دعوات لتخفيض اسعار المشتقات النفطية بعد انخفاض قيمته عالمياً

المراقب العراقي/ مشتاق الحسناوي
لا يخفى على احد ان سياسة العراق المالية خلال السنوات الماضية والتي وصفت بأنها عشوائية ولاتتضمن خطط اقتصادية ناجحة جراء الأرتهان للأستيراد ، واعتماد الأقتصاد الريعي والتلاعب بمصير الأحتياط النقدي والفساد ، ادت الى ارتفاع مؤشرات التضخم النقدي بسبب الكساد الأقتصادي والبطالة والفقر واللجوء الى الاقتراض الخارجي بشروط مجحفة .
العوامل هذه ادت الى ضعف المستوى المعيشي , مما اثار ردود فعل شعبية، جراء السياسات الحكومية, وكردة فعل على تلك السياسات، تتصاعد حاليا الحملات الشعبية على مواقع التواصل الاجتماعي الساعية الى اجبار الحكومة على تخفيض اسعار المشتقات النفطية (البنزين والكاز) لاسيما وانها من انتاج المصافي العراقية لتكرير النفط، وخاصة اننا نمتلك احتياطيا كبيرا من حقول النفط غير المستثمرة .
البعض من السياسيين يرفض ذلك بحجة ان شروط صندوق النقد الدولي على العراق تسعى الى ألغاء الدعم لحكومي للمشتقات النفطية والغاء الوظائف وشروط اخرى كثيرة جراء اقتراض العراق اموالا من الصندوق.
هذه الحجة رغم بقائها عائق امام دعم المشتقات النفطية , الا ان العراق وبالاتفاق مع الصندوق ألغى بعض شروطه ومنها السماح بأيجاد وظائف جديدة وكذلك اعادة تعيين المفسوخة عقودهم وغيرها لاحتواء الاحتجاجات الشعبية, وجاءت هذه المطالب بالتزامن مع الانخفاض الحاد في اسعار النفط الخام ولجوء اغلب دول المنطقة الى تخفيض اسعار المشتقات النفطية من اجل التخفيف عن كن كاهل المواطن في ظل الازمة المالية الخانقة.
سعر البنزين في السوق المحلية اصبح غير مقبول مقارنة بالأسعار العالمية ومبالغ فيه، لذا فالظرف الراهن يستدعي اعادة النظر بسعر البنزين المحسن وغاز الطبخ وحتى مادة الكاز لضمان انخفاض في اسعار المولدات الاهلية الذين يتعللون بارتفاع اسعار الوقود, وهي مطالب يجب ان تأخذ على جانب الجد , خاصة انها اصبحت مطالب لايمكن غض النظر عنها في ظل الاحتجاجات الشعبية التي ما زالت رافضة لسياسات الحكومة.
دعا الخبير الاقتصادي جاسم العكيلي في اتصال مع ( المراقب العراقي): الحكومة إلى تطبيق خطوات ملحة من أجل إنعاش الاقتصاد العراقي في زمن الكورونا، ومنها تخفيض أسعار الوقود ويأتي في مقدمة هذه الخطوات.
وقال العكيلي: إن أسعار النفط انخفضت بشكل كبير وهي فرصة يجب ان يتم استغلالها من قبل الحكومة لاجبار صندوق النقد على الانصياع لقرارات التخفيض, خاصة ان غالبية العراقيين المرتبط اقتصادهم بالقطاع الخاص ,ما زالوا يواجهون تحديات كبيره تهدد قوتهم ومكسب رزقهم في ظل جائحة كورونا والحظر الصحي والذي يعيق انتظام عمل الفئة الاغلب من المجتمع.
وأضاف العكيلي: أن الحكومة إذا أرادت تحريك الاقتصاد العراقي عليها تخفيض أسعار الوقود الذي يشمل البنزين وزيت الغاز (الكاز) وغاز الطبخ بنسب تصل الى ٥٠ بالمئة كمحاولة أولى لتخفيض أسعار الخدمات والكلف وكخطوة سريعة في مجال تحريك الاقتصاد والسوق المحلي وانعاشه الذي يرتبط بغالبية السكان المحليين , والحد من نسب التضخم العالية , مما يتيح انتعاشا حقيقيا يلمسه المواطن ,والكرة اليوم بملعب الحكومة اذا ما ارادت اثبات حسن النوايا ببنرامجها الاقتصادي ورفع الضيم عن المواطن.
من جهته يرى الاعلامي المختص بالشأن الاقتصادي محمد الموسوي في اتصال مع ( المراقب العراقي): الحكومة الحالية تراقب مواقع التواصل الاجتماعي، عبر مكاتبها الإعلامية ووحدات الرصد الخاصة وما يصدر عبر المدونون،وتحديداً بما يرتبط بالحتجاجات الشعبية والمطالب المشروعة , ولان تخفيض اسعار الوقود بأنواعه مطلب شرعي يجب ان تضع الحكومة هذه المطالب وتنفيذها من أولوياتها في محاولة لاظهار اهتمامها بمشكل المواطن وتنفيذها بالطرق الميسرة من اجل الحصول على رضى شعبي , فضلا عن تنفيذ بعض المطالب الاخرى وبخلافه فأن مصير الحكومة الحالية لايختلف عن سابقتها.



