سوق الخضار
عيسى عبد الملك
ليس من عادتي المرور بسوق الخضار والفواكه لأني لا احسن الاختيار وكثيرا ما غشني بائع ونلت تقريع ام الاولاد !
.كف عن شراء الفواكه والخضار فبعضها يحتاج خبرة و فراسة وانت على نياتك ثم انك ممنوع من حمل اي ثقل !. كانت تقول لكني ذات يوم مررت .استوقفتني رقية كبيرة جميلة المنظر خضراء . لم يهمني سعرها ولا اجرة التكسي الغالية
–.لا، لا تفتحها قلت للبائع فرقية بهذا الحجم والمظهر لا تحتاج لرؤية بطنها .! .
كنت قد سمعت كثيراهذا القول .كلما كبرت الرقية نضجت وبالتالي فهذا اكبر حجم عصي على الحمل ما لم استعن بسيارة اجرة لتوصلني .في الباب ناديت على اكبر الأولاد لحمل الرقية .
— ما هذه ؟
قالت زوجتي.
فقلت بتهكم حوت!
اما ترين انها رقية ؟.
— ارى ولكن هل رأيت بطنها ؟ احدث لك البائع شقا فيها؟
— لا، انا رفضت ان يسيل دمها .
–هل طبطبت على ظهرها ؟ ادنيته من اذنيك. ؟ضغطت عليه ؟
–.هي ليست نقالا هي رقية بشرط فتح السكين.
–والبائع اختارها ؟
— لا وآلله انا.
–ومتى صرت خبيرا بالرقي ؟.
كان حوارنا بباب المطبخ والرقية بين أقدامنا.
–لم لم تفتحها ؟
–ثقة بحدسي و المنظر ،رقية بهذا الحجم لا يمكن ان تكون(فطيرة)يا شكاكة .!
تأزم الموقف بيننا .
وقفت با ستقامة .نظرت في عيني طويلا بنظرة تحد . كانت تقف قبالتي في المطبخ بيدها سكين ذات مقبض خشبي . ناولت السكين لا بننا الكبير الذي كان لا يزال واقفا يتفرج وقالت آمرة افتح الرقية .!
قابلت تحديها بتحد مثله ، قلت افتح !
ويا لدهشتي و كبر الفجيعة ،كانت الرقية بيضاء مثل ورقة رسم .حتى بذورها بيضاء كانت .
–الم اقل فطيرة؟ قالت زوجتي بنغمة إنتصار . . .!
لقد غششت بكبر حجمها وحسن ظني ، بخفيض الصوت تمتمت !
في مرحلة شبابي كانت لي أمنيتان ، كانتا تعيشان وتكبران معي .الأولى أن أكون ضابطا طيارا والثانية أتزوج عائشة ابنة مؤذن جامع الصديق في المحلة . ومع اني كنت مؤشرا لدى امن الدولة أمنيا إلا أني من اجل تحقيق ما أريد نذرت للأئمة . فذات عطلة صيفية ، زرت الإمام الكاظم عليه السلام، صباح سبت بتضرع، دعوته أن يعمي عيون الناس عن عائشة ويحفظها لي . سمعني خادم الضريح وقال اطلب حاجتك من قاضي الحاجات وانذر ! قلت بخشوع، يا قاضي الحاجات زوجني عائشة ابنة مؤذن جامع الصديق. كانت عائشة بلون الحليب المخلوط بالشاي وكنت بلون قهوة اليمن حين التحميص.ضحك الخادم وقال آمين .نفحته نصف ما عندي من نقود وعلقت قفلا في الشباك .بعد زواجنا نفتحه معا يا عائشة ،خاطبت عائشة عن بعد . ما ان عبرت جسر الائمة حتى خطر لي أن ازور مرقد أبي حنيفة النعمان .استغرب خادم الضريح حينما سمعني اطلب من الإمام ان يزوجني عائشة ابنة مؤذن جامع الصديق : كما طلبت من الامام الكاظم عليه السلام ، اطلب منك أيضا. يا سيدي الإمام زوجني ابنة مؤذن جامع الصديق ، زوجني عائشة ! ضحك القائم على خدمة الضريح وقال ، يابني هذا إمام صالح مات منذ زمان وليس قاضي محكمة شرعية وقرص أذني !



