ثقافية

نعمة العقل

سالم محسن الموسوي

لم يلتقيه سوى مرة واحدة في حفل زفاف مع مجموعة من الضيوف, كان الحديث شيقا وطويلا تكلم فيه عن النظرية النسبية وانشتاين والكون والفلك وهناك ربط بين العلم والدين والايات القرانية التي ثبتت صحتها مؤخرا في بلاد الغرب والعلماء الغربيين وما ذكره القران في امر البَنانٌ والتي اكتشفها العلم الحديث بان بصمة أصابع اليد لكل انسان لم تتشابه منذ خلق الله ادم عليه السلام ولحد الان, كان الكل يستمع اليه وكانهم يستمعون لمحاضر متمرس في علوم الفلك مندمجا في شرحه يدفعه في ذلك انتباه الاخرين لحديثه الشيق عن الايه القرانية “ان الله لايستحي ان يضرب مثلا ما بعوضة” وكيف ان العلماء الامريكان اكتشفوا حديثا بان اصغر كائن حي في الوجود هو عبارة عن قملة على راس البعوضة وغيرها الكثير من القصص والأمثال والحكم والاقوال .

كان يتكلم عن نهاية الزمان والكون وعن نوستراداموس والجفر الأعظم للإمام علي (ع) حتى انهم نسوا انهم ضيوف في حفل زواج.

“اريد ان اراك باقرب وقت فلدينا أفكار متشابه” قالها السيد سمير بصوت خافت فرد عليه بصوت الواثق من نفسه “على الرحب والسعة في أي وقت تشاء”

غادر الجميع بعد ان قدمو التهاني الى العريسان واهلهم, غابت العروس في قاعة ثانية حسب الأعراف والتقاليد الشرقية والتي أصبحت ملازمة للعرب والمسلمين هناك.

استيقظ مرتبكا على صوت يد ثقيلة تطرق باب الشقة متساءلا مع نفسه من الذي جاء في هذا الوقت المتاخر من الليل نظر الى زوجته التي تنام بجانبه وكانت هي مستغربة شمر عن الغطاء في ليلة شتوية باردة تتساقط فيها بعض الثلوج ووضع رجليه على الأرض المفروشة بالسجاد الكاشان البني اللون حتى شعر باصابعه تغوص في الفراء واتجه الى باب الغرفة بإنارتها الخافتة, شعر بان زوجته تقف خلفه بانذهال, فتح باب غرفته رأى أولاده يقفون على باب غرفهم لمعرفة من الطارق في هذا الوقت المتأخر من الليل خلال الممر الطويل الذي لم يتجاوز العشر مترات .

كان في الجانب الاخر من الباب يقف رجل سمين يفرك اصابعه من البرد ويضع قلنسوة وقمصلته السوداء الداكنه في ليلة ظلماء, فتح سام الباب عدة سنتمترات دون ان يزيح سلسلة الأمان حتى تفاجا بان السيد سمير على الباب “اعتذر لمجيئي في هذا الوقت”فرد عليه بكل ادب وهو يرفع سلسلة الأمان عن الباب “تفضل بالدخول فالجو بارج في الخارج “دخل الضيف وجلس على الكنبة المقابلة للباب واستأذنه صاحب البيت من ضيفة لتبديل ملابس النوم وهو ينظر الى الساعة المعلقة على الحائط المحاطة باطار من خشب الصاج وهي تشير الى الساعة الثانية عشر الا خمس دقائق

وفي غرفة النوم حيث زوجته تجلس على كرسي بجانب السرير الملكي اشتراه منذ خمسة أيام بالتقسيط المريح ارتدى روب البيت المفضل لديه والذي يشبه ارواب الارستقراطيين والمصنوع من قماش الموهير ذات اللون البيتنجاني المزركش.

عاد الى ضيفه وهو يرحب بقدومه على الرغم من تأخر الوقت “اسف لقدومي بهذا الوقت المتاخر” قال الضيف حيث اطمئنه سام وهو يبادره “لاتهتم لهذا الموضوع ولكن مالامر الذي جاء بك في هذا الوقت اتمنى ان يكون خيرا اللهم”

“اتيت لادعوك على العشاء غدا في بيتي” قال الضيف بخجل فردعليه صاحب البيت بقبول الدعوة وهو يشعر بالتذمر في داخله بينما الضيف وقف ليستاذن الخروج.

ودع ضيفه واغلق الباب وهو يحمد الله على نعمة العقل فتح باب غرفة النوم حيث زوجته تنتظره فسألته مالخبر؟

“لاشئ ربما جاء في شان واستحى ان يقول فدعانا على العشاء غدا”  “وهل قبلت الدعوة” سالت الزوجه.

فقال“بالتاكيد قبلتها”

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى