إقتصادياخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

ترامب يستبق “الانسحاب المجدول” لقواته من العراق بتصريح “مدبّر”

المراقب العراقي/ المحرر السياسي…
مئات آلاف الشهداء والجرحى الذين وقعوا ضحية الغزو الأميركي للعراق عام 2003، وما تلته من أحداث عنف وإرهاب دعمتها واشنطن بقوة لتهديد السلم الأهلي والتسبب بانهيار العملية السياسية، عملت الولايات المتحدة على تغذية الصراعات في العراق والتسبب بحدوث انهيارات أمنية كبيرة، كان آخرها سيطرة تنظيم “داعش” الإرهابي على مدن عراقية عدة، قبل أن تتمكن القوات العراقية من استعادة السيطرة عليها.
وطيلة الـ17 عاماً الماضية التي تلت الغزو والأزمات التي رافقته، كان المسؤولون الأميركيون يلتزمون الصمت، إلا أن الرئيس الحالي دونالد ترامب، خرج بتصريح مفاجئ يوم الثلاثاء الماضي، قال فيه إن إطلاق الرئيس الأميركي الأسبق، جورج بوش الابن، حملة غزو العراق كان “أسوأ قرار تم اتخاذه في تاريخ الولايات المتحدة”.
ووفقا لتصريحات التي نشرتها صحيفة “نيويورك بوست” الأمريكية، قال ترامب: “انظروا إلى الأمور الخاصة بقواتنا الآن، نحن حاليا في وضع مغاير تماما، قلصنا عددها في أفغانستان إلى 8000 وفي العراق إلى 4 آلاف وفي سوريا حتى الصفر”.
وتابع قائلاً: “هذا لا يعني على الإطلاق أننا لن نحارب إذا كانت هناك ضرورة لذلك، لكننا أنفقنا 8 مليارات دولار على أسوأ قرار تم اتخاذه في أي وقت مضى بالذهاب إلى الشرق الأوسط، هذا ربما أسوأ قرار في تاريخ بلادنا، حيث قتل ملايين الأشخاص من كلا الطرفين”.
ومنذ تسنم ترامب منصب الرئيس، لم يُقر بمثل هذا الشكل المباشر بخطأ الغزو، وتحميل بوش الابن مسؤولية ذلك لما رافقها من خسائر كبيرة بشرية ومادية. ويأتي هذا التصريح بالوقت الذي تتواجد فيه القوات الأميركية بقواعد ثابتة في العراق، الأمر الذي تسبب بردود فعل رافضة على الصعيدين السياسي والشعبي.
ويرى مراقبون للشأن السياسي أن هنالك دوافع عديدة تقف وراء تصريح ترامب، لاسيما وانه وصفه قرار الغزو بـ”أسوء قرار في تاريخ الولايات المتحدة” على الرغم من أن واشنطن شنت جملة من الحروب على عشرات الدول ولم توصف بهذا التوصيف من قبل.!
وفي هذا السياق، يرى المحلل السياسي عقيل الطائي أن “ترامب ينظر إلى قرار الغزو العسكري من ناحية اقتصادية كونه رجل أعمال، ولا يريد أن يورط قواته بحرب ليس له فيها ناقة ولا جمل، لاسيما وان أمريكا خسرت ثمانية تريليونات دولار خلال احتلالها للعراق، ناهيك عن مقتل الآلاف من جنودها على يد المقاومة”.
ويقول الطائي لـ”المراقب العراقي”، إن “ذلك الموقف هو تمهيد لانسحاب مجدول، ويدعم موقف وزير الخارجية مايك بومبيو حول الدعوة إلى الاجتماع بين الجانبين (العراق وأميركا) في حزيران المقبل لبحث قضية التواجد الأميركي”.
ويضيف الطائي أن “ترامب يبحث عن نصر انتخابي بعد الفشل المتواصل أمام إيران وقوى المقاومة، ويريد كسب الرأي العام الأميركي”.
من جانبه يقول المختص بالشأن الأمني عباس العرداوي لـ”المراقب العراقي”، إن “الولايات المتحدة الأميركية خسرت في العراق، اقتصادياً وعسكرياً، بعد أن خلفت الحرب 35 ألف قتيل وآلاف المعاقين”.
ويشير العرداوي إلى أن “أميركا تدرك أن هناك سخطا شعبيا عراقيا على تواجدها العسكري، وهي فشلت في جعل العراق حليفاً لها، لذلك هي غير راغبة بالبقاء مدة أطول”.
أما المحلل السياسي قاسم الغراوي فيرى أن “أميركا خسرت كثيراً في الشرق الأوسط بفعل التحديات التي مرت بها، ووجود الند المتمثل بإيران، وانحسار تحركاتها في مياه الخليج”.
ويؤكد الغراوي لـ”المراقب العراقي”، أن “القوات الأميركية فقدت شرعية وجودها لاسيما في العراق، بعد تصويت البرلمان على إلزام الحكومة بإخراج القوات الأميركية”.
ويردف قائلاً إن “واشنطن مضطربة بسبب جائحة كورونا وما خلفته من مشاكل وركود اقتصادي وانخفاض أسعار النفط، إضافة إلى استهداف معسكراتها في العراق، ناهيك عن منافستها من قبل الصين، هذا ما يجعلها تمر بمنعطف صعب”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى