الطبقة السياسية تبحث عن مكاسبها في الحكومة الجديدة ونسب الفقر تتصاعد

المراقب العراقي/ مشتاق الحسناوي
دأبت العوائل العراقية على تحضير قائمة تضم مجموعة من أكلات خاصة بشهر الصيام وصنوف من الحلويات التي تشكل المادة الاساسية في مأدبة رمضان , ويسبقها جولات في اسواق بغداد العامرة بالبضائع والمواد الغذائية , الا ان هذا العام فقدت معظم العوائل مصدر رزقها جراء جائحة كورونا والحظر الصحي الذي فرض في محافظات البلاد احترازا من الاصابة بهذا الوباء , وادى الى تضاعف نسب الفقر في المجتمع ,ورفع الحظر الجزئي لم يسهم في اعادة المهن المتوقفة، مما اثر على الحالة المعيشية لسكان العراق.
حكومة تصريف الاعمال قررت منح كل فرد مبلغ 30 الف دينار كتعويض جراء فقدان اغلب العوائل لمصدر رزقها , وبدأ الترويج لها يتكرر عبر وسائل الاعلام الا انها سرعان ما اختفت بظروف غامضة، وتباينت التصريحات حول مصيرها، فتارة يؤكدون ان توزيعها سيكون نهاية شهر نيسان، وتارة اخرى بداية شهر رمضان المبارك , وما زال المواطن يبحث في اجهزة التلفاز او وسائل التواصل الاجتماعي عن خبر المنحة الغامض.
اليوم جميع السياسيين منشغلين بالحكومة الجديدة و مكاسبهم فيها , بينما ينشغل المواطن في كيفية تأمين رزق عائلته , بعد ان يأس من المنحة الحكومية والتي وصفها البعض بالضحك على الذقون , فالطبقة السياسية المترفة لاتهتم بمعاناة المواطن، الا في اوقات الانتخابات , وفي نفس الوقت ترفض التنازل عن امتيازاتها لصالح الفقراء والذين ارتفع اعدادهم بشكل كبير في الاونة الاخيرة.
وبهذا الجانب يرى المختص بالشأن الاقتصادي الاقتصادي جاسم الطائي في اتصال مع ( المراقب العراقي): ان “رمضان هذا العام يختلف عن السنوات الماضية , بسبب الظروف المادية الصعبة التي تمر بها اغلب الاسر العراقية والتي جاءت نتيجة حظر التجوال والمخاوف من انتشار كورونا , وحتى بعد الفتح الجزئي للحظر لم يسهم في اعادة عشرات المهن الى سابقة عهدها , وهذا الامر ضاعف اعداد الفقراء الذين هم تحت خط الفقر”.
وبين ان “تلك الاحداث تستوجب حلول سريعة للحكومة , الا ان هذه الحلول رغم انها خجولة ولاترتقي لحجم المعاناة , لكنها افضل من اللاشيء , فبدأ التطبيل الحكومي بشأن منح مبلغ 30 الف دينار لكل فرد لمليوني عائلة , وتم تحديد موعد لها الا ان هذا الموعد طاله التسويف عدة مرات , وهذا يعيدنا الى نقطة غياب الثقة ما بين المواطن والحكومات المتعاقبة”.
وتابع الطائي: الحلول الحكومية غائبة لاسعاف فقراء الوطن , بينما نرى دول الجوار قد منحت اموال وسلات غذائية وغيرها لدعم صمود مواطنيها ضد كورونا , لكن الطبقة السياسية التي تعودت على الترف والبذخ لم تفي بوعودها لتجاه المواطنين , والسبب هو استهانتهم بالشعب , مما يزيد من النقمة الجماهيرية اتجاه السياسيين , خاصة ان مخصصاتهم تشكل 40% من موازنة البلاد.
من جهته يؤكد المواطن حسين خضير رب اسرة لخمسة اطفال (عامل بناء): ان الوعود الحكومية ما زالت بعيدة عن ارض الواقع , والسبب هو الترف النظرة الفوقية للمواطن , لذلك نحن لانثق بوعود الحكومة في تقديم منحة مالية للفقراء.
وتابع خضير : رغم الحظر الجزئي الا ان اغلب المهن ما زالت متوقفة بسبب مخاوف المواطن من بناء بيت جديد او ترميم القديم من القادم في ظل طبقة سياسية لاتهتم لأعادة اعمار البلاد وتفضل مصلحتها على الوطن.



