ما اسباب نشر وثائق ويكيليكس وهل سربها سعود الفيصل؟؟

حذرت السلطات السعودية مواطنيها من الاطلاع على الوثائق المسربة التي وصفتها بـ “المزورة”، واوعزت للمتحدثين باسمها بالتأكيد على حقيقة التزوير هذه، وطرح اسئلة حول عدم افراج موقع ويكيليكس نفسه عن وثائق اسرائيلية في تبن واضح لنظرية “المؤامرة”.
احتمال التزوير وارد في وثيقة او اثنتين او عشر او مئة، لكن في اكثر من نصف مليون وثيقة فهذا امر لا يمكن ان يصدقه عقل، فالموقع نفسه نشر مئات الآلاف من الوثائق الامريكية، ولم تقل وزارة الخارجية ان هذه الوثائق مزورة، بل اتخذت الاجراءات القانونية ضد المسربين، وصاحب موقع ويكيليكس الذي لجأ الى سفارة الاكوادور في لندن.
هل هناك “مؤامرة” على المملكة؟
مثلما تتآمر المملكة على الآخرين، وتخوض حروبا اعلامية وسياسية وعسكرية ضدهم، وتتدخل في شؤونهم الداخلية، من الطبيعي ان يتآمروا عليها في المقابل، اذا استطاعوا الى ذلك سبيلا، ثم ان المملكة العربية السعودية ليست دولة عادية هامشية، وانما احد اهم الدول الفاعلة في محيطها العربي ، وفي منطقة الشرق الاوسط عموما، فهي اكبر دولة مصدرة للنفط، وتوجد على ترابها اقدس الاماكن الاسلامية، وتتحكم في منظمة اوبك والجامعة العربية ومنظمة التعاون الاسلامي.
المسألة التي يجب ان تقلق المملكة اكثر من نشر هذه الوثائق، وما تضمنتها من اسرار، هو كيفية الحصول عليها، والاسباب التي حالت دون اتخاذ المسؤولين فيها اجراءات امن احتياطية لمنع اي اختراق لاجهزة حواسيبها، بعد نجاح “الهاكرز″ في الوصول الى ارشيف وزارة الخارجية الامريكية وتسريبها الى موقع ويكيليكس، والاستفادة من التقنيات الحديثة في هذا المضمار.
الخارجية السعودية اعترفت قبل شهر تقريبا ان ارشيفها تعرض لاختراق من “الجيش الالكتروني اليمني”، وربما كان هذا الاختراق هو الذي يقف وراء الحصول على هذه الوثائق، وربما استقالة او اقالة الامير سعود الفيصل وزير الخارجية الذي ظل في منصبه لاكثر من اربعين عاما.ولم نسمع من قبل ان اليمن، وبالتحديد التحالف “الصالحي الحوثي” الذي تحاربه الطائرات السعودية فيه يملك جيشا الكترونيا على هذه الدرجة من التقدم، ولا بد ان هناك جهات تقنية متقدمة جدا تقف خلفه، مع عدم انكارنا وجود خبرات يمنية عالية جدا، درست الهندسة الالكترونية في اعرق الجامعات الغربية، ويمكن الاشارة في هذا السياق الى الذراع الاعلامي الالكتروني المتقدم جدا لـ”الدولة الاسلامية”، واذرعها الرقمية الضارية، التي شنت هجمات الكترونية على مواقع امريكية.وهذا الاختراق يشكل ظاهرة صحية للمملكة وغيرها من الدول الخليجية والعربية، لعله يدفعها الى ادخال تغييرات جذرية في سياساتها القديمة في استخدام سلاح المال للتعتيم الاعلامي، وشراء الذمم، فالعالم بات قرية صغيرة، والتقنية الاعلامية الحديثة من وسائط تواصل اجتماعي (فيسبوك، تويتر، انترنت، انستغرام، واتس آب) غيرت خريطة الاتصال الجماهيري، واستبدلتها بصحافة المواطن، وتأسيس مئات الآلاف من المواقع والمدونات.
السعودية، مثل دول خليجية اخرى، بنت امبراطورية اعلامية كبرى لها افرع عديدة بهدف السيطرة على الرأي العام العربي، مستغلة قدراتها المالية الضخمة، وحققت نجاحات لا يمكن انكارها، ولكن قوة، ونفوذ، وتأثير، هذه الامبراطوريات بدأ يتراجع بشكل متسارع، بسبب تطوير الآخرين لادواتهم الاعلامية في المقابل، وتغير الخريطتين السياسية والاعلامية، بعد ما يسمى بثورات الربيع العربي.ونشرح اكثر، ونقول، انه الى جانب وسائط التواصل الاجتماعي، بدأت ظاهرة المحطات التلفزيونية المحلية تترسخ في الكثير من الدول العربية، ولم تعد الجماهير في دول، مثل تونس وليبيا والمغرب والجزائر واليمن ومصر والاردن، تعتمد على “الجزيرة” و”العربية” لتلقي الاخبار ومتابعة البرامج السياسية و”التوك شو”، بسبب تعدد القنوات المحلية الخاصة التي ملأت فراغا اوجدته الانظمة الديكتاتورية بسبب فرضها اعلامها الخاص البائس، ورفض التصريح بتأسيس قنوات او صحف خاصة.
وقال عبد الباري عطوان أن ما كشفته وثائق ويكيليكس “السعودية” حتى الآن ليس بالامر الخطير جدا، واكد ما هو معروف، اي محاولة السلطات السعودية السيطرة على محطات تلفزة لبنانية من خلال تمويلها، فهذه المحطات اللبنانية تمثل جهات كانت تقف دائما في الخندق السعودي، ولكن الخوف كل الخوف (بالنسبة للسلطات السعودية)، هو من “حزمة” الوثائق الاخرى، وما يمكن ان تتضمنه من اسرار، فقد يكون ما جرى تسريبه وكشفه هو مجرد “مفتحات” شهية تسبق الوجبة الرئيسة الدسمة جدا.ومن المشكلات الرئيسة للسياسة السعودية انها زادت من الاعداء وقلصت من الاصدقاء، ودخلت في حروب عديدة في الوقت نفسه، وتخلت، اي السياسية السعودية، عن نهج قديم كان يتبنى الحوار، واحترام مصالح الآخرين وكراماتهم الوطنية والشخصية، واستبداله بنزعة تصادمية، دون المرور بمرحلة انتقالية تمهيدية طابعها التمحيص والتدقيق والدراسة العلمية المتعمقة، قبل اتخاذ قرارات خوض الحروب.
الامبراطوريات الاعلامية الضخمة التي اسستها السعودية، والدول الخليجية الاخرى، بدأت تدخل مرحلة “الهرم” التدريجي، ولم تعد تعط النتائج نفسها في عالم بات لا مكان فيه لاساليب التكتم والرقابة والحجب.وربما يكون الجانب الايجابي الخفي من جراء تسريب هذه الوثائق انها تكشف للمواطن العادي، قبل الباحث، دهاليز الدبلوماسية العربية، وطريقة عملها، وادواتها، وآلياتها، وهذه امور كانت من المحرمات، وترتقي الى حالة “الصندوق الاسود” الذي لا يجب ان يطلع عليه احد.
عالم اليوم بات عالما لا مكان فيه للاسرار، ومن يعتقد بغير ذلك لا ينتمي اليه، ويعيش في زمن اهل الكهف، ويجب عدم اغفال حقيقة اخرى تابتة، وهي ان الخصوم لم يعودوا بالغباء الذي كانوا عليه في السابق، وباتوا يفهمون لغة العصر الجديدة، بل ويجيدونها ببراعة، وهذا التنوع الذي تشهده الساحة الاعلامية العربية تؤكد هذه الحقيقة وغيرها. الزمن يتغير، فهل تتغير السعودية وشقيقاتها الخليجيات ايضا؟
وهناك اسباب لنَّشْر وثائق ويكيليكس عن ” المملكة السعودية ” ؟ 1 – بِ ” نَطْوَطات ” الملك سلمان ” من خلال ابْنِه ” محمد ” وقيامهما بِ ” مبادرات ” عسكرية و دبلوماسية وسياسية ، تؤدّي إلى نَبْش وتحريك تَحَدِّيات جديدة ، لا تَصُبُّ دائماً في المصلحة الأمريكية ..
2 – تَشَقُّق عائلة آل سعود ، إثْرَ خَرْق العُرْف العائلي التقليدي باعْتِمادِ العُمْرِ الزّمني ، مقياساً لتسْلم المُلْك وولاية العهد .. وعدم خرق هذا العُرْف ، إلاّ في حال حصول اتّفاق عائلي على ذلك الخرق ..وهذا ما لم يَحْدُث مع وليّ العهد ووليّ وليّ العهد الحالي . .
3 – تذاكي ” سلمان ” وابْنُهُ ” محمد ” عَبْرَ زيارة ” موسكو ” والإعداد لِتوقيع سلسلة اتفاقات عسكرية واقتصادية مع ” روسيا ” ، وهذا ما يُشَكِّلُ تلويحاً للإدارة الأمريكية الحالية ، بِأنَّ هناك خياراتٍ أخرى لدى الحكم السعودي ..الأمْرُ الذي يُبَرْهن عن غباء وغرور سعودي ، عندما يتجاهل أحَدٌ من آل سعود ، أنّ ” شرعية وجودهم التقليدي غير الشرعي ” في حُكْمِ بلاد نجد والحجاز ، مُسْتَمَدَّةٌ بالكامل من رِضا واشنطن .
4 – قناعة مطبخ القرار الإمريكي الاستراتيجي ، بِأنّ حُكْمَ آل سعود ، باتَ قصيرَ العمر .
ويكيليكس: السعودية تهدد LBC
إما معنا أو تتوقف الإعلانات
اشارت صحيفة “الاخبار” الى ان من اسمتهم “أمراء شراء الصمت” يتقنون، كما تبيّن وثائق «ويكيليكس» السعودية، فرض سياساتهم والطاعة الإعلامية بدفع الأموال، لكنهم يعرفون أيضاً كيف يقطعون مصادر تلك الأموال ويتحكّمون في رقاب المستفيدين منها.وابرزت الصحيفة مثالاّ على ذلك هو كيفية تعامل آل سعود مع المؤسسات الإعلامية لمجرّد شكّهم في أن إحداها خرجت عن طاعتهم كـ«المؤسسة اللبنانية للإرسال» LBCI عام ٢٠١٢.ونقلت الصحيفة عن احدى وثائق “ويكليكس” ان “السفير السعودي في بيروت، الذي يؤدي دور «مطاوع» الإعلام اللبناني أحياناً، ينقل لخارجيته في برقية أن قناة «إل بي سي»، «بثّت أخباراً تفيد أن الرئيس اللبناني ميشال سليمان طلب من وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل التوسط مع “إسرائيل” بشأن مزارع شبعا» (لم تنفِ الخارجية في برقيتها صحة الخبر ولم تؤكّده).السفير السعودي رأى على ما يبدو، أن قيام المحطة اللبنانية ببث أخبار كهذه عن المملكة مخالف للقواعد المتعارف عليها مع بعض الإعلام اللبناني، وها هو ينبّه الرياض إلى أنه «لا يستبعد أن تذهب المحطة في مواقفها الى التطرف في ما تبثّه ضد المملكة».ولشرح رؤيته تلك عرض السفير على خارجيته الأسباب الكامنة وراء ما فعلته المحطة، فقال إن «إل بي سي» «باتت متأثرة في مواقفها بالنزاع الدائر بين الأمير (السعودي) الوليد بن طلال وبيار الظاهر».وأضاف سبباً آخر هو «توقف الدعم المالي عن الصحافيين والإعلاميين ومحطات التلفزة اللبنانية»، واضعاً كل ذلك وسط أجواء «محاولة إيران السيطرة على الفضاء الإعلامي العربي».
ولمواجهة ذلك، اقترح السفير كما تظهر وثيقة “ويكليكس” «الضغط على القناة إذا تمادت في مواقفها ضد المملكة عبر شركة الإعلانات «شويري غروب» (مجموعة شويري الإعلانية)، موضحاً أن الأخيرة هي «شركة إعلانات لبنانية لها مصالح واسعة في المملكة، وتتحكم في جزء واسع من السوق الإعلاني في لبنان».وفي برقية أخرى ينقل السفير علي عواض العسيري للخارجية «معلومات» تفيد «أن إيران على استعداد لتمويل بيار الظاهر مالك محطة LBC بشرط تركيزها على الشيعة في المملكة والخليج حسب قوله.
العسيري أرفق «معلوماته» تلك باقتراح يقول إنه «اذا تعسر الوصول الى تسوية مع الضاهر يجري إيقاف الإعلانات التجارية وخاصة من مجموعة MBC” مع «بحث إيقاف المحطة عبر أقمار البث العربية». اقتراح العسيري لاقى ترحيباً من الخارجية ووزارة الثقافة والإعلام السعودية وصدر «توجيه كريم بالموافقة عليه».وزير الثقافة والإعلام التقى بدوره كلّا من بيار الظاهر ومساعد الوليد بن طلال وليد عرب هاشم، وأفاد بأن قناة «إل بي سي اللبنانية المملوكة من الضاهر «لا تمتلك حق البث على الفضاء وإنما يقتصر بثها على أراضي لبنان فقط، وتخضع للقانون اللبناني». لذا، «أيّد» وزير الثقافة والإعلام إيقاف الإعلانات التجارية على المحطة في حال استمرار الضاهر في موقفه، وكذلك إيقاف بث محطته عبر الأقمار الصناعية (نورسات)».




