب ولم يسهم في إعمار البنى التحتية ,وهناك فقرات في الموازنة خصصت مبالغ ضخمة للرئاسات, فضلا عن مناقلة عشرات المليارات إلى عناوين ترفيه ليست بالضرورية , والإقليم هو المستفيد الأول من الموازنة لما تقاضى من أموال مقابل عدم تسليمه النفط المنتج لبغداد وحسب الاتفاقات ما بين الجانبين ,في المقابل شهدت تهميش حكومي لمعاناة أغلب المحافظات, مما يعد إجحافا واضحا وابتعادا عن معايير العدالة بالتعامل ما بين الحكومة ومحافظات الجنوب، وخصوصا المنتجة للنفط منها.
اليوم وبعد انتظار أكثر من ستة أشهر يتفاجأ العراقيون بتصريحات وزير المالية الذي يرفض تنظيم موازنة لما تبقى من أشهر السنة , ويسعى لتكوين موازنة افتراضية، مايجعل الحكومة تتصرف بدون العودة للبرلمان أو تقديم وثائق تثبت الإيرادات والنفقات، الأمر الذي قد يسهم بتأخر دفع الرواتب بحجة نقص الإيرادات, وهناك آلاف الموظفين الجدد من العقود والأجراء والملاك الدائم ينتظرون الموازنة منذ سبعة أشهر لإدراج مرتباتهم وبطريقة قانونية , ويبدو أن تصريحات المالية قد تناست هؤلاء جميعا وهمشتهم بحجة الأزمة المالية.
مختصون في الشأن الاقتصادي أكدوا، أن الدستور والنظام الديمقراطي لايسمح لأي حكومة أن تتصرف بدون الموازنة، مؤكدين أن الفوضى وعدم الاستقرار المالي سيزداد بسبب وزير المالية الذي يتجاوز على أبسط قواعد الديمقراطية بوجود الموازنة وقانونها الذي يوافق عليه ممثلو الشعب.
المشكلة التي تتكرر سنويا وبشكل متعمد غياب الحسابات الختامية لموازنة 2019 ، إذ لم تسع الحكومة الحالية إلى تقديمها للبرلمان وللرقابة المالية , فهي تعد محاولة لشرعنة الإسراف المالي والفساد والسرقات، على نهج سابقاتها في تمييع المطالبة بتبيان أوجه صرف الأموال لتكون قاعدة ترتكز عليها الحكومات المقبلة, والأغرب أن البرلمان لم يطالب بشكل رسمي بالحسابات الختامية , مما يعزز سياسة شرعنة الفساد.
وبهذا الخصوص يرى النائب فيصل حسين عضو اللجنة المالية البرلمانية في اتصال مع (المراقب العراقي): أن “مجلس النواب ساع لإدراج بعض الإصلاحات في قانون موازنة 2020 وهي موازنة إصلاحات ,خاصة أن البلد يمر بأزمة مالية ,لذلك نحن ننتظر قدومها من مجلس الوزراء في الفترة التي حددها مجلس النواب نهاية الشهر الحالي , والموازنة مهمة في هذه المرحلة من أجل تنظيم عمليات الصرف المالي وإعطاء مستحقات الموظفين الجدد وكذلك مستحقات المزارعين وغيرها من الأمور المعلقة على قانون موازنة 2020 “.
وتابع حسين: الظرف الحالي يحتم علينا القبول بالتضحيات من قبل الجميع لتجاوز الأزمة , وهناك مقترحات لإدراجها في الموازنة منها قضية ضرائب الدخل التي تشمل الراتب الكلي وليس الاسمي وقدرها 10% , ورغم الظروف المالية إلا أننا سائرون في تقليص عدد الرواتب واقتصارها على راتب واحد خاصة للسجناء السياسيين وجماعة رفحاء , وتضمين مستحقات المعينين الجدد على الملاك الدائم , لذلك موازنة العام الحالي هي حاجة ضرورية ولايمكن التفريط بها.
من جهته يؤكد الخبير الاقتصادي الدكتور عبد الرحمن المشهداني في اتصال مع ( المراقب العراقي):أن العمل بموازنة افتراضية هو طريقة مؤذية للاقتصاد وستؤدي لفوضى وعدم استقرار مالي وقد تؤدي إلى ارتفاع مستوى الاحتجاجات الشعبية ومشاركة فئات أخرى فيها , خاصة من الموظفين الجدد , كما أن الموازنة السنوية شيء مهم لنشاط الدولة المالي لمعرفة مفاصل صرف الأموال ومستحقيها , والحديث عن غياب الموازنة طريقة سهلة للتغطية عن فشل القائمين عليها .
وتابع المشهداني: الدستور والنظام الديمقراطي لايسمح لأي حكومة أن تتصرف بدون موازنة ونعتقد أن الفوضى ستعم وعدم الاستقرار المالي سيزداد بسبب تصريحات وزير المالية , كما أن الحسابات الختامية هي الأخرى سيكون اختفاؤها بشكل شرعي بسبب عدم وجود موازنة , كما أن البرلمان لم يؤيد عدم وجود موازنة للعام الحالي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى