“الدفاع الجوي” خيار العراق الوحيد في الحفاظ على معسكراته والتحرر من الهيمنة الاميركية

المراقب العراقي/ المحرر السياسي…
بالتزامن مع السيطرة التامة التي تفرضها الولايات المتحدة على الأجواء العراقية، واعتداءاتها المتكررة على المقار الرسمية التابعة لهيئة الحشد الشعبي، تبرز دعوات محلية لتزويد العراق بأسلحة مضادة للطائرات، للتخلص من “الهيمنة الأميركية”.
ومن بين تلك الأسلحة هو “أس 400″، أو ما يسمى بـ”تريومف”، وهو نظام دفاع جوي دخل الخدمة في الجيش الروسي منذ عام 2007، ويعمل على استخدام أربعة صواريخ مختلفة المدى لتغطية نطاق عملياته. فهو يستخدم صاروخ “40N6” بمدى 400 كيلومتر للأهداف بعيدة المدى، وصاروخ “48 N6” بمدى 250 كيلومتراً، للأهداف طويلة المدى، وصاروخ “9 M96E2” بمدى 120 كيلومتراً للأهداف المتوسطة المدى، وصاروخ “9 M96E” بمدى 40 كيلومتراً للأهداف قصيرة المدى.
ومنعت أميركا طيلة الفترة الماضية، العراق من امتلاك مضادات للطائرات لحماية أجوائه، على الرغم حاجته الماسة في ظل استمرار الهجمات الإرهابية والاعتداءات الجوية المتكررة على أراضيه.
وسبق وأن حذرت واشنطن شريكتها في حلف شمال الأطلسي، تركيا، من امتلاك هذا السلاح الروسي وإلا تعرضت لعواقب “خطيرة”، وفق وصف وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) في مقدمتها فرض عقوبات اقتصادية على أنقرة، وحرمانها من نظام باتريوت الصاروخي وطائرات أف-35.
ويأتي ذلك لأن الإدارة الأميركية تعترف بأن هذا السلاح يشكل تهديداً مباشراً على الطائرات الأميركية في المنطقة، ناهيك عن حاجة الدولة المستوردة للسلاح إلى تعاون عسكري وثيق مع الجانب الروسي في مجالات التدريب ونقل الخبرات، الأمر الذي يعني وجوداً عسكرياً روسياً داخل مناطق النفوذ الأميركي.
وعلى الرغم من الحديث المتكرر عن الاتفاق الأمني (الإطار الاستراتيجي) الموقع بين بغداد وواشنطن عام 2008 وتأثيره في سياسة التسليح العراقية، إلا أن معظم الأطراف السياسية تعتقد بوجود نصوص في الاتفاق، تُكبّل العراقيين وتمنعهم من امتلاك أسلحة متطورة.
ووفقاً لمصادر سياسية، فإن “الجانب الأميركي لن يسمح على كل حال بحيازة العراق لمنظومة الدفاع الجوية وسيستخدم كل الطرق المتاحة لمنع الحكومة العراقية، من إتمام هكذا صفقة”، لافتة إلى أن “الحل الوحيد بالنسبة لبغداد هو إنهاء التواجد العسكري للولايات المتحدة”.
ويأتي ذلك في وقت صوت مجلس النواب خلال جلسة استثنائية عقدها في الخامس من كانون الثاني الماضي، على قرار يُلزم الحكومة بإخراج القوات الأجنبية من الأراضي العراقية، إلا أن واشنطن لم تأبه لهذا القرار، بل عمدت إلى زيادة وتيرة تواجدها العسكري في بلاد ما بين النهرين.
ويُشكل التواجد الأميركي في العراق، مصدر قلق للقوى الوطنية، حيث يرى مراقبون أن الهجمات الإرهابية الأخيرة لاسيما في محافظة صلاح الدين، عادت من جديد بدعم وتخطيط من الولايات المتحدة التي تبحث عن مبرر لتواجد قواتها في العراق.
بدوره يقول المختص بالشأن الأمني معتز محي لـ”المراقب العراقي”، إن “حرب الطائرات المسيرة التي دخلت على الخط في العراق تندرج ضمن أسلوب حديث في القصف والمناورة وضرب الأهداف ومن ثم تعقبها عبر الأجهزة الإلكترونية الحديثة”.
ويشير محي إلى الهجمات المتكررة التي شنتها طائرات أميركية وأخرى صهيونية ضد مواقع عسكرية تابعة للحشد الشعبي، قائلاً إن “الحشد يمتلك أسلحة حديثة تستطيع كشف الطائرات المسيرة المعادية وإسقاطها”.
ويؤكد محي ضرورة “وجود مشروع تتبناه الحكومة العراقية متمثلة بوزارة الدفاع وقيادة القوة الجوية، لشراء أسلحة مضادة للطائرات من دول صديقة لنصبها في معسكرات الحشد الشعبي للدفاع عن المقاتلين”.



