الحصانة من أدعياء السفارة المهدوية
علي العلي
لقد أبتليت الأمة الإسلامية بكثرة الفتن وظهور التيارات الضالة المضلة على مر التاريخ ،وأخطر مصاديق ذلك ادعاءات النيابة الخاصة عن الإمام المهدي (عجل الله فرجه) بعد السفير الرابع لاسيما البابوية،ومما يدعو إلى الأسف أن سلسلة الأدعياء على اختلاف مدعياتهم لم تنقطع الى الوقت الحاضر،فالتيارات التي تهدف الى حرف مسيرة الأمة عن النهج الاسلامي القويم مازالت تترى،إذ بين الحين والآخر يخرج من يتقمص ثوب السفارة ويتمترس بأفكار مبتدعة محدثة تنطوي على عوامل مثيرة تمكنها من النفوذ بيسر الى عقول البسطاء،فهؤلاء يعتمدون في نشر افكارهم المبتدعة وتوسيع نفوذهم على ضعف الثقافة العقائدية لدى عامة الناس ويستغلون الأوضاع المتأزمة التي يعيشها المجتمع.
إن الأساس العقائدي العملي الذي يجب غرسه في عقول البسطاء ليتمكنوا من الجزم بكذب من ينتحل أية صفة خاصة متعلقة بالناحية المقدسة في عصر الغيبة الكبرى الذي نعيشه،يكمن في ضرورة الرجوع الى روايات أهل البيت (عليهم السلام) عبر حملتها المتخصصين المعتبرين،وذلك من أجل أن يتسلح شبابنا بسلاح الثقافة العقدية السليمة،ويتصدوا لهذه الظواهر المنحرفة،ومن المسلم به أن أهل البيت (عليهم السلام) لم يتركوا شيعتهم خالي الوفاض من معايير التمييز بين الحق والباطل،بل أفاضوا عليهم بها،فقد أمروهم مثلاً بتكذيب من يدعي زوراً أنه المهدي أو سفيره الخاص كما في الرواية المتضمنة للحديث عن توقيع السمري أحد التواقيع المختومة الشريفة التي كانت تصدر كبيانات عن الإمام المهدي (عجل الله فرجه) الى الشيعة كما هو معروف،فقد ورد في توقيع السمري:”يا عليّ بن محمد السمري،أعظم الله أجر إخوانك فيك، فإنك ميت ما بينك وبين ستة أيام،فاجمع أمرك ولا توصِ الى أحد يقوم مقامك بعد وفاتك،فقد وقعت الغيبة التامة(الثانية)، فلا ظهور إلّا بعد إذن الله تعالى ذكره،وذلك بعد طول الأمد وقسوة القلوب،وامتلاء الأرض جوراً،وسيأتي شيعتي من يدعي المشاهدة،ألا فمن أدعى المشاهدة قبل خروج السفياني والصيحة فهو كذاب مفتر،لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم..”.
ومفاد هذا التوقيع أنه ما لم يخرج السفياني وما لم تتحقق الصيحة فوظيفتنا هي تكذيب كل من يدعي المشاهدة بمعنى السفارة الخاصة،بل ورد عنهم (عليهم السلام) في تعجيز مدعي النيابة الخاصة عن الإمام المهدي (عجل الله فرجه) إبان غيبته الكبرى ما رواه المفضل بن عمر،حيث قال:سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول:”إن لصاحب هذا الأمر غيبتين يرجع في إحداها إلى أهله والأخرى يقال:هلك في أي واد سلك،قلت:كيف نصنع إذا كان ذلك؟!،قال:”إن ادعى مدّع فاسألوه عن تلك العظائم التي يجيب فيها مثله”،يعني إذا ادعى الإمامة أحد فاسألوه عن أشياء من العلوم الدينية والمعارف اليقينية التي أنتم منها على بصيرة ويقين،فإن أجاب فيها مثل صاحب الأمر أو مثل ما علمتم فهو الإمام لأنه لا يجيب فيها كذلك إلاّ هو. وهذا هو من ادبيات الكيان الشيعي العظيم،إذ كان علماء الشيعة في عصر الأئمة يتعاملون مع الإمام الحق بعد وفاة الإمام السابق له بإجراء اختبارات تعجيزية له كالطلب منه الإخبار عن بعض المغيبات,كما فعل ابو الأديان مع الإمام المهدي (عجل الله فرجه)..
ونحن عندما نقرأ تاريخ الشيعة المتضمن لهذا النوع من التعامل نجد أن علماءهم لم يقبلوا الإمام بغير طريقة طلب المعجزات والمؤيدات الإلهية الواضحة,لذا علينا في الوقت الحاضر أن نطالب أدعياء المهدوية ومتعلقاتها بسحق إسرائيل الغاصبة أو سلب أنفاس الرئيس الأمريكي القائم على حمايتها .. إلخ ، وأيضاً أن نوجه لهؤلاء أسئلة عن الأمور الغيبية، فتكليفنا هو التمسك بالعقائد الحقة المستنبطة والموضحة من العلماء الربانيين الجامعين للشرائط وأخذ تكاليفنا العبادية والاجتماعية والسياسية منهم فضلاً عن التحلي بالصفات الأخلاقية التي يحثون عليها، وبهذا نكون قد تسلحنا بسلاح العقيدة الحقة والعمل الصالح.



