إرهاب يميز بين مذهب وآخر إلا أنه يركز عليهم !!! … النائب الكويتي صالح عاشور الحادث

إرهاب “داعش” وفي يوم واحد ضرب مسجداً يعج بالمصلين في الكويت، وفندقاً يستقبل سياحاً أجانب في تونس، فضلاً عن ملاعب جرائمه المفتوحة في سوريا والعراق ومصر وصولا الى اليمن, يوماً بعد يوم، يوسع الإرهاب بالشعار الإسلامي مجال نشاطه الإجرامي، نسفاً وتقتيلاً وسبياً وتدميراً، متمدداً من أقصى المشرق في اليمن مع مركز ممتاز في العراق الذي اتخذ من بعض أرضه مقرا ومنطلقا الى سوريا التي يجتاح بعض شرقها وبعض شمالها، فضلاً عن اقترابه من لبنان واتخاذه من السلسلة الشرقية مركز تموين وتدريب واسترهانه عرسال بأهلها وجوارها، من غير أن نغفل ميادين جرائمه باتساع ليبيا مرورا بمصر فضلا عن سينائها وصولا الى تونس والصومال وها هو الآن يضيف الكويت الى قائمة ضحاياه بعدما كان قد توسع في شبه الجزيرة العربية من أقصى جنوب اليمن الى قلب السعودية, إرهاب “داعش” وأخواته، لا يميز بين المشرق والمغرب ولا بين السنة والشيعة وغيرهم من أبناء الطوائف الإسلامية والمسيحية والقوميات المتأصلة في هذه الارض منذ مئات وآلاف السنين, تبني “الخلافة” في الذكرى السنوية الاولى لإعلان قيامها في الموصل، عرشها بجماجم ضحاياها، أوطانا وشعوبا، إسلامية ومعها أقليات مسيحية وايزيدية، ولا تميز بين العرب والكرد والكلدان والسريان وقبل أيام، توعد المتحدث باسم “داعش” ابو محمد العدناني بتصعيد الهجمات خلال شهر رمضان في أكثر من دولة عربية ومع ذلك، تأخذ الخصومة والأحقاد بعض الأنظمة العربية الى “التحالف” مع “داعش” أو تسهيل حركته ضد أنظمة عربية اخرى، وتحاول توجيه حركة هذا التنظيم الإرهابي، أو الإفادة منه ضد خصومها، كما هي الحال في سوريا واليمن والعراق لا بل ان بعض هذه الأنظمة يبرر في مواقفه وسياساته وبعض إعلامه جرائم الارهابيين وأهدافهم أما التمويل، فمتواصل بلا توقف بملايين الدولارات عبر التبرعات والتحويلات المشبوهة من رموز دينية وقيادات متطرفة تدّعي الحرص على الإسلام والمسلمين وقنوات تلفزيونية تنشر رسائل الكراهية والبغض في أنحاء الوطن العربي، بل الامة الاسلامية في مشارق الارض ومغاربها أما تركيا فيزداد افتضاح دورها، فهي تارة “الراعي” و “المشجع” والمسهل، مشتري النفط المنهوب، وتارة فاتح الحدود أمام “داعش” نحو العراق وسوريا، كما حصل منذ يومين في عين العرب (كوباني) التي عبر اليها مسلحو “داعش” من داخل الاراضي التركية أما لبنان، فيعيش أيامه في ظل خطره المتقدم نحوه لولا تصدي الجيش والقوى الامنية مع اندفاع “حزب الله” الى مواجهته في جبال عرسال ـ القلمون، وقبل ان تصل جحافل القتل فيه اليه، خصوصا وقد جرب عبر التفجيرات – المجازر، في الضاحية والبقاع، وهو يهدد بالمزيد من أعمال القتل في لبنان أما الغرب، فهو “رسمياً” في حالة حرب مع “الإرهاب” لكنه يمارس، كعادته، تناقضاته الكاملة فهو تارة يعلن أنه متحالف ضد “الإرهاب” في العراق، لكنه يساند الإرهاب ذاته في سوريا وأحيانا يتبين انه يميز بين “إرهاب” وآخر. فهذا “إرهاب” جيد، كما بالنسبة مثلا الى ما يسمى “جيش الفتح” المؤلف أساسا من “جبهة النصرة”، فرع تنظيم القاعدة في سوريا، والآخر سيئ تجب محاربته، بحسب ما تقتضي مصلحة كل دولة من دول “التحالف” الغربي، المسنود من بعض العرب فالحلف في العراق، يختلف عن الحلف في سوريا والخصم في اليمن، قد لا يكون الآن “إرهابيا” من أفرع تنظيم “القاعدة” اذا كان في مواجهة “أنصار الله” والجيش اليمني وفي ليبيا، كان عملا ثوريا مدعوما بالمطلق من الغرب، وصار إرهابيا بعد مقتل السفير الاميركي قبل ثلاثة أعوام ان إرهاب “داعش وأخواته” مقبول أحيانا، ما دامت قد التقت جرائمه مع مصالح البعض مثلما أظهرت المرحلة الاخيرة أكثر من مرة، اذ كان إضعاف أنظمة العراق واليمن وسوريا وغيرها، مصلحة غربية في لحظة مؤاتية لحصد المكاسب الاقليمية، فكان الارهاب محمودا ولم تنجح التدابير الأمنية المشددة، التي صرحت وزارة الداخلية الكويتية بإجرائها منذ ثلاثة أسابيع، على أثر الهجمات الانتحارية التي تعرضت لها مساجد في السعودية واليمن، في حماية المصلين في مسجد الإمام الصادق في مدينة الكويت، من تسلل انتحاري إلى داخل المسجد مفجراً نفسه في أول هجوم من نوعه في البلاد، ذهب ضحيته 25 مصلياً على الأقل وأكثر من 200 جريح الهجوم الأول من نوعه في الكويت الذي تبناه، تنظيم “داعش”، هو الأول الذي استهدف مسجدا للطائفة الشيعية، فضلا عن كونه الاعتداء الارهابي الأول في البلاد منذ كانون الثاني عام 2006، وأول عمل أمني معلن للتنظيم فيها وأعلنت وزارة الداخلية الكويتية عن “استشهاد 25 من المصلين وإصابة 202 من الابرياء الذين تم نقلهم الى المستشفيات للعلاج، وفقا للبيانات الاولية عن ضحايا العمل الاجرامي في التفجير الارهابي الذي استهدف مسجد الامام الصادق” وقال عضو مجلس الأمة الكويتي خليل الصالح الذي كان داخل المسجد وقت الانفجار، إن “المصلين كانوا ساجدين في الصلاة عندما دخل انتحاري إلى المسجد، وفجر نفسه فدمر الجدران والسقف”، وأضاف أنه “يتضح من جثة الانتحاري أنه كان شابا في العشرينيات من العمر على ما يبدو وأنه دخل المسجد أثناء سجود المصلين”، لافتاً إلى أن أكثر من ألفي مصلٍ كانوا في المسجد لحظة الانفجار, وتبنى تنظيم “داعش” الهجوم، وقال في بيان باسم “ولاية نجد” (فرع التنظيم في السعودية)، إنه “في عملية نوعية انطلق أحد فرسان أهل السنة الغيارى وهو الاخ ابو سليمان الموحد ملتحفا حزام العز الناسف مستهدفا وكرا خبيثا ومعبدا للرافضة المشركين في حي الصابري بمنطقة الكويت” وأشار البيان الذي تناقلته حسابات تابعة للتنظيم على وسائل التواصل الاجتماعي إلى إصابة “العشرات” وأظهرت صور تم تداولها عبر مواقع التواصل ومواقع اخبارية كويتية رجالا يرتدون الملابس التقليدية وهي ملطخة بالدماء خارج المسجد، وأظهرت صورة أخرى جثث الضحايا ملفوفة في أكياس بيضاء وتداعت السلطات الكويتية والسياسيون في البلاد إلى محاولة احتواء المفاعيل المحتملة للهجوم، وبث التلفزيون الكويتي لقطات للأمير صباح الأحمد الصباح وهو يزور المسجد بعد الانفجار وأعرب الصباح عن “تأثره البالغ واستنكاره وادانته الشديدة لحادث الانفجار الذي وقع في مسجد الامام الصادق”، وأكد الصباح “أن هذا العمل الاجرامي على أحد بيوت الله والذي لم يراعِ منفذوه حرمة هذا الشهر الفضيل، وما يمثله من خروج عن شريعة الدين الاسلامي الحنيف بسفك دماء الابرياء الآمنين وقتل النفس التي حرم الله، انما هو محاولة يائسة وسلوك شرير ومشين لشق وحدة الصف واجتماع الكلمة وإثارة الفتنة والنعرات الطائفية البغيضة” كما أكد رئيس الوزراء الكويتي جابر المبارك الحمد الصباح أن الهجوم “يستهدف الوحدة الوطنية في البلاد”، وقال في حديث له إن “هذا الحادث يستهدف جبهتنا الداخلية ووحدتنا الوطنية ونحن أقوى بكثير من هذا التصرف السيئ ووعي المواطن فوق كل شيء وهو الذي سيخذلهم” بدوره قال عضو البرلمان الكويتي صالح عاشور إن الحادث “لم يكن يستهدف الشيعة في الكويت ولا الكويت وحدها وإنما يستهدف الأمة كلها”، وأضاف “الهدف هو تغليب ثقافة الغاب والارهاب والتكفير على الثقافة الإسلامية والتعددية الدينية نحن أمام تحدّ كبير شعوبا وحكومات المقصود هو احداث فوضى خلاقة في المنطقة” وأكد وزير العدل والأوقاف والشؤون الإسلامية يعقوب الصانع إنه “بالرغم من الهجوم ستبقى الكويت واحة للأمن لجميع اطياف وطوائف المجتمع الكويتي، وإن الحكومة تتخذ كثيرا من الإجراءات لحماية المصلين والمساجد” وتوالت الادانات للهجوم من الاحزاب والمنظمات والنواب في الكويت، ووصفت الحركة الدستورية الاسلامية الهجوم بـ “العمل الاجرامي الدنيء”، كما وصف الداعية الكويتي الشيخ عجيل النشمي عبر موقع “تويتر التفجير بـ “العمل الاجرامي ومقصده إثارة الفتنة”، وأضاف أن “الشيعة والسنة سيفشلون مخطط الإرهابيين بتوحدهم وتعاضدهم” .




